انقلاب المثانة للخارج

May 6, 2025
مرض

تحدث هذه الحالة الخلقية النادرة عندما تتكوَّن مثانة الجنين خارج الجسم أثناء الحمل، ويمكن ترميم هذه الحالة بالجراحة.

نظرة عامة

الإِكْشاف المَثانِي هو حالة مرَضية نادرة تظهر عند الولادة. إذ تتشكل خلال فترة الحمل مثانة الجنين خارج منطقة المعدة. وتسمى هذه المنطقة أيضًا بالبطن. فلا تتمكن المثانة المكشوفة من تخزين البول أو أداء وظيفتها كما ينبغي. وهذا يُسبب تسرب البول من الطفل بعد ولادته.

يمكن أن يؤثر الإِكْشاف المَثانِي أيضًا على الأعضاء التناسلية وعضلات المعدة وعظام الحوض والأمعاء وأعضاء الجهاز التناسلي. سبب هذه الحالة غير معروف، ولكن قد يكون للجينات دور في ذلك.

ربما يُكتشف الإكشاف المثاني أثناء الفحص الدوري بالتصوير بالموجات فوق الصوتية أثناء الحمل. لكن في بعض الأحيان لا تُكتشَف الحالة حتى يولَد الطفل. يحتاج الطفل المولود بالإكشاف المثاني إلى جراحة لإغلاق المثانة وإصلاح أجزاء الجسم الأخرى المصابة حسب الحالة.

الأعراض

يمكن أن يُسبب الإكشاف المثاني مجموعة واسعة من الأعراض. وتختلف الأعراض باختلاف أجزاء الجسم المصابة إلى جانب منطقة المثانة والبطن، وباختلاف شدة التأثيرات. الإكشاف المثاني هو الحالة الأكثر شيوعًا ضمن مجموعة أعم وأشمل من العيوب الخلقية التي تسمى مجموعة حالات الإكشاف المثاني والمَبال الفوقاني. ويحدث للأطفال المصابين بحالات الإكشاف المثاني والمَبال الفوقاني أحد الأعراض التالية:

  • المَبال الفوقاني. المَبال الفوقاني هو الحالة المرَضية الأقل خطورة من بين مجموعة حالات الإكشاف المثاني والمَبال الفَوقاني. في المَبال الفوقاني، لا ينمو الأنبوب المسؤول عن خروج البول من الجسم (الإحليل) بشكل كامل.
  • الإكشاف المثاني. تُسبب هذه الحالة تكوُّن المثانة خارج الجسم، وتكون منقلبة للخارج. عادة، يشمل الإكشاف المثاني أعضاء المسالك البولية، وكذلك الجهازين الهضمي والتناسلي. وقد تحدث تغيرات في جدار البطن والمثانة والأعضاء التناسلية وعظام الحوض. ويمكن أيضًا أن تحدث تغيرات في الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة -المسمى بالمستقيم- وفتحة الشرج الموجودة في نهايته.

    ويعاني الأطفال المصابون بالإكشاف المثاني أيضًا من حالة مرَضية تُسبب ارتجاع البول، تُعرف بالجزر المثاني الحالبي. وفي هذه الحالة، يرتد البول من المثانة إلى الكلى عبر الأنبوبين الذين يصلان بينهما، ويُسميان الحالبين. كذلك، يصاب الأطفال المصابون بالإكشاف المثاني بالمبال الفَوقاني.

  • الإكشاف المذرقي. الإكشاف المذرقي هو الحالة الأشد خطورة من بين مجموعة حالات الإكشاف المثاني والمبال الفَوقاني. وفي هذه الحالة، تكون المثانة والأمعاء مكشوفتين، وقد يكون الشرج مغلقًا والأمعاء قصيرة. كذلك، قد يكون القضيب أو المهبل منقسمين. وتتأثر عظام الحوض أيضًا بهذه الحالة المرَضية.

    وربما تتأثر أيضًا الكلى والعمود الفقري والحبل النخاعي. يعاني معظم الأطفال المصابين بالإكشاف المذرقي مشكلاتٍ في العمود الفقري، بما في ذلك السِنْسِنَة المشقوقة. والأطفال الذين يولدون بأعضاء بارزة في البطن ربما يكون لديهم أيضًا إكشاف مذرقي أو إكشاف مثاني.

الأسباب

سبب الإكشاف المثاني غير معروف. لكن يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية لها دور في ذلك على الأرجح.

