ورم العصب السمعي (الورم الشِفاني الدهليزي)

January 13, 2026
مرض

يمكن لهذا الورم غير السرطاني أن ينمو أحيانًا على عصب في الرأس، ما يؤدي إلى فقدان السمع ومشكلات في التوازن.

نظرة عامة

ورم العصب السمعي، المعروف حاليًا بالورم الشِفاني الدهليزي، هو ورم يصيب العصب الرئيسي الواصل بين الأذن الداخلية والدماغ. وتُصنَّف هذه الأورام بأنها حميدة، أي أنها ليست سرطانية ولا تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم. ويُسمى العصب المصاب بالعصب الدهليزي القوقعي، ويوجد عصب واحد منه على كل جانب من الرأس. يؤثر هذا العصب بشكل مباشر في التوازن والسمع، لذا يمكن أن يُسبب نمو الورم العصبي السمعي فقدان السمع، وطنين الأذن، ومشكلات في التوازن.

يمكن لورم العصب السمعي أن يصيب كلتا الأذنين، لكنه عادةً يصيب أذنًا واحدة فقط. وقد يُسبب ورم العصب السمعي حدوث خدر أو ضعف في عضلات الجانب المصاب من الوجه.

أورام العصب السمعي هي نوع من أورام الأعصاب الطرفية؛ إذ تنشأ من خلايا شوان التي تساعد في حماية الخلايا العصبية ودعمها في الجسم، بما في ذلك العصب الدهليزي. والعصب الدهليزي جزء من الجهاز العصبي الطرفي. ورغم أن أورام العصب السمعي تنمو داخل الجمجمة بالقرب من جذع الدماغ، فإنها لا تنشأ من أنسجة المخ ولا تُصنَّف ضمن أورام الجهاز العصبي المركزي، وقد يُشار إلى هذه الأورام في بعض الأحيان على أنها نوع من أورام الدماغ الحميدة نظرًا إلى موقعها، لكنها من الناحية التقنية ليست أورام دماغ.

عادةً تكون أورام العصب السمعي بطيئة النمو. وفي حالات نادرة، قد تصبح كبيرة بما يكفي للضغط على الدماغ والتأثير في الوظائف الحيوية.

ورم العصب السمعي هو نوع نادر من الأورام الحميدة؛ حيث يُشخَّص أقل من مصاب واحد بهذا الورم من بين 20 ألف شخص كل عام. وتزداد مخاطر الإصابة بهذا الورم مع تقدم العمر، حيث يُشخَّص مصاب واحد تقريبًا بهذا الورم من بين كل 5 آلاف شخص ممن تجاوزوا سن السبعين كل عام.

تشمل علاجات ورم العصب السمعي المراقبة والعلاج الإشعاعي والاستئصال الجراحي.

الأعراض

في أغلب الأحيان، تكون أعراض ورم العصب السمعي (يُسمى الآن الورم الشِفاني الدهليزي) خفية ويكون من الصعب ملاحظتها، وقد يستغرق ظهورها سنوات عديدة، حيث تنمو هذه الأورام ببطء شديد. ينمو ورم العصب السمعي عادةً بمعدل حوالي 1 ميليمتر سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا سُمك بطاقة ائتمان. وقد ينمو بعضها بمعدل أسرع قليلاً. لكن من الممكن أن يبقى حجم بعضها ثابتًا لسنوات.

قد تظهر أعراض ورم العصب السمعي نتيجةً للضغط الذي يُمارسه الورم على العصب الدهليزي القوقعي. يمكن أيضًا أن يضغط الورم على العصب الوجهي المسؤول عن حركة عضلات الوجه، والعصب الثلاثي التوائم المسؤول عن الإحساس في الوجه. قد يؤدي ذلك إلى خَدَر في الوجه أو صعوبة في تحريكه. لا يُسبب ورم العصب السمعي عادةً ألمًا في الرقبة. ويمكن أيضًا أن يؤثر ورم العصب السمعي في الأوعية الدموية أو أجزاء الدماغ الأخرى.

ومع نمو الورم، قد تصبح الأعراض أكثر وضوحًا أو قد تتفاقم.

تشمل مؤشرات مرض ورم العصب السمعي وأعراضه:

  • فقدان السمع تدريجيًا على مدار شهور أو سنوات عادةً. وفي حالات نادرة، قد يكون فقدان السمع مفاجئًا. ويحدث فقدان السمع غالبًا في جانب واحد فقط أو قد يزداد سوءًا في أحد الجانبين.
  • رنين في الأذن المصابة، ويُسمى أيضًا طنين الأذن.
  • فقدان التوازن أو عدم الشعور بالثبات.
  • الدوخة
  • خَدَر الوجه، ونادرًا جدًا ما يحدث ضعف في حركة العضلات أو فقدانها.

