داء الرئة الخلالي
تسبب هذه المجموعة من أمراض الرئة تندّبًا متدرجًا في أنسجة الرئة وتؤثر في القدرة على التنفس والحصول على ما يكفي من الأكسجين في مجرى الدم.
نظرة عامة
يصف مرض الرئة الخلالي، ويُعرف أيضًا باختصار ILD، مجموعة كبيرة من الحالات المرضية. تتسبب معظم هذه الحالات في حدوث التهاب وتندب تدريجي لأنسجة الرئة. وكجزء من هذه العملية، تزداد سماكة أنسجة الرئة وتصلبها، ما يجعل من الصعب على الرئتين التمدد والامتلاء بالهواء.
في مرحلة ما، يؤدي التندّب الناجم عن مرض الرئة الخلالي إلى صعوبة التنفس وإدخال كمية كافية من الأكسجين إلى مجرى الدم. ويصاب العديد من الأشخاص المصابين بمرض الرئة الخلالي بضيق في التنفس عند بذل مجهود، بينما يصاب البعض الآخر بسعال جاف مزعج.
يمكن أن يكون لمرض الرئة الخلالي العديد من الأسباب، بما في ذلك التعرض الطويل الأمد للمخلفات الخطرة مثل الأسبستوس. كما يمكن أن تسبب بعض أنواع أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، مرض الرئة الخلالي. ولكن في بعض الأحيان لا يكون السبب معروفًا. يمكن أن يكون لمرض الرئة الخلالي العديد من الأسباب، لذلك يختلف العلاج.
قد يزداد المرض سوءًا ببطء أو بسرعة بوتيرة لا يمكن التنبؤ بها غالبًا. بمجرد حدوث تندب الرئة، لا يمكن علاج هذه الحالة بشكل عام. يركز العلاج على منع حدوث المزيد من التندّبات، والتحكم في الأعراض وتحسين جودة الحياة. قد تبطئ الأدوية من تلف مرض الرئة الخلالي، لكن العديد من الأشخاص لا تستعيد رئتاهم وظيفتها بشكل كامل مرة أخرى. زرع الرئة هو خيار لبعض الأشخاص المصابين بمرض الرئة الخلالي.
الأعراض
الأعراض الرئيسية لمرض الرئة الخلالي هي:
- ضيق التنفس أثناء الراحة أو ضيق التنفس الذي يزداد سوءًا مع ممارسة الأنشطة البدنية.
- السعال الجاف.
الحالات التي تستلزم زيارة الطبيب
بحلول الوقت الذي تظهر فيه الأعراض في أنواع معينة من مرض الرئة الخلالي، يكون قد حدث بالفعل تلف دائم في الرئة. ولذلك من المهم زيارة اختصاصي الرعاية الصحية عند ظهور أول مؤشر على وجود مشكلات في التنفس. يمكن أن تؤثر العديد من الحالات الأخرى غير مرض الرئة الخلالي في الرئة. من المهم الحصول على تشخيص مبكر ودقيق للحصول على العلاج المناسب.
الأسباب
يبدو أن مرض الرئة الخلالي يحدث عندما تتسبب إصابة في الرئة في استجابة غير مناسبة للشفاء. في الظروف الطبيعية، يُنتج الجسم الكمية الصحيحة من النسيج لإصلاح التضرر. ولكن في مرض الرئة الخلالي، لا تحدث عملية الإصلاح بشكل صحيح. تصبح الأنسجة داخل الأكياس الهوائية في الرئتين وحولها، والتي تُسمى الحويصلات الهوائية، ملتهبة ومتندبة وسميكة. وهذا يجعل من الصعب مرور الأكسجين إلى مجرى الدم.
هناك العديد من أنواع مرض الرئة الخلالي. وعادةً ما تُصنف بناءً على الأسباب المعروفة أو غير المعروفة:
- العمل أو البيئة المحيطة.
