التهاب القولون الإقفاري

March 12, 2025
مرض

تحدث الإصابة بالتهاب القولون الإقفاري عندما ينخفض معدل تدفق الدم في جزء من القولون. قد تسبب هذه الحالة مضاعفات خطيرة لكنها عادةً ما تزول من تلقاء نفسها.

نظرة عامة

تحدث الإصابة بالتهاب القولون الإقفاري عندما يقل تدفق الدم في جزء من الأمعاء الغليظة، المعروف بالقولون، مؤقتًا. عندما يتباطأ تدفق الدم، لا تحصل خلايا القولون على ما يكفي من الأكسجين، ما قد يؤدي إلى تضرر أنسجة القولون وتورمها. قد تشمل أسباب انخفاض تدفق الدم تضييق الأوعية الدموية التي تمد القولون بالدم أو انخفاض ضغط الدم. يُطلق على التهاب القولون الإقفاري أيضًا إقفار القولون.

يمكن أن يتعرض أي جزء من القولون للإصابة، لكن غالبًا ما يسبب التهاب القولون الإقفاري ألمًا في الجانب الأيسر من منطقة البطن.

قد يكون تشخيص التهاب القولون الإقفاري أمرًا صعبًا؛ إذ يمكن الخلط بينه وبين مشكلات الهضم الأخرى بسهولة. وقد تحتاج إلى تناول الأدوية لعلاج التهاب القولون الإقفاري أو للوقاية من العَدوى. أو قد تحتاج إلى الخضوع لجراحة في حال تضرر القولون. ومع ذلك، تتعافى حالة التهاب القولون الإقفاري من تلقاء نفسها في الأغلب.

الأعراض

يمكن أن تشمل أعراض التهاب القولون الإقفاري ما يلي:

  • الشعور بألم أو إحساس بإيلام عند اللمس أو تقلصات مؤلمة في البطن، ويمكن أن تحدث هذه الأعراض فجأة أو مع مرور الوقت.
  • وجود دم فاتح أو داكن في البراز، أو خروج الدم وحده من دون البراز في بعض الأحيان.
  • الحاجة الملحَّة إلى التبرز.
  • الإسهال.
  • الغثيان.

يزيد خطر حدوث مضاعفات خطيرة عندما تظهر أعراض على الجانب الأيمن من البطن. ويشيع ذلك بشكل أقل مقارنةً بالتهاب القولون بالجهة اليسرى. يُرجَّح أن يتعرض المصابون بالتهاب القولون بالجهة اليمنى إلى مزيد من الحالات المَرضية الكامنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والرجفان الأذيني وأمراض الكلى. ويتعين عليهم في كثير من الأحيان الخضوع لجراحة، كما يتعرضون بشكل أكبر لخطر الوفاة.

متى تزور الطبيب

إذا شعرت بألم مفاجئ وشديد في البطن، فاطلب الرعاية الطبية فورًا. فالألم الذي يُشعرك بعدم الراحة إلى درجة تجعلك غير قادر على الجلوس أو إيجاد وضعية مريحة من الحالات الطبية الطارئة.

إذا ظهرت عليك أعراض تثير قلقك، مثل الإسهال الدموي، فاتصل باختصاصي الرعاية الصحية. فالعلاج والتشخيص المبكران يمكنهما المساعدة على الوقاية من المضاعفات الخطيرة.

الأسباب

لا يتضح في كل الأحوال السبب الدقيق وراء انخفاض معدل تدفق الدم إلى القولون. لكن قد تزيد عوامل كثيرة خطورة إصابتك بالتهاب القولون الإقفاري، ومنها:

  • تراكم الترسّبات الدهنية على جدران الشرايين، أو ما يُعرف باسم تصلب الشرايين.
  • انخفاض ضغط الدم المصاحب للإصابة بالجفاف أو فشل القلب أو الخضوع لجراحة أو التعرض لإصابة جسدية أو صدمة نفسية.
  • انسداد الأمعاء الناتج عن فتق أو نسيج ندبي أو ورم.
  • جراحات القلب أو الأوعية الدموية أو الجهاز الهضمي أو الجهاز التناسلي النسائي.
  • الحالات المرضية التي تؤثر في الدم، بما في ذلك الذئبة أو فقر الدم المنجلي أو التهاب الأوعية الدموية، وهي حالة تعرف باسم الالتهاب الوعائي.
  • تعاطي الكوكايين أو الميثامفيتامين.
  • سرطان القولون، في حالات نادرة.

