الْتِهابُ العَظْمِ والنِّقْي

April 13, 2025
مرض

لا تصاب العظام بالعَدوى بسهولة، لكن قد تؤدي الإصابة الشديدة أو عَدوى مجرى الدم أو الجراحة إلى حدوث التهاب في العظام.

نظرة عامة

التهاب العظم والنِّقْي التهابٌ يُصيب إحدى العظام. ويمكن أن يُصيب جزءًا واحدًا أو أكثر في العظمة. وقد تنتقل العدوى إلى العظمة عبر مجرى الدم أو من نسيج مصاب قريب منها. كما يمكن أن تبدأ العدوى في العظمة إذا تعرَّضت للجراثيم بسبب إصابة ما.

المدخنون والمصابون بأمراض مزمنة، مثل داء السكري أو الفشل الكلوي، عُرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بالتهاب العظم والنِّقْي. وقد يصاب مرضى السكري الذين لديهم قروح في أقدامهم بالتهاب العظم والنِّقْي في عظام أقدامهم.

يحتاج أغلب المصابين بالتهاب العظم والنِّقْي إلى إجراء جراحة لإزالة الأجزاء المصابة من العظم. وبعد الجراحة، يحتاج معظمهم إلى مضادات حيوية قوية تُعطى عبر الوريد.

الأعراض

قد تشمل أعراض التهاب العظم والنقي ما يلي:

  • التورّم والسخونة والإيلام عند اللمس في منطقة العَدوى.
  • ألم بالقرب من مكان العَدوى.
  • الإرهاق.
  • الحُمَّى.

لا يُسبب التهاب العظم والنقي أي أعراض أحيانًا. وعندما يُسبب أعراضًا، يمكن أن تكون مشابهة لأعراض حالات مرَضية أخرى. وقد يكون ذلك صحيحًا تحديدًا مع الرُضّع والبالغين الأكبر سنًا والأشخاص المصابين بضعف الجهاز المناعي.

متى تزور الطبيب؟

استشر اختصاصي الرعاية الصحية إذا أصابتك حُمّى يصاحبها ألم في العظم يزداد سوءًا. يجب على الأشخاص الذين يزداد احتمال إصابتهم بالعدوى بسبب حالة مرَضية ما أو جراحة قد خضعوا لها أو إصابة مستهم مؤخرًا أن يستشيروا اختصاصي الرعاية الصحية على الفور في حال ظهور أعراض العدوى عليهم.

الأسباب

يمكن أن تُسبب بكتيريا المكورات العنقودية غالبًا التهاب العظم. وهذه البكتيريا عبارة عن جراثيم توجد على الجلد أو داخل أنف جميع الأشخاص.

يمكن أن تدخل هذه الجراثيم في العظم خلال:

  • مجرى الدم. يمكن للجراثيم الموجودة في أجزاء أخرى من جسمك أن تنتقل عبر الدم إلى نقطة ضعيفة في العظم. على سبيل المثال، يمكن أن تأتي هذه الجراثيم من التهاب الرئة في الرئتين أو من عدوى الجهاز البولي في المثانة.
  • الإصابات. جروح قطعية يمكن أن تنقل الجراثيم إلى داخل الجسم. إذا تعرضت مثل هذه الإصابة للعَدوى، يمكن أن تنتشر الجراثيم في العظام القريبة. يمكن للجراثيم أيضًا أن تدخل الجسم من خلال كسر في العظم يخترق الجلد.
  • الجراحة. يمكن للجراثيم أن تدخل الجسم وتنتقل إلى العظام خلال العمليات الجراحية لاستبدال المفاصل أو إصلاح العظام المكسورة.