- حالة صحية كامنة مجموعية.
- أنواع معينة من الأدوية أو الإشعاع.
- دون سبب معروف.
يمكن أن تكون بعض أمراض الرئة الخلالية مرتبطة بالتدخين.
العمل أو البيئة المحيطة
يؤدي التعرض لبعض السموم والملوثات لفترات طويلة إلى تلف الرئتين. على سبيل المثال:
- تغبر الرئة. يشير تغبر الرئة إلى أحد أنواع مرض الرئة الخلالي الناجمة عن استنشاق أنواع معينة من الغبار في العمل أو بيئات أخرى لفترة طويلة. قد تؤدي أمراض هذه المجموعة إلى تندّب الرئة وإصابتها بمرور الوقت، ما يؤدي إلى ضيق النفس وضعف القدرة على استنشاق الأكسجين. ومن غير الممكن الرجوع إلى وضع ما قبل هذه الأعراض. غالبًا ما يُسمى المرض نسبةً إلى نوع التعرض أو طبيعة العمل نفسه. ومن هذه الأمراض رئة مُعدِّني الفحم الناجمة عن استنشاق غبار الفحم، وداء الأَسبست الناجم عن استنشاق جسيمات الأسبست. وتتضمن هذه الأمراض أيضًا سحار سيليسي الناجم عن استنشاق غبار السيليكا.
- الالتهاب الرئوي الناتج عن فرط التحسس. ينجم هذا الالتهاب الرئوي عن استنشاق المهيجات المنقولة بالهواء، التي غالبًا ما تتضمن بروتينات الكائنات الحية. ومن أكثر هذه المهيجات المنقولة بالهواء شيوعًا بروتين الطيور أو العفن أو البكتيريا. غالبًا ما تُسمى الحالات من هذا النوع أيضًا باسم نوع التعرض أو مصدره. على سبيل المثال، ينجم مرض رئة مُربِّي الحمام أو محبي الطيور عن التعرض لبروتين الطيور، وينجم مرض رئة المزارع عن التعرض للقش المتعفن. يمكن للأشخاص المصابين بهذا النوع من التهاب الرئة أن يتحسنوا من خلال الابتعاد عن المهيجات. لكن هذا النوع من التهاب الرئة يمكن أن يزداد سوءًا ويؤدي إلى أضرار تدوم طويلاً إذا استمر الأشخاص في استنشاق المادة المهيجة.
الحالة الصحية الكامنة المَجموعية
قد تؤدي بعض الأمراض أو الحالات إلى مرض الرئة الخلالي. على سبيل المثال:
- أمراض الأنسجة الضامة. تتضمن هذه الأمراض أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وتصلب الجلد ومرض النسيج الضام المختلط. تؤدي هذه الأمراض إلى استجابة مناعية غير سليمة وقد تسبب التهاب الأنسجة وتندّبًا في الجسم، بما في ذلك الرئتان.
- الساركويد. وهو مرض يحدث فيه نمو غير طبيعي لتجمعات صغيرة من الخلايا الالتهابية تُسمى الأورام الحُبيبية في أي جزء من الجسم، وفي معظم الحالات يصيب الرئتين والعُقَد اللمفية. تشمل الأعضاء الأخرى المصابة عادةً العينين والجلد والقلب والطحال والكبد.
الأدوية والإشعاع
يمكن أن تؤدي أنواع معينة من الأدوية إلى إصابة بعض الأشخاص بمرض الرئة الخلالي. وقد تكون هذه الحالة قابلة للعلاج أو غير قابلة للعلاج بناءً على نوع التعرض ومدته.
الأدوية الأكثر ارتباطًا بمرض الرئة الخلالي:
- أدوية العلاج الكيميائي. يمكن للأدوية المصممة لقتل الخلايا السرطانية أن تلحق الضرر بأنسجة الرئة، ومن هذه الأدوية بليوميسين وجيمسيتابين ومثبطات نقاط التفتيش المناعية.
