نزف تحت العنكبوتية

February 7, 2025
مرض

تَعرّف على كيفية تشخيص هذا النوع من النزيف الدماغي وطرق علاجه.

نظرة عامة

يحدث النزف تحت العنكبوتية في المنطقة الواقعة بين الدماغ والأنسجة التي تغطي الدماغ. ويُطلق على هذه المنطقة حيز تحت العنكبوتية. النزف تحت العنكبوتية أحد أنواع السكتة الدماغية. وهو حالة مَرَضية طارئة تتطلب علاجًا في الحال.

تشمل الأعراض الرئيسية للنزف تحت العنكبوتية الصداع المفاجئ والشديد للغاية. ويصف بعض الأشخاص الذين تعرّضوا لهذا النزف الصداع المصاحب له بأنه أسوأ صداع شعروا به في حياتهم. قد يُسبب النزف تحت العنكبوتية أيضًا الغثيان والقيء وتيبّس الرقبة وأعراضًا أخرى.

عادةً ما يحدث النزف عندما ينفجر تورّم غير طبيعي في أحد الأوعية الدموية، المعروف باسم تمدد الأوعية الدموية، للدماغ. يمكن أن يحدث النزيف أيضًا بسبب إصابة في الرأس. في بعض الأحيان، يُسبب تشابك الأوعية الدموية في الدماغ، المعروف باسم التَشوّه الشرياني الوريدي، النزيف. ويمكن أن تُسبب حالات مَرَضية أخرى، مثل الحالات التي تؤثر في الأوعية الدموية، النزيف.

إذا لم يُعالج النزف تحت العنكبوتية، فقد يؤدي إلى ضرر دائم في الدماغ أو الوفاة؛ لذلك من المهم الحصول على العلاج على الفور.

الأعراض

أكثر الأعراض شيوعًا للنزف تحت العنكبوتية هو صداع مفاجئ وشديد جدًا. يبدأ الصداع في لحظة ثم يصبح مؤلمًا جدًا على الفور. ويصفه بعض الأشخاص بأنه أسوأ صداع أصيبوا به في حياتهم.

إلى جانب الصداع المفاجئ، قد تشمل الأعراض ما يلي:

  • الغثيان.
  • القيء.
  • تيبّس أو ألم الرقبة.
  • تغيرات في الرؤية.
  • فقدان الوعي لوقت قصير.

الحالات التي تستلزم استشارة الطبيب

النزف تحت العنكبوتية حالة طبية طارئة.

اطلب الرعاية الطبية الفورية إذا تعرضت لصداع مفاجئ وشديد للغاية أو إذا ظهرت عليك أعراض أخرى للنزف تحت العنكبوتية. ويصبح الأمر ضروريًا إذا شُخصت بتمدد الأوعية الدموية الدماغية أو إذا تعرضت لإصابة في الرأس.

في حال كنت برفقة شخص يشتكي من صداع شديد للغاية بدأ فجأة أو فقد وعيه، فاتصل برقم 911 أو رقم الطوارئ المحلي لديك.

الأسباب

قد يحدث النزف تحت العنكبوتية للأسباب الآتية:

  • انفجار تمدد الأوعية الدموية الدماغية. تمدد الأوعية الدموية الدماغية هو انتفاخ في أحد الأوعية الدموية في الدماغ. يمكن لتمدد الأوعية الدموية أن ينفجر ويسبب نزيفًا في المنطقة الواقعة بين الدماغ والأنسجة التي تغلف الدماغ، وتُعرَف بالمنطقة تحت العنكبوتية. تمدد الأوعية الدموية الدماغي السبب الأكثر شيوعًا للنزف تحت العنكبوتية.
  • إصابة في الرأس. من الأسباب الشائعة الأخرى هي إصابة في الرأس. يمكن تؤدي إصابة الرأس الناتجة عن حادث سيارة أو السقوط أو العنف إلى النزف تحت العنكبوتية.
  • حُبَيْكات الأوعية الدموية في الدماغ، المعروفة بالتَشوّه الشرياني الوريدي. يمكن لحُبَيْكات الأوعية الدموية غير المنتظمة هذه أن تتمزق وتسبب نزيفًا في الدماغ.
  • تورم الأوعية الدموية، ويُعرَف بالتهاب الأوعية الدموية. يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة سُمك جدران الأوعية الدموية وتضيقها. ويمكن أن يؤدي التهاب الأوعية الدموية إلى تكوّن جلطة دموية أو تمدد الأوعية الدموية.

عوامل الخطورة

هناك بعض عوامل الخطورة للنزف تحت العنكبوتية التي لا يمكنك التحكم فيها. ومنها:

  • التقدم في السن. معظم حالات النزف تحت العنكبوتية الناتجة عن تمدد الأوعية الدموية تحدث للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 60 عامًا. والسيدات في الخمسينيات والستينيات من عمرهن أكثر عرضة للإصابة به على وجه الخصوص.
  • وجود قريب من الدرجة الأولى مُصاب بتمدد الأوعية الدموية الدماغية. يشمل ذلك الوالدين أو الأطفال أو الأشقاء بالولادة.
  • الإصابة بحالات صحية معينة. الحالات التي تزيد من خطر التعرض لنزف تحت العنكبوتية تشمل متلازمة إيلر-دانلوس ومتلازمة مارفان والورام الليفي العصبي من النوع الأول ومرض الكُلى متعددة الكيسات.

