مرض كاسلمان
يحدث هذا الاضطراب النادر نتيجة نمو زائد للخلايا الموجودة في العُقَد اللمفية في الجسم. ويختلف العلاج حسب عدد العُقَد اللمفية المصابة.
نظرة عامة
داء كاسلمان مجموعةٌ من الاضطرابات النادرة التي تنطوي على كبر حجم العُقَد اللمفية، وهذا يسمى تضخم العُقَد اللمفية، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأعراض. وأكثر أشكال الاضطرابات شيوعًا تضخمُ عقدة لمفية واحدة. وعادةً ما تكون هذه العقدة اللمفية في الصدر أو الرقبة، لكنها قد تكون في مناطق أخرى من الجسم كذلك. ويُطلق على هذا الشكل من الاضطرابات داء كاسلمان أحادي المركز (UCD).
ينطوي داء كاسلمان متعدد المراكز (MCD) على تضخم العُقَد اللمفية وظهور أعراض التهابية ومشكلات في وظائف الأعضاء في عدة مناطق. وتوجد ثلاثة أنواع من داء كاسلمان متعدد المراكز:
- داء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8. يرتبط هذا النوع بفيروس الهربس البشري من النوع 8 وفيروس نقص المناعة البشري (HIV).
-
داء كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب. لا يزال سبب الإصابة بهذا النوع غير معروف. ويُطلق على هذه الحالة أيضًا اسم داء كاسلمان متعدد المراكز غير المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8.
يُعرف أخطر نوع من أنواع داء كاسلمان متعدد المراكز بالاختصار iMCD-TAFRO. ويشير هذا الاختصار إلى الأعراض التي تصاحب هذا الداء.
- داء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بمتلازمة اعتلال الأعصاب وضخامة الأَعضاء واعتلال الغدد الصماء واعتلال المركبات أحادية النسيلة غاما والتبدلات الجلدية (POEMS). يرتبط هذا النوع بحالة أخرى تسمى متلازمة اعتلال الأعصاب وضخامة الأعضاء واعتلال الغدد الصماء واعتلال المركبات أحادية النسيلة غاما والتبدلات الجلدية. وهذه المتلازمة اضطرابٌ نادر في الدم يُلحق ضررًا بالأعصاب ويُؤثر في أجزاء أخرى من الجسم.
أحيانًا يتراوح عدد العُقَد اللمفية المتضخمة من اثنتين إلى ثلاثة لدى المصابين وتظهر عليهم أعراض خفيفة لا تصل إلى معايير التشخيص بداء كاسلمان متعدد المراكز. وقد يكون هؤلاء الأشخاص مصابين بداء آخر، أو مصابين بنوع فرعي صُنِّف حديثًا من داء كاسلمان يسمى داء كاسلمان قليل المراكز. وهذا النوع الفرعي نادر.
تتباين طرق العلاج ونتائجها المتوقعة بناءً على نوع داء كاسلمان. فعادةً ما ينجح علاج داء كاسلمان أحادي المركز، وهو النوع الذي لا يصيب سوى عقدة لمفية واحدة، عن طريق الجراحة.
لم تُعرف أفضل طريقة لعلاج داء كاسلمان قليل المراكز، الذي يصيب بِضع عُقَد لمفية وتصاحبه أعراض محدودة، لكن يُعتقد أنها تشبه طريقة علاج داء كاسلمان أحادي المركز.
على الرغم من عدم استجابة كل المصابين بداء كاسلمان متعدد المراكز لأول طريقة علاج، فثمة أدوية تعمل على علاج داء كاسلمان المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8 وداء كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب.
الأعراض
لا يلاحظ كثير من المصابين بداء كاسلمان وحيد المركز أي مؤشرات أو أعراض. وقد تَظهر العقدة اللمفية المتضخمة أثناء فحص بدني أو اختبار تصويري لمرض مختلف.
قد يشعر بعض المصابين بداء كاسلمان أحادي المركز بمؤشرات وأعراض تكون أكثر شيوعًا في داء كاسلمان متعدد المراكز. وقد تتضمن ما يأتي:
متى تزور الطبيب
إذا لاحظت وجود عقدة لمفية متضخِّمة على جانب الرقبة أو الإبط أو في منطقة عظم التُرْقُوَة أو الأُربية، فتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية. ويجب أيضًا الاتصال بفريق الرعاية إذا كان لديك شعور مستمر باختناق في الصدر أو امتلاء البطن أو الحُمّى أو الإرهاق أو فقدان الوزن غير المبرر.