- أدوية القلب. بعض الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب نبض القلب، مثل الأميودارون (Nexterone وPacerone)، يمكن أن تَضر أنسجة الرئة.
- بعض المضادات الحيوية. يمكن أن يؤدي نتروفورانتوين (Macrobid وMacrodantin وغيرهما) ودابتوميسين إلى تلف الرئة.
- الأدوية المضادة للالتهاب. يمكن لبعض الأدوية المضادة للالتهابات، مثل ميثوتريكسات (Trexall وXatmep وغيرهما) أو سلفاسالازين (Azulfidine)، أن تلحق الضرر بالرئتين.
قد يؤدي الإشعاع الموجه إلى الصدر أثناء علاج أنواع معينة من السرطانات، مثل سرطان الثدي وسرطان الرئة، إلى تعرض بعض الأشخاص لإصابة أو ندبات طويلة الأمد. وقد تعتمد مدى خطورة التضرر على:
- حجم جزء الرئة الذي تعرض للإشعاع.
- إجمالي كمية الإشعاع المُستخدمة.
- ما إذا كان استُخدِم العلاج الكيميائي أيضًا.
- ما إذا كان الشخص مصابًا بمرض كامن في الرئة.
لا يوجد سبب معروف
قائمة المواد والحالات التي يمكن أن تؤدي إلى مرض الرئة الخلالي طويلة. ومع ذلك، لا يُعرف سببه عند بعض الأشخاص مطلقًا. تُجمع الحالات التي ليس لها سبب معروف تحت مسمى التهاب الرئة الخلالي مجهول السبب. على سبيل المثال:
- التليف الرئوي مجهول السبب (IPF). التليف الرئوي مجهول السبب مرض رئوي متفاقم بطبيعته يحدث عندما تتلف أنسجة الرئة وتتندب، وهو ما يُعرف بالتليف. ويُقصد بمجهول السبب أن سببه غير معروف. يمكن رؤية التليف الرئوي مجهول السبب في التصوير والخزعة إذا أُخذت خزعة من الرئة. يمنع هذا النسيج السميك والصلب الرئتين من العمل بشكل سليم. التليف الرئوي مجهول السبب هو النوع الأكثر شيوعًا من أمراض الرئة الخلالية، وغالبًا ما يتفاقم ولا يمكن علاجه.
- التهاب الرئة المنظم خفي المنشأ (COP). التهاب الرئة المنظم خفي المنشأ حالة رئوية نادرة تلتهب فيها المجاري الهوائية الصغيرة، التي تُسمى القصيبات، وأكياس تبادل الهواء الصغيرة، التي تُسمى الحويصلات الهوائية. يجعل هذا الالتهاب التنفُّس صعبًا. تُظهر الاختبارات التصويرية وجود التهاب رئوي، لكن التهاب الرئة المنظم خفي المنشأ ليس عَدوى، وسببه غير معروف. التندّب أو التليف نادر الحدوث، لكنه قد يحدث لدى بعض المرضى إذا عادت الحالة مرة أخرى.
- التهاب الرئة الخلالي غير النوعي. يؤدي هذا النوع من أمراض الرئة الخلالية إلى التهاب الخلايا أو تراكم النسيج الندبي في الفراغات بين الأكياس الهوائية في الرئتين. ومن المرجح أن يحدث لدى الأشخاص المصابين بأمراض النسيج الضام، لكن يمكن أن يكون مرتبطًا أيضًا بحالات أخرى.
عوامل الخطورة
تشمل العوامل التي قد تجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بمرض الرئة الخلالي ما يلي:
- العمر. من المرجح بشكل كبير أن يؤثر مرض الرئة الخلالي في البالغين، رغم أن الأطفال والرضع قد يصابون بالمرض في بعض الأحيان.