دور الأدوية

يمكن أن يؤدي استخدام أدوية معينة أيضًا إلى التهاب القولون الإقفاري رغم نُدرة حدوثه. وتتضمن:

  • بعض أدوية القلب وأدوية الشقيقة (الصداع النصفي).
  • الأدوية الهرمونية، مثل الإستروجين وأدوية منع الحمل.
  • المضادات الحيوية.
  • سودوإيفيدرين.
  • العقاقير أفيونية المفعول.
  • الأدوية غير المشروعة، بما في ذلك الكوكايين والميثامفيتامين.
  • أدوية معينة تُستخدَم لعلاج متلازمة القولون المتهيج.
  • أدوية العلاج الكيميائي.

عوامل الخطورة

تشمل عوامل الخطورة المرتبطة بالتهاب القولون الإقفاري:

  • العمر. غالبًا ما تشيع هذه الحالة المَرضية بين البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا. وقد يكون التهاب القولون الإقفاري الذي يصيب اليافعين مؤشرًا على وجود مشكلة في تجلط الدم. وقد يكون أيضًا دليلاً على الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية، الذي يُعرف أيضا باسم الالتهاب الوعائي.
  • الجنس. يشيع التهاب القولون الإقفاري أكثر بين النساء.
  • مشكلات تجلط الدم. قد تزيد الحالات المَرضية التي تؤثر في تجلط الدم خطورة الإصابة بالتهاب القولون الإقفاري، مثل ارتفاع العامل الخامس لايدن أو مرض الخلايا المنجلية.
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول الذي يمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين.
  • انخفاض تدفق الدم بسبب فشل القلب أو انخفاض ضغط الدم أو التعرض لصدمة نفسية. يمكن أن يتأثر تدفق الدم أيضًا ببعض الحالات المَرضية، بما في ذلك السكري أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • جراحة سابقة في البطن. فقد يسبب النسيج الندبي الذي يتشكل بعد الجراحة انخفاض تدفق الدم.
  • التمارين الرياضية الشاقة، مثل سباقات الجري لمسافات طويلة التي قد تؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى القولون.
  • جراحات القلب أو الجهاز الهضمي أو الجهاز التناسلي النسائي.

المضاعفات

يتحسن التهاب القولون الإقفاري عادةً من تلقاء نفسه خلال يومين إلى ثلاثة أيام. وقد تشمل المضاعفات في الحالات الأكثر خطورة ما يلي:

  • موت الأنسجة، ويُعرف أيضًا بالغنغرينة، نتيجة تناقص تدفق الدم.
  • تكوُّن ثقب في الأمعاء أو الإصابة بنزيف مستمر.
  • انسداد الأمعاء، ويُطلَق عليه أيضًا التضيّق الإقفاري.

الوقاية

نظرًا إلى أن سبب التهاب القولون الإقفاري لا يكون واضحًا دائمًا، فلا توجد طريقة محددة للوقاية من هذا الاضطراب. فأغلب المصابين بالتهاب القولون الإقفاري يتعافون بسرعة، وقد لا يتعرضون لأي نوبة أخرى.

ولمنع الإصابة بنوبات متكررة من التهاب القولون الإقفاري، يوصي بعض اختصاصيي الرعاية الصحية بالتوقف عن تناوُل أي أدوية قد تسبب الحالة المَرضية. ومن المهم أيضًا الحرص على شرب الماء، خاصةً عند ممارسة أنشطة خارجية شديدة. وينطبق ذلك بشكل خاص على أولئك الذين يعيشون في المناطق الدافئة. إضافةً إلى ذلك، فقد يُوصى بإجراء اختبارات دم للكشف عن أي مشكلات تتعلق بالتجلط، خاصةً إذا لم يكن هناك سبب آخر واضح وراء الإصابة بالتهاب القولون الإقفاري.

التشخيص

كثيرًا ما يحدث خلط بين التهاب القولون الإقفاري وغيره من الحالات المَرضية نظرًا إلى تشابه أعراضها، وخاصةً مرض الأمعاء الالتهابي (IBD). بناءً على الأعراض، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء الاختبارات التصويرية الآتية:

  • التصوير المقطعي المحوسب لمنطقة البطن للحصول على صور للقولون يمكن أن تساعد على استبعاد الاضطرابات الأخرى مثل مرض الأمعاء الالتهابي.
  • تنظير القولون. يمكن أن يفيد هذا الاختبار الذي يقدم صورًا مفصلة للقولون في تشخيص الإصابة بالتهاب القولون الإقفاري. يمكن استخدام تنظير القولون أيضًا للتحقق من الإصابة بالسرطان ولمعرفة مدى فعالية العلاج. ويمكن أخذ عينة من الأنسجة، تسمى الخزعة، للمساعدة على التشخيص.
  • تحليل البراز، لاستبعاد العَدوى كمسبب للأعراض.