الأسباب
لا يوجد سبب واضح للإصابة بداء كاسلمان أحادي المركز أو داء كاسلمان متعدد المراكز. لكن من المعروف أن داء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8 يصيب الأشخاص الذين لا تعمل أجهزتهم المناعية بشكل طبيعي بسبب الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري أو غيره من الأسباب.
عوامل الخطورة
يمكن أن يصيب داء كاسلمان الأشخاص من الجنسين في أي مرحلة عمرية. وعادةً ما يُشخَّص الأشخاص بداء كاسلمان في منتصف العمر، لكنه قد يحدث في أي مرحلة عمرية، بما في ذلك الطفولة.
لا توجد عوامل خطورة معروفة لداء كاسلمان أحادي المركز أو داء كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب. والإصابة بفيروس نقص المناعة البشري أو أي مرض يحد من كفاءة عمل الجهاز المناعي تزيد خطر الإصابة بداء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8.
المضاعفات
عادةً ما تتحسن حالة المصابين بداء كاسلمان أحادي المركز بمجرد استئصال العقدة اللمفية المصابة، وعادةً لا يتغير متوسط العمر المتوقع. لكنهم عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بمرض نادر من أمراض المناعة الذاتية يُسمى الفُقاع المصاحب للورم. وقد يكون هذا المرض مهددًا للحياة. فالفُقاع المصاحب للورم يسبب ظهور بثور داخل الفم وعلى الجلد غالبًا ما تُشخَّص بشكل خطأ. وعلى الرغم من انخفاض خطر الإصابة بالفُقاع المصاحب للورم، فمن المهم إجراء فحص للتحقق من وجوده في حال الإصابة بداء كاسلمان أحادي المركز.
يمكن أن يتفاقم داء كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب بسرعة ليسبب مشكلات في وظائف الأعضاء مهددة للحياة. وهذا يتطلب الرعاية الحرجة باستخدام جهاز يساعد على التنفس، يسمى جهاز التنفس، وطرق علاج تؤدي وظائف الأعضاء، مثل غسيل الكلى ونقل الدم.
قد يُؤدي داء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8 إلى حالات عَدوى مهددة للحياة وفشل في وظائف الأعضاء. وعمومًا، يتعرض المصابون بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لأسوأ النتائج.
التشخيص
بعد مراجعة سيرتك المرضية وإجراء فحص بدني مفصل، قد يُوصي اختصاصي الرعاية الصحية بما يأتي:
- اختبارات الدم والبول. تساعد هذه الاختبارات على استبعاد حالات العدوى أو الأمراض الأخرى. وتكشف هذه الاختبارات أيضًا عن فقر الدم والتغيرات في بروتينات الدم التي يمكن أن تكون من السمات النموذجية لداء كاسلمان.
- الاختبارات التصويرية. يمكن أن تكشف هذه الاختبارات عن العُقَد اللمفية المتضخمة أو تضخم الكبد أو الطحال. وقد يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب لفحص الرقبة والصدر والبطن والحوض. وقد يُستخدم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، المعروف بالاختصار PET، لتشخيص داء كاسلمان. ويمكن أن تُظهر فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني مدى فاعلية العلاج.
- خزعة العُقَد اللمفية. هذا الاختبار ضروري لتشخيص داء كاسلمان واستبعاد اضطرابات مرتبطة به، مثل اللمفومة. وفي اختبار الخزعة، تُؤخذ عينة من نسيج عقدة لمفية متضخمة لفحصها في المختبر.
المعالجة
ويتوقف اختيار العلاج على نوع داء كاسلمان لديك.
مرض كاسلمان أحادي المركز
عادةً ما يكون علاج داء كاسلمان أحادي المركز التدخلَ الجراحي لاستئصال العقدة اللمفية المصابة. وفي حال كانت العقدة اللمفية في الصدر أو البطن، قد يحتاج المصاب إلى إجراء عملية جراحية كبيرة.
عادةً ما يكون التدخل الجراحي لاستئصال العقدة اللمفية المتضخمة علاجًا شافيًا لداء كاسلمان أحادي المركز. لكن أحيانًا، يعود هذا الداء من جديد. وإذا لم تكن الجراحة ممكنة، فقد تحتاج إلى أدوية تُستخدم عادةً لعلاج داء كاسلمان متعدد المراكز. وإذا لم تُجدِ الأدوية نفعًا، فقد يُلجأ إلى العلاج الإشعاعي.
هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث للوصول إلى علاج لداء كاسلمان قليل المراكز، لكن علاجه عادةً ما يكون مشابهًا لعلاج داء كاسلمان متعدد المراكز.
غالبًا ستحتاج إلى فحوصات متابعة، بما فيها الفحوصات التصويرية والفحوصات المخبرية، للتحقق من عدم عودة الداء.
داء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8
غالبًا ما يكون ريتوكسيماب (Rituxan) العلاجَ الأولي لداء كاسلمان متعدد المراكز المرتبط بفيروس الهربس البشري من النوع 8. وريتوكسيماب فعال جدًا، لكن في بعض الأحيان، يلزم استخدام أدوية تسمى الأدوية المضادة للفيروسات والعلاجات الكيميائية. يمكن أن تُثبِّط الأدوية المضادة للفيروسات نشاط فيروس الهربس البشري من النوع 8 أو فيروس نقص المناعة البشري، ويمكن أن تقضي العلاجات الكيميائية على الخلايا المناعية الزائدة.
مرض كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب
عادةً ما يكون سيتيوكسيماب (Sylvant) العلاج الأول لمرض كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب. سيتيوكسيماب الدواء الوحيد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج مرض كاسلمان مجهول السبب في الولايات المتحدة. ويميل الأشخاص الذين يتحسنون بعد تناول سيتيوكسيماب إلى الحصول على علاج ناجح طويل الأجل. يمنع هذا الدواء عمل بروتين يُسمى إنترلوكين-6. تنتج أجسام الأشخاص المصابين بمرض كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب كثيرًا من هذا البروتين.
غالبًا ما يتلقَّى الأشخاص المصابون بمرض كاسلمان متعدد المراكز مجهول السبب بشكل حاد علاجًا بأدوية تسمى الكورتيكوستيرويدات. وقد يحتاجون إلى العلاج الكيميائي أيضًا. قد تساعد الكورتيكوستيرويدات مثل بريدنيزون على السيطرة على الالتهاب. وبإمكان العلاج الكيميائي التخلص من الخلايا المناعية التي تسبب المشكلات.
يمكن استخدام علاجات أخرى مثل ريتوكسيماب (Rituxan) وسيروليموس (Rapamune) إذا لم يكن سيتيوكسيماب فعالاً.
التحضير للموعد
قد يحيلك الطبيب إلى طبيب آخر متخصص في علاج اضطرابات الدم. ويُطلق على هذا النوع من الأطباء اختصاصي الدَّمَويات.
ما يمكنكَ فِعله
- دوِّن الأعراض التي شعرت بها مع ذِكر مدتها.
- دوِّن المعلومات الطبية الرئيسية، بما في ذلك الحالات المرضية الأخرى.
- أعدّ قائمة بجميع الأدوية والفيتامينات والمكمّلات الغذائية التي تتناولها، مع ذِكر جرعاتها.
الأسئلة التي ينبغي طرحها على الطبيب
- ما السبب الأرجح لإصابتي بهذه الأعراض؟
- ما أنواع الاختبارات التي أحتاج إلى إجرائها؟ هل تتطلب هذه الاختبارات أي تحضيرات خاصة؟
- ما العلاج الذي توصي به؟ هل أحتاج إلى إجراء عملية جراحية؟
إضافةً إلى الأسئلة التي أعددتها سابقًا لطرحها على اختصاصي الرعاية الصحية، لا تتردد في طرح مزيد من الأسئلة أثناء الموعد الطبي.
ما الذي يمكن أن تتوقعه من طبيبك
من المرجح أن يطرح عليك فريق الرعاية الصحية عددًا من الأسئلة. باستعدادك للإجابة عنها، ستتيح وقتًا أكبر لمناقشة أي نقاط ترغب في التركيز عليها. قد تُطرح عليك الأسئلة الآتية:
- متى ظهرت عليك الأعراض أول مرة؟
- هل الأعراض التي لديك مستمرة أم عرضية؟
- ما مدى شدة الأعراض لديك؟
- هل هناك أي شيء يبدو أنه يُحسِّن الأعراض التي تشعر بها؟
- ما الذي يبدو أنه يزيد حدة أعراضك، إن وُجد؟
- هل لديك أي حالات مرضية أخرى، مثل اللمفومة أو فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز أو ساركوما كابوزي؟