- التعرض للسموم في العمل أو البيئة. العمل في التعدين أو الزراعة أو البناء، أو التعرض لأي ملوثات معروفة بتلف الرئتين، يزيد من خطر الإصابة بمرض الرئة الخلالي.
- التدخين. من المرجح أن تحدث بعض أشكال مرض الرئة الخلالي لدى الأشخاص الذين لديهم سيرة مَرضية من التدخين. قد يزيد التدخين النشط من سوء الحالة، ولا سيما إذا كنت مصابًا أيضًا بالنفاخ الرئوي.
- المعالجات الإشعاعية والكيميائية. وجود علاجات إشعاعية للصدر، أو استخدام بعض أدوية المعالجة الكيميائية يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض الرئة.
- أمراض الأنسجة الضامة. يشمل ذلك أمراض المناعة الذاتية التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض الرئة الخلالي.
المضاعفات
يمكن أن يؤدي مرض الرئة الخلالي إلى سلسلة من المضاعفات المهددة للحياة، بما في ذلك:
- ارتفاع ضغط الدم في الرئتين ويُسمى أيضًا بارتفاع ضغط الدم الرئوي. على عكس ارتفاع ضغط الدم المَجموعي، تؤثر هذه الحالة في الشرايين الموجودة في الرئة فقط. تقيد الأنسجة الندبية أو انخفاض مستويات الأكسجين أصغر الأوعية الدموية، ما يحد من تدفق الدم في الرئة. وهذا يرفع الضغط داخل الشرايين الرئوية ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم تبادل الأكسجين، ما يقلل من مستويات الأكسجين في الدم. إن ارتفاع ضغط الدم الرئوي مرضًا خطيرًا قد يزداد سوءًا مع مرور الوقت، ما يتسبب في فشل الجانب الأيمن من القلب.
- فشل الجانب الأيمن من القلب، والمعروف أيضًا باسم القصور الرئوي الأيمن. تحدث هذه الحالة الخطيرة عندما يتعين على الحجرة اليمنى السفلية للقلب والمعروفة أيضًا باسم البطين الأيمن ضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد لنقل الدم عبر الشرايين الرئوية المسدودة. وفي نهاية المطاف، يفشل البطين الأيمن بسبب الضغط الإضافي. وغالبًا ما يرجع ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
- الفشل التنفسي. تحدث الإصابة بالفشل التنفسي في المرحلة الأخيرة من مرض الرئة الخلالي المزمن عندما تتسبب مستويات الأكسجين في الدم المنخفضة بشدة، إلى جانب ارتفاع الضغط في الشرايين الرئوية والبطين الأيمن، في فشل القلب.
الوقاية
للوقاية من مرض الرئة الخلالي، تجنَّب التعرض للسموم في العمل، مثل الأسبستوس وغبار الفحم وغبار السيليكا. تجنَّب أيضًا التعرض للسموم الموجودة في البيئة، مثل بروتين الطيور والعفن والبكتيريا. إذا كان لا بد من الوجود حول هذه السموم، فاحرص على حماية نفسك بارتداء جهاز تنفس. تشمل الطرق الأخرى للوقاية من الإصابة بمرض الرئة الخلالي عدم التدخين وتجنب التدخين السلبي.
إذا كنت مصابًا بأحد أمراض المناعة الذاتية أو كنت تتناول أدوية تزيد من خطر الإصابة بمرض الرئة الخلالي، فتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية من الإصابة بمرض الرئة الخلالي. احرص أيضًا على تلقي اللقاحات لأن العَدوى التنفسية يمكن أن تفاقم أعراض مرض الرئة الخلالي. وتأكد من حصولك على لقاح التهاب الرئة ومطعوم الإنفلونزا كل عام. اسأل أيضًا اختصاصي الرعاية الصحية عن الحصول على لقاح السعال الديكي وكوفيد 19 والفيروس المخلوي التنفسي (RSV).