عوامل الخطورة

تقاوم العظام السليمة حدوث العَدوى. ولكن تقل قدرة العظام على المقاومة مع تقدم العمر. إضافةً إلى الجروح والجراحة، قد تشمل العوامل الأخرى التي يمكن أن تزيد خطر التعرض للإصابة بالتهاب العظم والنقي ما يلي:

  • الحالات المرَضية التي تُضعف الجهاز المناعي. تشمل هذه الحالات مرض السكري غير المنضبط على نحو جيد.
  • مرض الشرايين المحيطية. هذه حالة مرَضية يقل فيها تدفق الدم إلى الذراعين أو الساقين بسبب تضيق الشرايين.
  • مرض الخلايا المنجلية. تنتقل هذه الحالة المرَضية عبر أفراد العائلة، وحينها تسمى حالة وراثية. يؤثر مرض الخلايا المنجلية في شكل خلايا الدم الحمراء ويبطئ تدفق الدم.
  • غسيل الكلى والإجراءات الأخرى التي تتضمن استخدام الأنابيب. يتضمن غسيل الكلى استخدام أنابيب لإزالة المخلفات من الجسم عندما لا تؤدي الكلى وظيفتها على النحو الصحيح. يمكن أن تنقل الأنابيب الطبية الجراثيم من خارج الجسم إلى داخله.
  • إصابات ناتجة عن الضغط. إن الأشخاص الذين لا يمكنهم الشعور بالضغط أو الذين يتخذون وضعية واحدة لمدة أطول من اللازم يمكن أن يصابوا بقُرح على الجلد حيث يوجد الضغط. تسمى هذه القُرح إصابات ناتجة عن الضغط. إذا وجدت القرحة لبعض الوقت، يمكن أن يصاب العظم أسفلها.
  • تعاطي الأدوية غير المشروعة عبر الإبر. إن الأشخاص الذين يتعاطوا الأدوية غير المشروعة عبر الإبر أكثر عُرضة للإصابة بالتهاب العظم والنقي. وهذا الأمر صحيح في حال استخدام إبر غير معقمة وفي حال عدم تنظيف الجلد قبل استخدام الإبر.

المضاعفات

قد تتضمن مضاعفات التهاب العظم والنقي ما يلي:

  • موت العظام، ويُسمى أيضًا النخر العظمي. قد يؤدي حدوث عَدوى في العظام إلى منع تدفق الدم داخل العظام، ما يؤدي إلى موتها. إذا كانت لديك مناطق ماتت فيها العظام، فأنت بحاجة إلى عملية جراحية لإزالة الأنسجة الميتة حتى تعمل المضادات الحيوية.
  • التهاب المفاصل الإنتاني. يمكن أن تنتشر العَدوى داخل العظام إلى مفصل قريب.
  • ضعف النمو. يمكن أن يؤثر التهاب العظم والنقي في نمو العظام لدى الأطفال. ويحدث ذلك إذا كان التهاب العظم والنقي موجودًا في المناطق الأكثر ليونة، التي تُسمى صفائح النمو، في أي من طرفي العظام الطويلة في الذراعين والساقين.
  • التهاب العظم والنقي طويل الأمد، ويُسمى التهاب العظم والنقي المزمن. يمكن أن يتحول التهاب العظم والنقي الذي لا يستجيب للعلاج إلى التهاب عظم ونقي مزمن.

الوقاية

تحدَّث إلى اختصاصي الرعاية الصحية بشأن طرق الوقاية من العَدوى إذا كنت عُرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بعَدوى. فإن تقليل خطر الإصابة بالعَدوى سيقلل بدوره خطر الإصابة بالتهاب العظم والنقي.

احترس من الإصابة بالجروح والخدوش والتعرض لعضات الحيوانات أو خدوشها، حيث تسمح هذه الإصابات للجراثيم بالدخول إلى الجسم. إذا تعرضت أنت أو طفلك لإصابة بسيطة، فنظِّف المنطقة على الفور. وضع ضمادة نظيفة عليها. وافحص الجروح بحثًا عن مؤشرات العَدوى بشكل متكرر.

التشخيص

قد يتحسس اختصاصي الرعاية الصحية المنطقة المحيطة بالعظم المصاب بحثًا عن وجود ألم عند اللمس أو تورّم أو سخونة. إذا كانت لديك قرحة في القدم، فقد يستخدم اختصاصي الرعاية الصحية مسبارًا غير حاد لمعرفة مدى قرب القرحة من العظم الموجود تحتها.