ومن المعروف أنه أثناء الحمل، يغطي نسيج يسمى المَذرَق جدار الجزء السفلي من معدة الجنين. وثم يُستبدل في وقت لاحق بعضلات المعدة. لكن في حال انفجار غشاء المَذرَق قبل أن تتشكل عضلات المعدة، فقد يحدث الإكشاف المثاني.

عوامل الخطورة

تتضمن العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالإكشاف المثاني:

  • السيرة المرَضية العائلية. يكون الأطفال المولودون أولاً لوالديهم أو الأطفال الذين يكون أحد والديهم مصابًا بالإكشاف المثاني أو الأشقاء لطفل مصاب بالإكشاف المثاني أكثر عرضة لأن يولدوا مصابين بهذه الحالة المرَضية.
  • العِرق. يكون الإكشاف المثاني أكثر شيوعًا لدى الأطفال البيض مقارنة بالأطفال السود أو غيرهم من الأصول اللاتينية.
  • الذكورة. يُولد عدد أكبر من الفتيان مصابون بمرض الإكشاف المثاني مقارنة بالفتيات.
  • استخدام التقنيات المساعدة على الإنجاب. الأطفال الذين يولدون من خلال تقنيات مساعدة على الإنجاب مثل الإخصاب يكونون أكثر عرضة للإصابة بالإكشاف المثاني. وتشمل هذه العلاجات الإخصاب المخبري.

المضاعفات

يمكن أن يؤدي الإكشاف المثاني إلى الإصابة بحالات صحية أخرى تسمى مضاعفات.

دون جراحة

لن يتمكن الأطفال المصابون بالإكشاف المثاني من التحكم في البول من دون علاج. ويعرف ذلك باسم سلس البول. ويتعرض هؤلاء الأطفال أيضًا لخطر مواجهة صعوبات في الوظيفة الجنسية في مرحلة عمرية لاحقة. كما أنهم معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بسرطان المثانة.

بعد الجراحة

يمكن للجراحة أن تقلل احتمالات الإصابة ببعض المضاعفات. يعتمد نجاح الجراحة على مدى خطورة الحالة. تمكن الكثير من الأطفال الذين خضعوا لجراحة ترميمية من التحكُّم بالبول. يُلاحظ لدى الأطفال الصغار المصابون بإكشاف مثاني نمط مشي يتميز بتوجيه الساقين قليلاً إلى الخارج، ويرجع ذلك إلى انفصال عظام الحوض. ويتحسن نمط المشي تدريجيًا مع نمو الطفل وتقدمه في العمر.

المضاعفات على المدى البعيد

يمكن للأشخاص المولودين بالإكشاف المثاني أن يمارسوا وظائفهم الجنسية بانتظام. وهذا يشمل قدرتهم على الإنجاب. لكن يشكِّل الحمل غالبًا خطورة عالية على الحامل المصابة بالإكشاف المثاني وعلى الجنين. وقد يلزم التخطيط لإجراء ولادة قيصرية.

التشخيص

يشمل التشخيص الخطوات التي يتخذها اختصاصي الرعاية الصحية للتأكد من الإصابة بالإكشاف المثاني. ولكن هذه الحالة تُكتشف بالصدفة أثناء إجراء أحد الفحوص التصويرية الدورية بالموجات فوق الصوتية أثناء الحمل. وقد تساعد الاختبارات التصويرية الأخرى، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي في تأكيد النتائج. تشمل مؤشرات الإكشاف المثاني التي تظهر في الاختبارات التصويرية:

  • عدم امتلاء المثانة أو إفراغها بشكل صحيح.
  • انخفاض موضع الحبل السُري في منطقة البطن.
  • انفصال عظام العانة، وهي جزء من عظام الوِرك التي تشكل الحوض.
  • الأعضاء التناسلية التي تكون أصغر من المعتاد.

قد يتعذر اكتشاف هذه الحالة أحيانًا إلى ما بعد ولادة الطفل. في حال حديثي الولادة، يبحث اختصاصي الرعاية الصحية عن المؤشرات التالية:

  • حجم الجزء المكشوف من المثانة والمعرض للهواء.
  • موضع الخصيتين.
  • انتفاخ الأمعاء خلال جدار البطن، ما يُسمى أيضًا بالفتق الأربي.
  • تشريح المنطقة المحيطة السُّرة.
  • موضع فتحة الشرج.
  • مقدار انفصال عظام العانة ومدى سهولة تحريك الحوض.

المعالجة

يُعالَج علاج الإكشاف المثاني بالجراحة بعد ولادة الطفل، ويُعرف هذا الإجراء بالجراحة الترميمية. وتهدف هذه الجراحة إلى:

  • توفير مساحة كافية لتخزين البول.
  • تكوين أعضاء تناسلية خارجية ذات شكل ووظيفة يحظيان بالقبول.
  • اكتساب القدرة على التحكم في المثانة، أو ما يُسمى الحصْر.
  • مساعدة الكلى على العمل بأفضل كفاءة ممكنة.