التشخيص
قد يكون من الصعب العثور على سبب الإصابة بمرض الرئة الخلالي، وفي بعض الأحيان لا يمكن العثور على السبب. تندرج العديد من الحالات في فئة مرض الرئة الخلالي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تظهر أعراض مجموعة كبيرة من الحالات الطبية على أنها مرض الرئة الخلالي. يجب على اختصاصيي الرعاية الصحية استبعاد هذه الحالات قبل إجراء التشخيص.
قد تكون بعض الاختبارات التالية ضرورية.
الفحوصات المخبرية
- اختبارات الدم. قد تكشف بعض فحوصات الدم عن وجود البروتينات، والأجسام المضادة، والعوامل الأخرى للأمراض ذاتية المناعة أو الاستجابات الالتهابية للتعرض البيئي، مثل تلك التي نجمت عن فطريات العفن أو بروتين الطيور.
اختبارات التصوير الطبي
- التصوير المقطعي المحوسب، ويُعرف أيضًا بفحص CT. إن الاختبار التصويري مفتاح تشخيص مرض الرئة الخلالي. ويكون في بعض الأحيان الاختبار الأول في التشخيص. تلتقط أجهزة التصوير المقطعي المحوسب صورًا ثلاثية الأبعاد للهياكل الداخلية. يمكن أن يكون التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة مفيدًا بشكل خاص في معرفة مدى تضرر الرئة. ويمكنه إظهار تفاصيل التليف، ما يساعد على تضييق نطاق التشخيص وتوجيه قرارات العلاج.
- مخطط صدى القلب. يستخدم مخطَّط صدى القلب الموجات الصوتية لمعاينة القلب. ويمكن أن يلتقط صورًا ثابتة لأجزاء من القلب، بالإضافة إلى مقاطع فيديو توضح كيفية عمل القلب. يمكن لهذا الاختبار قياس مقدار الضغط في الجانب الأيمن من القلب.
اختبارات الوظائف الرئوية
- قياس التنفس وسعة الانتشار. يتطلب هذا الاختبار أن تزفر بسرعة وبقوة من خلال أنبوب متصل بجهاز. ويقيس هذا الجهاز كمية الهواء الذي تتحمَّله الرئتان وسرعة خروجه منها. كما يقيس أيضًا مدى سهولة انتقال الأكسجين من الرئة إلى مجرى الدم.
- قياس التأكسج. يُثبَّت جهاز صغير على أحد الأصابع لقياس مستوى الأكسجين في الدم. يمكن إجراء هذا الاختبار أثناء الراحة أو مع النشاط لمراقبة مسار مرض الرئة ومعرفة مدى خطورته.
تحليل أنسجة الرئة
في بعض الأحيان، لا يمكن تشخيص أمراض الرئة الخلالية إلا من خلال فحص كمية صغيرة من أنسجة الرئة في المختبر وهو ما يُعرف باسم الخزعة.
قد يأخذ الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية الآخر عينة من الأنسجة باستخدام إحدى هذه الطرق:
- تنظير القصبات. في هذا الإجراء، يأخذ اختصاصي الرعاية الصحية عينات صغيرة جدًا من الأنسجة، وعادةً لا تتعدى حجم رأس الدبوس. حيث يُجرى هذا الفحص باستخدام أنبوب صغير مرن، يُعرف أيضًا باسم منظار القصبات، ويُمرر عبر الفم أو الأنف إلى الرئة. عادةً ما تكون مخاطر تنظير القصبات طفيفة بشكل عام، وتتضمن التهاب الحلق لفترة محدودة وبحة الصوت من منظار القصبات. ولكن عينات الأنسجة تكون صغيرة جدًا في بعض الأحيان بحيث لا يمكن تشخيصها.