قد تحتاج أيضًا إلى الخضوع لاختبارات لتشخيص التهاب العظم والنقي ومعرفة الجرثومة المسببة للعَدوى. قد تشمل الاختبارات اختبارات الدم والاختبارات التصويرية وخزعة العظام.

اختبارات الدم

يمكن لاختبارات الدم أن تُظهر مستويات مرتفعة من خلايا الدم البيضاء وعوامل أخرى في الدم قد تشير إلى أن جسمك يحارب عَدوى. وقد تُظهر اختبارات الدم أيضًا الجراثيم المسببة للعَدوى.

لا يمكن لأي من اختبارات الدم أن تخبرك بما إذا كنت مصابًا بالتهاب العظم أم لا. يمكن أن تساعد اختبارات الدم اختصاصي الرعاية الصحية في تحديد الاختبارات الأخرى والإجراءات الطبية التي قد تحتاج إليها.

الفحوص التصويرية

  • الأشعة السينية. تُظهر الأشعة السينية حجم الضرر في العظام. ومع ذلك، قد لا يظهر حجم الضرر الذي يصيب العظام في الأشعة السينية إلا بعد مرور أسابيع على حدوث التهاب العظم والنقي. قد تحتاج إلى إجراء اختبارات تصويرية أكثر تفصيلاً إذا كانت العدوى حديثة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي. باستخدام موجات الراديو وحقل مغناطيسي قوي، يمكن أن تلتقط أشعة التصوير بالرنين المغناطيسي صورًا تفصيلية للعظام والأنسجة الرخوة التي تحيط بها.
  • التصوير المقطعي المحوسب. يجمع هذا الاختبار صور الأشعة السينية الملتقطة من زوايا مختلفة لتوفير تفاصيل دقيقة للهياكل الداخلية للجسم. إذا لم تستطع إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، فيمكنك إجراء تصوير مقطعي محوسب.
  • تصوير العظام. ويتضمن هذا التصوير النووي استخدام كميات صغيرة من المواد المشعة (تسمى مواد التتبع المشعة) وكاميرا خاصة يمكنها الكشف عن النشاط الإشعاعي، وجهاز كمبيوتر. تمتص الخلايا والأنسجة المصابة المتتبِّع، مما يتيح ظهور العَدوى في هذا التصوير.

خزعة نخاع العظم

تساعد خزعة العظام في تحديد نوع الجرثومة التي أصابت عظمك. فمعرفة نوع الجرثومة التي أصابتك يمكن أن يساعد اختصاصي الرعاية الصحية لديك في اختيار المضاد الحيوي الأنسب لحالتك.

بالنسبة للخزعة المفتوحة، يخضع المريض إلى التخدير العام من خلال تناول مخدر عام والخضوع للجراحة من أجل الوصول إلى العظم وأخذ عينة.

بالنسبة للخزعة بالإبرة، يُدخِل الجرّاح إبرة طويلة عبر الجلد وصولاً إلى العظم لأخذ العينة. وفي هذا الإجراء الطبي، يتناول المريض دواءً لتخدير موضع إدخال الإبرة، يعرف باسم المُخدر الموضعي. وقد يستعين الجرّاح بالتصوير بالأشعة السينية أو غيرها من الاختبارات التصويرية لتوجيه الإبرة بدقة.

المعالجة

غالبًا يتضمن علاج التهاب العظم والنِّقْي إجراء جراحة لاستئصال الأجزاء المصابة أو الميتة من العظمة. ثم يتلقى المريض مضادات حيوية عبر الوريد، تسمى المضادات الحيوية الوريدية.