يمكن للأشخاص الذين لديهم اثنان أو أكثر من الأقارب من الدرجة الأولى الذين يعانون من تمدد الأوعية الدموية في الدماغ أو الذين أصيبوا بالنزف تحت العنكبوتية الخضوع للفحص.

هناك عوامل خطر أخرى للنزف تحت العنكبوتية يمكن تجنبها. ومنها:

  • الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • التدخين.
  • إدمان الكحوليات.
  • تعاطي المخدرات مثل الكوكايين والميثامفيتامين.

التشخيص

لتشخيص النزف تحت العنكبوتية، قد تحتاج إلى إجراء الاختبارات الآتية:

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT). هذا الاختبار التصويري فعال جدًا في الكشف عن وجود نزيف في الدماغ. لكنه قد لا يكتشف النزيف إذا كان عدد خلايا الدم الحمراء لديك منخفضًا أو إذا كان هناك نزيف بسيط. وقد يحقنك اختصاصي الرعاية الصحية بصبغة تباين ليتمكن من رؤية الأوعية الدموية بمزيد من التفصيل، ما يُعرف باسم تصوير الأوعية المقطعي المحوسب.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يمكن أن يكشف اختبار التصوير هذا أيضًا عن وجود نزيف في الدماغ. قد يُظهر التصوير بالرنين المغناطيسي مؤشرات على وجود نزف تحت العنكبوتية في الحالات النادرة التي لا يكتشفها التصوير المقطعي المحوسب. وقد يحقن اختصاصي الرعاية الصحية صبغة في أحد الأوعية الدموية ليتمكن من رؤية الشرايين والأوردة بتفاصيل أكثر، ما يُعرف باسم تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي.
  • تصوير الأوعية الدماغية. قد تحتاج إلى إجراء تصوير الأوعية الدماغية للحصول على صور أكثر تفصيلاً. ويمكن أيضًا إجراء تصوير الأوعية في حال الاشتباه في الإصابة بنزف تحت العنكبوتية من دون وجود سبب واضح، أو لا يتضح السبب في اختبارات التصوير الأخرى. وفيه يُدخل أنبوب طويل ورفيع معروف باسم أنبوب القسطرة في أحد الشرايين ويمرر إلى الدماغ. وتُحقن صبغة في الأوعية الدموية الدماغية لتسهيل رؤيتها أثناء التصوير بالأشعة السينية. لا يُظهر التصوير الوعائي الدماغي أحيانًا تمدد الأوعية الدموية. في حال حدوث ذلك، قد تخضع لتصوير وعائي آخر إذا كان اختصاصي الرعاية الصحية يعتقد أن تمدد الأوعية الدموية محتمل.

بالنسبة إلى بعض الأشخاص المصابين بتمدد الأوعية الدموية الذي يُسبب النزف تحت العنكبوتية، قد لا يظهر النزيف في التصوير الأولي. وإذا حدث ذلك، فقد تكون هناك حاجة إلى إجراء البزل القَطَني. خلال هذا الإجراء، يُدخل الطبيب إبرة في أسفل الظهر. ويُسحب مقدار صغير من السائل الذي يحيط بالدماغ والحبل النخاعي، المعروف باسم السائل الدماغي النخاعي. ومن ثَمَّ يُفحص السائل للتأكد من عدم وجود دم قد يشير إلى الإصابة بنزف تحت العنكبوتية.

المعالجة

يركز علاج النزف تحت العنكبوتية على استقرار الحالة. يفحص فريق الرعاية الصحية التنفس وضغط الدم وتدفق الدم.

إذا كنت مصابًا بانفجار في تمدد الأوعية الدموية، فستعالج منه وسيعمل فريق الرعاية الصحية على منع حدوث مضاعفات.

لعلاج تمزق الأوعية الدموية الدماغية المتمددة، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بما يأتي:

  • الجراحة. يفتح الجرَّاح شقًا في فروة الرأس، ويحدد مكان تمدد الأوعية الدموية في الدماغ. ويُوضَع مشبك معدني على الأوعية الدموية المتمددة لوقف تدفق الدم إليها.
  • الإصمام داخل الأوعية. يُدخل الجرَّاح أنبوب قسطرة عبر أحد الشرايين ويمرره إلى الدماغ. تُوجَّه لفائف من البلاتين قابلة للفصل من خلال أنبوب القسطرة وتُوضع في الأوعية الدموية المتمددة. تقلل اللفائف من تدفق الدم إلى الأوعية الدموية المتمددة، كما تُسبب تجلط الدم. وقد طُورت أنواع مختلفة من اللفائف لعلاج حالات تمدد الأوعية الدموية.
  • طرق العلاج الأخرى داخل الأوعية. يمكن علاج بعض حالات تمدد الأوعية الدموية عن طريق الإصمام داخل الأوعية من خلال استخدام تقنيات حديثة. تشمل هذه التقنيات الحديثة وضع اللفائف بمساعدة الدعامات أو البالون أو الأجهزة التي تحوّل مسار تدفق الدم.