- غسل القصبات الهوائية. في هذا الإجراء الطبي، يحقن الطبيب حوالي ملعقة كبيرة من الماء المالح المعقم من خلال منظار القصبات في جزء من الرئة ثم يشفطها على الفور. يحتوي المحلول الذي يُخرج على خلايا من الأكياس الهوائية. على الرغم من أن غسيل القصبات الهوائية يأخذ عينات من مساحة أكبر من الرئة مقارنة بالإجراءات الطبية الأخرى، فإنه قد لا يعطي معلومات كافية لمعرفة سبب التليف الرئوي.
- الخزعة الجراحية. على الرغم من أن هذا الإجراء الطبي أكثر توغلاً وقد يترتب عليه بعض المضاعفات، فإنه غالبًا ما يكون الطريقة الوحيدة للحصول على عينة أنسجة كبيرة بما يكفي لتشخيص دقيق. يُستخدم التخدير العام أثناء هذا الاختبار. تُدخل الأدوات الجراحية وكاميرا صغيرة من خلال شق صغير أو أكثر بين الأضلاع. تسمح الكاميرا للجراح بمشاهدة الرئتين على شاشة فيديو أثناء أخذ عينات الأنسجة من الرئتين.
المعالجة
لا يمكن علاج التندّب الرئوي الذي حدث بالفعل في مرض الرئة الخلالي ولن يمنع العلاج دائمًا تفاقم المرض. قد تجعل بعض العلاجات الأعراض تتحسن لفترة قصيرة أو تبطئ المرض. ويساعد البعض الآخر على الحفاظ على جودة الحياة.
نظرًا إلى أن العديد من الأنواع المختلفة من أمراض التندّب ليس لها علاجات معتمدة أو مثبتة، قد تكون التجارب السريرية خيارًا للحصول على علاج تجريبي.
الأدوية
يستمر البحث المكثف لإيجاد خيارات علاجية لأنواع محددة من مرض الرئة الخلالي. قد يختلف العلاج بناءً على سبب المرض والأضرار التي حدثت في الرئتين. استنادًا إلى أحدث الأدلة العلمية، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بما يلي:
- أدوية الكورتيكوسترويدات. في البداية، يُعالج العديد من الأشخاص الذين شُخصوا بمرض الرئة الخلالي باستخدام الكورتيكوستيرويدات، مثل البريدنيزون (Prednisone Intensol وRayos). في بعض الأحيان، يُعالج الأشخاص بأدوية أخرى تثبط الجهاز المناعي. واعتمادًا على سبب الإصابة بمرض الرئة الخلالي، قد تؤدي هذه الأدوية إلى إبطاء المرض أو حتى منعه من التفاقم.
- الأدوية التي تبطئ من تفاقم التليف الرئوي مجهول السبب. بيرفينيدون (Esbriet) وننينتدانيب (Ofev) من الأدوية التي قد تبطئ من معدل تفاقم التليف الرئوي مجهول السبب. وقد اعتمد دواء Ofev أيضًا للأشخاص المصابين بتليف الرئة الذي يزداد سوءًا بسبب أنواع أخرى من مرض الرئة الخلالي. الآثار الجانبية لكلا الدواءين شائعة. تحدَّث إلى اختصاصي الرعاية الصحية عن ميزات وعيوب هذه الأدوية.
- أدوية تقلل حموضة المعدة. قد يُصاب العديد من الأشخاص المصابين بالتليف الرئوي مجهول السبب أيضًا بداء الارتجاع المَعِدي المريئي، والمعروف أيضًا بـ GERD. يرتبط داء الارتجاع المَعِدي المريئي بتفاقم تضرر الرئة. إذا كنت مصابًا بأعراض الارتجاع الحمضي، فقد يصف اختصاصي الرعاية الصحية طرقًا لعلاج داء الارتجاع المَعِدي المريئي التي تقلل من حمض المعدة.
العلاج بالأكسجين
لا يوقف الأكسجين التلف الرئوي، لكنه ربما:
- يسهل التنفس وممارسة الرياضية.
- يمنع المضاعفات الناجمة عن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم أو تقليلها.