في حال اكتشف اختصاصي الرعاية الصحية إصابة الجنين بالإكشاف المثاني أثناء الحمل، فغالبًا يُخطط لإجراء جراحة بعد ولادته مباشرة. أما إذا اكتُشفت الحالة بعد ولادة الطفل، سيتلقى الطفل الرعاية في وحدة متخصصة داخل المستشفى. وقد يتطلب الأمر نقل الطفل إلى مركز ذي خبرة في علاج الإكشاف المثاني. وفي الحالتين، يُغطى اختصاصي الرعاية الصحية المثانة بضمادة بلاستيكية نظيفة لحمايتها.

توجد طريقتان رئيسيتان لإجراء جراحة الإكشاف المثاني، ولم يتضح أيهما أفضل من الأخرى. فما تزال الأبحاث مستمرة لتطوير نوعَي الجراحة ودراسة نتائجهما طويلة الأمد. ونوعا الجراحة هما:

  • الترميم الكُلي. يُسمى هذا الإجراء الترميم الكُلي الأولي للإكشاف المثاني، وفيه يغلق الجرّاح المثانة ومنطقة البطن ويرمم الإحليل والأعضاء التناسلية الخارجية. ويمكن إجراء هذه الجراحة وحدها في أقرب وقت بعد الولادة ، أو عندما يبلغ عمر الطفل نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر.

    في معظم التدخلات الجراحية لعلاج حديثي الولادة يُجرى ترميم عظام الحوض. ومع ذلك، قد يختار الجرَّاحون عدم ترميمها إذا كان عمر الطفل أقل من 72 ساعة، حيث تكون مساحة انفصال عظام الحوض صغيرة وعظام الرضيع مرنة.

  • الترميم المرحلي. يُسمى هذا الإجراء الترميم المرحلي الحديث للإكشاف المثاني. وتتكون عملية الترميم المرحلي من ثلاث جراحات. أما الجراحة الأولى، فتُجرى في الغالب خلال 72 ساعة من الولادة. وتُجرى الجراحة الثانية في عمر يتراوح من 6 أشهر إلى 12 شهرًا. وأما الثالثة، فتُجرى في عمر من 4 إلى 5 سنوات.

    في الجراحة الأولى تُغلق المثانة ومنطقة البطن، وفي الثانية يُرمَّم الإحليل والأعضاء التناسلية. وبعد ذلك –عندما يبلغ الطفل سن التدريب على استخدام المرحاض– يُرمِّم الجرّاحون مجموعة العضلات المسؤولة عن التحكم في المثانة، المعروفة بعنق المثانة.

المتابعة الجراحية

تشمل العناية القياسية بعد الجراحة ما يلي:

  • المساعدة في التثبيت، أي البقاء ساكنًا. بعد الجراحة، يحتاج الرُضَّع إلى ارتداء أجهزة تحافظ على ثبات الجزء السفلي من الساقين أثناء التعافي. ويختلف مقدار الوقت الذي يحتاج إليه الطفل للبقاء ثابتًا. لكنه يتراوح عمومًا بين 4 و 6 أسابيع.
  • إدارة الألم. قد يضع الأطباء أنبوبًا رفيعًا في القناة النخاعية خلال الجراحة لإيصال مسكنات الألم الموضعية إلى المنطقة المستهدفة. وهذا يمنح الأطفال تحكمًا منتظمًا في الألم ويقلل من الحاجة إلى المسكنات الأفيونية ذات التأثير القوي.

وبعد إجراء الجراحة، يكتسب معظم الأطفال درجة من التحكم في وظيفة المثانة. إذا كان طفلك قد خضع لجراحة ترميم أولية كاملة، فمن المحتمل أن يحتاج إلى جراحة عنق المثانة لتحسين التحكم في المثانة. يحتاج الأطفال أحيانًا إلى إدخال أنبوب إلى المثانة لتصفية البول، وتُسمى قسطرة. قد يكون هناك حاجة إلى مزيد من التدخلات الجراحية الإضافية لتحسين وظيفة التبول أو ترميم الأعضاء التناسلية خلال مراحل نمو الطفل.

التأقلم والدعم

قد تكون ولادة طفل مصاب بحالة مرَضية نادرة وخطيرة مثل الإكشاف المثاني أمرًا مثيرًا للتوتر. كذلك يجد اختصاصيو الرعاية الصحية صعوبة في التنبؤ بمدى نجاح الجراحة، الأمر الذي يجعل مستقبل الطفل محاطًا بالغموض.