يمكن أن يساعد علاج تمزق الأوعية الدموية المتمددة بسرعة على منع حدوث النزيف مرة أخرى.

ومن المهم أيضًا منع حدوث مضاعفات أخرى. قد يؤدي النزف تحت العنكبوتية إلى انخفاض نسبة الأملاح مثل انخفاض الصوديوم في الدم. وقد يُسبب أيضًا ارتفاع سكر الدم أو انخفاضه. يراقب فريق الرعاية الصحية هذه المستويات ويعالجها إذا لزم الأمر.

قد يكون هناك أيضًا ضعف في تدفق الدم إلى الدماغ. من المضاعفات الشائعة للنزف تحت العنكبوتية بسبب انفجار الأوعية الدموية المتمددة انقباض الأوعية الدموية في الدماغ وتضيقها، ما يُعرف باسم التشنج الوعائي. يمكن أن تُسبب هذه الحالة الإصابة بسكتة دماغية إذا قللت تدفق الدم إلى مستوى معين. يمكن تجنب السكتة الدماغية عن طريق رفع ضغط الدم أو عن طريق توسيع الأوعية الدموية في الدماغ باستخدام الأدوية. يمكن أن يقلل دواء نيموديبين (Nymalize) أيضًا من خطر الإصابة بالتشنج الوعائي.

من المضاعفات الشائعة الأخرى تراكم السوائل في تجاويف داخل الدماغ، والمعروف باسم استسقاء الرأس. ويمكن علاج ذلك عن طريق إدخال أنابيب نزح في الرأس أو أسفل الظهر.

في بعض الأحيان، سيتعيّن عليك تكرار هذه الإجراءات. بعد العلاج الأولي، تصبح مواعيد المتابعة مع فريق الرعاية الصحية مهمة لمراقبة أي تغييرات تطرأ. وقد يلزم أيضًا الخضوع للعلاج الجسدي والوظيفي ومعالجة النطق.

التحضير للموعد

النزف تحت العنكبوتية حالة طبية طارئة، لذا يُعالج غالبًا في قسم الطوارئ. وقد يشارك الأطباء المتخصصون في الدماغ والجهاز العصبي في تقديم الرعاية لك. ومن أولئك الاختصاصيين أطباء الأعصاب وجراحو الأعصاب واختصاصيو الأشعة العصبية.

ما يمكنك فعله

لتحقيق أقصى استفادة من وقتك مع فريق الرعاية الصحية، احرص على تجهيز المعلومات التالية. جهّز قائمة بما يلي:

  • الأعراض التي لديك، بما في ذلك أي أعراض قد تبدو غير مرتبطة بسبب طلب الرعاية الطبية.
  • المعلومات الشخصية الأساسية، بما فيها عوامل التوتر الشديد والتغيرات الحياتية التي حدثت مؤخرًا والسيرة المَرضية للعائلة.
  • كل الأدوية أو الفيتامينات أو المكمِّلات الغذائية الأخرى التي تتناولها، مع ذكر الجرعات.
  • الأسئلة التي تريد أن تطرحها على فريق الرعاية الصحية.

بالنسبة إلى النزف تحت العنكبوتية، تشمل بعض الأسئلة الأساسية التي يجب طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية ما يأتي:

  • ما السبب المرجح للأعراض التي أشعر بها؟
  • بخلاف السبب المرجح، ما الأسباب الأخرى المحتملة للأعراض؟
  • ما الاختبارات المطلوبة؟
  • هل حالتي المرضية مؤقتة أم مزمنة على الأرجح؟
  • ما أفضل إجراء يمكن اتخاذه؟
  • ما البدائل للطريقة العلاجية الأوّلية التي تقترحها؟
  • لديَّ مشكلات صحية أخرى. كيف يمكنني التعامل مع هذه المشكلات معًا على أفضل نحو؟
  • هل هناك قيود ينبغي لي الالتزام بها؟
  • هل يجب أن أراجع اختصاصيًا؟
  • هل هناك أي كتيبات أو مطبوعات أخرى يمكنني الحصول عليها؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصي بها؟

لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى.

ما الذي تتوقعه من الطبيب

من المرجَّح أن يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية عددًا من الأسئلة، منها:

  • متى بدأ ظهور الأعراض؟
  • هل كانت الأعراض مستمرة أم أنها تظهر وتختفي؟
  • ما مدى خطورة الأعراض التي تشعر بها؟
  • ما الذي قد يخفف الأعراض لديك، إن وُجد؟
  • ما الذي قد يزيد حدة الأعراض لديك، إن وُجد؟