- يقلل ضغط الدم في الجانب الأيمن من القلب.
- يُحسِّن من النوم، والشعور براحة أفضل.
من المرجح أن تتلقى الأكسجين وقت النوم أو أثناء ممارسة الرياضة، على الرغم من أن بعض الناس قد يحتاجونه طوال الوقت.
إعادة التأهيل الرئوي
الهدف من التأهيل الرئوي هو أن يجعل المريض أكثر قدرة على العمل والعيش حياة كاملة ومرضية. وتركِّز برامج التأهيل الرئوي على ما يأتي:
- معرفة المزيد عن مرض الرئة.
- ممارسة الرياضة، بحيث يمكن أن تصبح أكثر نشاطًا من الناحية البدنية لفترات أطول.
- أساليب التنفس التي تجعل الرئة أكثر كفاءة.
- الدعم العاطفي.
- الاستشارة الغذائية.
الجراحة
قد تكون زراعة الرئة خيارًا أخيرًا لبعض الأشخاص المصابين بمرض الرئة الخلالي الحاد عندما لا تجدي خيارات العلاج الأخرى نفعًا.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
يجب أن تشارك بفاعلية في العلاج وأن تحرص على البقاء بصحة جيدة قدر الإمكان عندما تتعايش مع مرض الرئة الخلالي. ولهذا السبب، من المهم أن:
- تتعرف على المرض. فهم الحالة وكيفية علاجها يمكن أن يساعد على اتخاذ قرارات بشأن الرعاية. إشراك أفراد الأسرة والأصدقاء يمكن أن يساعدهم على التعرف على احتياجات المريض.
- الإقلاع عن التدخين. إذا كنت مصابًا بمرض رئوي، فإن أفضل ما يمكن فعله هو الإقلاع عن التدخين. تحدَّث إلى اختصاصي الرعاية الصحية حول خيارات الإقلاع عن التدخين، بما في ذلك برامج الإقلاع عن التدخين. حيث تستخدم هذه البرامج أساليب مثبتة لمساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين. ولأن التدخين السلبي يمكن أن يضر الرئتين أيضًا، فلا تسمح للناس بالتدخين في الأماكن اللي تتواجد فيها.
- تجنب التعرض لها في العمل أو أثناء ممارسة الهوايات. ابتعد قدر الإمكان عن المواد التي يمكن أن تهيج الرئتين. اسأل اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على مزيد من المعلومات والنصائح.
- تناوُل الطعام الصحي. قد يفقد الأشخاص المصابون بأمراض الرئة الوزن بسبب الشعور بعدم الراحة عند تناول الطعام والحاجة إلى طاقة إضافية للتنفس. احرص على تناول نظام غذائي غني بالتغذية يحتوي على سعرات حرارية كافية. يمكن لاختصاصي النُّظم الغذائية أن يقدم المزيد من الإرشادات لنمط غذائي صحي.
- الحرص على تلقي اللقاحات. يمكن أن تؤدي العدوى التنفسية إلى تفاقم أعراض مرض الرئة الخلالي. تأكد من الحصول على لقاح التهاب الرئة ومطعوم الإنفلونزا كل عام.
التأقلم والدعم
إن التعايش مع مرض رئوي مزمن يمثل تحديًا نفسيًا وجسديًا. قد تحتاج إلى تغيير الروتين والأنشطة اليومية -وأحيانًا كثيرة- مع تفاقم مشكلات التنفس أو مع ازدياد أهمية احتياجات الرعاية الصحية. إن مشاعر الخوف والغضب والحزن مشاعر معتادة بسبب الشعور بالحزن لفقدان نمط الحياة القديم والقلق بشأن ما سيحدث للمريض ولعائلته في المستقبل.