قد يواجه الطفل تحديات اجتماعية تختلف باختلاف نتائج الجراحة ودرجة تحكمه في المثانة بعدها. فعلى سبيل المثال، قد يواجه الطفل صعوبة في تقبل صورة جسمه. وقد يصبح الطفل أيضًا عرضة للإصابة بحالات صحية عقلية مثل القلق والاكتئاب. ويمكن للاختصاصي الاجتماعي أو اختصاصي الرعاية الصحية العقلية مثل اختصاصي المعالجة تقديم الدعم للطفل أو الأسرة لمواجهة هذه الصعوبات.

يوصي بعض اختصاصيي الرعاية الصحية بأن يتلقى جميع الأطفال المصابين بحالات الإكشاف المثاني والمبال الفوقاني استشارات نفسية مبكرة. ويوصون أيضًا بأن يستمر هؤلاء الأطفال وعائلاتهم في الحصول على دعم الصحة العقلية في مرحلة البلوغ.

قد يكون من المفيد أيضًا المشاركة في مجموعة دعم تضم آباء لديهم أبناء مصابين بنفس الحالة المرَضية. وقد يفيد أيضًا التحدث مع آخرين مروا بتجارب مشابهة لتجربتك ويفهمون ما تمر به.

من الأمور المفيدة كذلك معرفة أن الأطفال المصابين بالإكشاف المثاني لديهم فرصة في عيش حياة طبيعية. ويمكنهم كذلك الاستمتاع بحياتهم وعيش حياة منتجة في العمل وتكوين علاقات اجتماعية وإنجاب أطفال. وعند الضرورة، يمكن اللجوء إلى علاجات الخصوبة مثل تقنيات المساعدة على الإنجاب للمساعدة على حدوث الحمل.

التحضير للموعد

وقد يكون الطبيب الذي اخترتِه لرعايتك خلال فترة الحمل قد اكتشف حالة الطفل. وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن تستمري في التردد على هذا الطبيب خلال فترة الحمل. ومن المحتمل أيضًا أن تقابلي فريقًا من الأطباء والجرَّاحين وغيرهم من المتخصصين.

إليك بعض المعلومات التي تساعدك في الاستعداد للموعد الطبي ومعرفة ما يمكنك توقعه من فريق الرعاية الصحية.

ما يمكنك فعله

  • التزم بأي تعليمات تجب مراعاتها قبل الموعد الطبي. عند حجز الموعد الطبي، اسأل عما إذا كان هناك ما يجب عليك فعله استعدادًا له.
  • اطلب من أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أن يرافقك، إن أمكن. ففي بعض الأحيان، قد يكون من الصعب تذكُّر كل المعلومات المقدَّمة لكَ خلال الموعد الطبي. وقد يتذكر الشخص الذي يرافقك شيئًا قد فاتك أو نسيته.
  • دوِّن الأسئلة التي ترغب في طرحها على فريق الرعاية الصحية. فمن شأن ذلك مساعدتك على تحقيق أقصى استفادة من وقتك معه.

من الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها بخصوص الإكشاف المثاني:

  • ما مدى شدة الحالة المرَضية؟ هل يمكن أن تخبرني بمدى خطورتها؟
  • ما الإجراء الذي سيُجرى لطفلي فور ولادته؟
  • ما عدد العمليات الجراحية التي سيحتاجها طفلي، وما أنواعها؟ ما المضاعفات المحتملة للعلاج أو الجراحة؟
  • هل ستترك هذه الحالة المرَضية أي آثار دائمة؟
  • هل هناك مجموعات دعم يمكنها أن تساعدني أنا وطفلي؟
  • ما احتمالات حدوث هذا في مرات الحمل المستقبلية؟ هل يوجد ما يمكن فعله لمنع تكرار هذا الأمر مستقبلًا؟
  • هل توجد أي كتيبات أو مطبوعات أخرى يمكنني الحصول عليها؟ ما المواقع الإلكترونية التي تنصح بزيارتها؟

لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء موعدك الطبي.

ما الذي تتوقعه من طبيبك

من المحتمل أن يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية أسئلة، مثل:

  • هل سبق أن وُلد لك طفل مصاب بالإكشاف المثاني أو عيوب خلقية أخرى عند الولادة؟
  • هل وِلد أي فرد في عائلتك بعيب الإكشاف المثاني؟
  • هل تستطيع السفر إلى مركز طبي يقدِّم رعاية متخصِّصة عند الضرورة؟