الجراحة

بناءً على شدة العدوى، قد تشمل جراحة التهاب العظم والنِّقْي واحدًا أو أكثر من الإجراءات التالية:

  • تصفية السوائل من المنطقة المصابة. في هذا الإجراء، يفتح الجرّاح المنطقة المحيطة بالعظمة المصابة لتصفية الصديد أو السائل الناتج عن العدوى.
  • إزالة العظمة والأنسجة المصابة. في إجراء طبي يسمى الإنضار، يُزيل الجرّاح أكبر قدر ممكن من العظمة المصابة. وقد يُزيل أيضًا قدرًا قليلاً من العظام والأنسجة السليمة المحيطة بالعظمة المصابة. وهذا لضمان إزالة العدوى بأكملها.
  • إعادة تدفق الدم إلى العظمة. قد يملأ الجرّاح أي مكان فارغ يسببه إجراء الإنضار بقطعة من العظم أو الأنسجة الأخرى، كأخذ قطعة من الجلد أو العضلات من جزء آخر من الجسم.

    أحيانًا يضع الجرّاح حشوات مؤقتة في المكان الفارغ إلى أن يتعافى المريض بدرجة تكفي للخضوع لترقيع العظام أو الأنسجة. يساعد ترقيع العظام الجسمَ على إصلاح الأوعية الدموية التالفة وتكوين عظام جديدة.

  • إزالة الأجسام الغريبة. أحيانًا يتعين على الجرّاح إزالة أجسام غريبة. وقد تكون هذه الأجسام صفائح أو براغي جراحية كانت قد وُضعت خلال جراحة سابقة.

الأدوية

يحدد اختصاصي الرعاية الصحية نوع المضاد الحيوي الذي تحتاجه بناء على نوع الجرثوم المسبب للالتهاب. في الغالب، ستحتاج إلى تناول المضاد الحيوي عن طريق الوريد في الذراع لمدة ستة أسابيع. وفي حالات العدوى الشديدة، قد تحتاج إلى تناول مضادات حيوية عن طريق الفم.

إذا كنت تدخن، فإن الإقلاع عن التدخين قد يسرِّع الشفاء. وقد تحتاج كذلك إلى التعامل مع أي أمراض طويلة الأمد. على سبيل المثال، إذا كنتَ مُصابًا بمرض السكري، فعليك التحكم في نسبة السكر في الدم.

التحضير للموعد

ستبدأ على الأرجح بزيارة اختصاصي الرعاية الصحية الأساسي. وقد يحيلك هذا الاختصاصي إلى طبيب مختص في الأمراض المعدية أو إلى جرّاح العظام.

إليكَ بعض المعلومات لمساعدتكَ على الاستعداد لموعدكَ الطبي.

ما يمكنك فعله؟

جهّز قائمة بما يلي:

  • الأعراض التي تظهر لديك وتاريخ ظهورها. تأكد من تدوين كل الأعراض، حتى إن لم تبدُ مرتبطة بالسبب الذي حجزت الموعد الطبي من أجله.
  • كل الأدوية، والفيتامينات، والمكمّلات الغذائية التي تتناولها، مع تحديد الجرعات.
  • اكتب الأسئلة التي ترغب في طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.

في حال التهاب العظم والنقي، يمكن طرح بعض الأسئلة، مثل:

  • ما السبب الأكثر احتمالاً للأعراض؟
  • ما الاختبارات التي أحتاج إليها؟
  • ما العلاجات المتاحة؟
  • هل أحتاج إلى جراحة؟
  • لدي حالات مرَضية أخرى. كيف يمكنني إدارة هذه الحالات المرَضية معًا بأفضل طريقة؟
  • هل هناك كتيبات أو مواد مطبوعة يمكنني الاستفادة منها؟ ما المواقع الإلكترونية التي تنصح بها؟

ما يمكن أن يقوم به الطبيب

من المرجح أن يطرح اختصاصي الرعاية الصحية بعض الأسئلة، مثل:

  • هل لديك حُمّى أو قشعريرة؟
  • هل يوجد أي شيء يحسِّن الأعراض أو يزيدها سوءًا؟
  • هل أُصبت بأي جروح أو خدوش أو إصابات أخرى مؤخرًا؟
  • هل خضعت لجراحة مؤخرًا؟
  • هل أجريت استبدالاً لأحد المفاصل؟ أو هل سبق أن خضعت لجراحة لتصحيح كسر عظمي؟
  • هل أنت مصاب بالسكري؟ هل أنت مصاب بأي قُرح بالقدم؟