المعالجة

يعتمد اختيار العلاج المناسب لالتهاب القولون الإقفاري على حدة الحالة المَرضية.

غالبًا ما تخف الأعراض خلال يومين إلى ثلاثة أيام في الحالات الخفيفة. قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بما يلي:

  • تناوُل مضادات حيوية للوقاية من العَدوى.
  • تلقي السوائل عبر الوريد في حال الإصابة بالجفاف.
  • علاج أي حالة مَرضية كامنة، مثل فشل القلب الاحتقاني أو اضطراب نبض القلب.
  • عدم تناوُل الأدوية التي تعمل على تضييق الأوعية الدموية مثل أدوية الشقيقة (الصداع النصفي) أو الأدوية الهرمونية أو بعض أدوية القلب.
  • إراحة الأمعاء التي قد تتضمن تلقي العناصر المغذية عبر أنبوب تغذية بشكل مؤقت.

كما قد يحدد اختصاصي الرعاية موعدًا لإجراء فحوصات منظار القولون لمتابعة عملية التعافي والتحقق من عدم وجود مضاعفات.

الجراحة

إذا كانت أعراضك شديدة، أو تعرَّض القولون للتلف، فقد تحتاج إلى إجراء جراحة تهدف إلى:

  • إزالة الأنسجة الميتة.
  • ترميم ثقب القولون.
  • استئصال جزء القولون الذي ضاق نتيجة للندبات وتسبب في حدوث انسداد.

قد تزيد احتمالية إجراء الجراحة إذا كان الشخص مصابًا بحالة صحية كامنة، مثل أمراض القلب أو الرجفان الأذيني أو الفشل الكلوي.

التحضير للموعد

توجَّه إلى قسم الطوارئ إذا شعرت بألم شديد في المعدة يُشعِرك بالانزعاج إلى درجة عدم القدرة على الجلوس ساكنًا. فقد تُحال إلى إجراء جراحة عاجلة لتشخيص حالتك المَرضية وعلاجها.

اتصل بفريق الرعاية الصحية لتحديد موعد طبي، إذا كانت الأعراض خفيفة وتظهر بشكل عرضي فقط. وقد تُحال بعد التقييم الأول إلى طبيب متخصص في اضطرابات الجهاز الهضمي، أو ما يُعرف باسم طبيب الجهاز الهضمي، أو جراح متخصص في اضطرابات الأوعية الدموية، أو ما يُعرف باسم جراح الأوعية الدموية.

وإليك بعض المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد للموعد الطبي ومعرفة ما تتوقعه.

ما يمكنك فعله؟

  • التزم بأي تعليمات يجب مراعاتها قبل الموعد الطبي، مثل عدم تناول الطعام بعد منتصف الليل في الليلة السابقة للموعد الطبي.
  • دوِّن الأعراض، بما في ذلك وقت بدايتها ومدى تغيرها أو تفاقمها بمرور الوقت.
  • دوِّن المعلومات الطبية الأساسية، بما في ذلك الحالات المَرضية الأخرى التي سبق تشخيص إصابتك بها.
  • أعِدّ قائمة بكل الأدوية والفيتامينات والمكمّلات الغذائية التي تتناولها.
  • أعِدّ قائمة بالأسئلة التي ترغب في طرحها أثناء الموعد الطبي.

الأسئلة التي قد يكون مَطلوبًا طرحُها على طبيبك

  • ما أكثر الأسباب احتمالًا لحالتي؟
  • ما هي الفحوصات التي قد أحتاج إلى إجرائها؟
  • لديَّ مشاكل صحية أخرى. كيف يُمكِنُني التعامل بأفضل طريقة مُمكِنة مع هذه الحالات معًا؟
  • إن كنت في حاجة لجراحة، فكيف ستكون حالة شفائي؟
  • كيف سيتغير نظامي الغذائي ونمط حياتي بعد خضوعي للجراحة؟
  • ما رعاية المتابعة التي سأحتاج إليها؟

ما يمكن أن يقوم به الطبيب

من المرجح أن يطرح عليك الطبيب أسئلة عن الأعراض التي تظهر عليك كالتالي:

  • متى بدأت في الشعور بالأعراض؟
  • هل الأعراض التي تشعر بها مستمرة أم عرضية؟
  • ما هي درجة شدة الأعراض لديك؟
  • أين تشعر بأعراضك أكثر؟
  • هل يوجد أي شيء يبدو أنه يُحسِّن الأعراض؟
  • ما الذي يجعل الأعراض تزداد سوءًا، إن وُجِد؟