شارك المشاعر مع الأحباء واختصاصي الرعاية الصحية. قد يساعد التحدث بصراحة مع الأشخاص الأعزاء في التعامل مع التحديات العاطفية للمرض. كما أن التواصل الواضح يمكن أن يساعد المريض وعائلته في التخطيط لاحتياجاته إذا تفاقم المرض.
فكّر في الانضمام إلى مجموعة دعم، حيث يمكن التحدث مع أشخاص يواجهون تحديات مثل التي تواجهها. قد يشارك أعضاء المجموعة إستراتيجيات التأقلم أو يتبادلون المعلومات حول العلاجات الجديدة أو ببساطة يستمعون للمشاعر التي تشاركها. إذا لم تكن المجموعة مناسبة، فقد ترغب في التحدث مع استشاري في جلسة فردية.
التحضير للموعد
من المحتمل أن تزور طبيب العائلة أو اختصاصي الرعاية الصحية أولاً بشأن الأعراض المُصاب بها. قد يحيل اختصاصي الرعاية الصحية العائلية المريض إلى طبيب الرئة، وهو طبيب متخصص في أمراض الرئة.
ما يمكنك فعله
قبل الموعد الطبي، قد تريد إعداد الإجابات عن الأسئلة التالية:
- ما الأعراض التي تشعر بها ومتى بدأت؟
- هل تتلقى علاجًا لأي حالات طبية أخرى؟
- ما الأدوية والمكمّلات الغذائية التي تناولتها خلال السنوات الخمس الماضية بما في ذلك الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والمواد المخدرة؟
- ما هي جميع المهن التي عملت بها، حتى ولو لبضعة أشهر فقط؟
- هل يوجد أحد من أفراد العائلة مصاب بأمراض مزمنة في الرئة من أي نوع؟
- هل سبق أن تلقيت علاجًا للسرطان، سواء كان كيميائيًا أو إشعاعيًا؟
أخبر طبيب الرئة إذا كنت قد خضعت لأي أشعة سينية على الصدر أو فحوص التصوير المقطعي المحوسب أو اختبارات أخرى حتى يتمكن اختصاصي الرعاية الصحية من طلب النتائج قبل الزيارة. الصور أكثر أهمية من التقرير وحده. يمكن لطبيب الرئة إجراء التشخيص من خلال مقارنة اختبار التصوير القديم مع نتائج الاختبار الحالي.
ما الذي تتوقعه من طبيبك
قد يطرح الطبيب أو اختصاصي رعاية صحية آخر بعضًا من الأسئلة التالية:
- هل الأعراض مستمرة أم تظهر من حين لآخر؟
- هل تعرضت مؤخرًا لمكيفات الهواء، أو مرطبات الهواء، أو المسابح، أو أحواض الاستحمام الساخنة، أو الجدران أو السجاد المتضرر من الماء؟
- هل تمتلك أي طيور أليفة أو أشياء تحتوي على ريش مثل الوسائد أو الألحفة المصنوعة من الريش؟
- هل تتعرض للعفن أو غبار البناء في المنزل أو الأماكن الأخرى التي تقضي فيها الكثير من الوقت؟
- هل شُخِّص أي من الأقارب أو الأصدقاء أو زملاء العمل بمرض رئوي؟
- هل هناك أي سيرة مَرضية عائلية للإصابة بأمراض الرئة؟
- هل يشمل تاريخ العمل التعامل بشكل منتظم مع المواد السامة والمواد الملوثة، مثل الأسبستوس أو غبار السيليكا أو غبار الحبوب؟
- هل تدخن حاليًا أو كنت تدخن؟ إن كان الأمر كذلك، فما كمية التدخين والمدة التي دخنت فيها؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل قضيت الكثير من الوقت حول أشخاص آخرين يدخنون؟
- هل شُخصت أو تعالجت من أي حالات طبية أخرى، ولا سيما التهاب المفاصل أو أمراض الروماتيزم؟
- هل لديك أعراض داء الارتجاع المَعِدي المريئي مثل حرقة المعدة؟