فقدان السمع وورم العصب السمعي

يُصنَّف فقدان السمع المرتبط بورم العصب السمعي على أنه فقدان سمع عصبي حسي. وهذا يعني أن فقدان السمع ناتج عن ضرر في الأذن الداخلية أو الأعصاب المسؤولة عن السمع، وليس بسبب تراكم أو انسداد يصيب السمع.

وقد يكون لفقدان السمع الناجم عن ورم العصب السمعي نمط محدد. يفقد معظم الأشخاص المصابين بورم العصب السمعي السمع في أذن واحدة فقط. ويحدث هذا لدى حوالي 9 من كل 10 أشخاص مصابين بهذا الورم.

يبدأ فقدان السمع المرتبط بورم العصب السمعي غالبًا بمشكلة في سماع الأصوات عالية النبرة. وعادةً تزداد صعوبة السمع بمرور الوقت. فبالنسبة إلى بعض الأشخاص، يتلاشى السمع ببطء تدريجيًا، بينما قد يتدهور لدى آخرين بشكل مفاجئ. فقدان السمع المفاجئ أمر نادر. وأحيانًا قد يعود السمع جزئيًا. لكن عادةً يستمر فقدان السمع في التفاقم، حتى وإن كان الورم نفسه قد توقف عن النمو.

قد يلاحظ الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع الناتج عن ورم العصب السمعي أنهم:

  • يعتمدون بشكل أكبر على أذن واحدة فقط للاستماع.
  • يطلبون من الآخرين التحدث بجوار "الأذن السليمة" خلال المحادثات.
  • يجدون صعوبة في تحديد مصدر الأصوات.
  • يجدون صعوبة في متابعة المحادثات في الغرف المزدحمة.
  • يشعرون بأن الأصوات غير واضحة أو مكتومة، حتى عندما يكون مستوى الصوت مرتفعًا بما يكفي.
  • يشعرون برنين في الأذنين (يسمى طنين الأذن).

عادةً، لا يُسبب ورم العصب السمعي الأعراض التي تظهر غالبًا مع أورام الدماغ الأخرى، مثل الصداع أو فقدان الذاكرة أو آلام الرقبة أو صعوبة التفكير. هذه الأعراض نادرة وتحدث عادةً فقط إذا أصبح الورم كبيرًا بما يكفي للضغط على أجزاء الدماغ القريبة.

في حالات نادرة، قد يزداد حجم ورم العصب السمعي بما يكفي للضغط على جذع الدماغ ويصبح مهدِّدًا للحياة.

متى تزور طبيبك؟

راجع اختصاصي رعاية صحية إذا لاحظت فقدانًا للسمع في أذن واحدة، أو حدوث رنين في أذنك، أو اضطرابًا في اتزانك.

فقد يساعد التشخيص المبكر لورم العصب السمعي على منع الورم من النمو إلى حجم كبير لدرجة تسبب مضاعفات، مثل فقدان السمع الكلي.

الأسباب

لا يدرك الخبراء تمامًا الأسباب الحقيقية لورم العصب السمعي، والذي يُطلق عليه حاليًا اسم الورم الشِفاني الدهليزي، حيث لا تظهر أسباب جلية للإصابة به لدى غالبية المرضى.

يرتبط الورم لدى بعض الأشخاص بتغيّر في جين موجود على الكروموسوم 22. يُنتج هذا الجين بروتينًا يساعد في التحكم في نمو خلايا شوان التي تغطي الأعصاب وتحميها، وعندما لا يعمل هذا الجين بشكل صحيح، يمكن لهذه الخلايا أن تنمو بشكل خارج عن السيطرة وتكوّن ورمًا.

قد يرتبط التغير الجيني بحالة نادرة تُسمى الورم الشِفاني المرتبط بالورام الليفي العصبي من النوع 2، والمعروف أيضًا بالاختصار (NF2). كانت هذه الحالة تُعرف سابقًا باسم الورام الليفي العصبي من النوع 2. عادةً يكون المصابون بهذه الحالة لديهم أورام في أعصاب السمع والتوازن على جانبي الرأس، وتُعرف هذه الأورام بالورم الشواني الدهليزي ثنائي الجانب. وتُعرف هذه الأورام باسم الأورام الشِفانية الدهليزية الثنائية.

عوامل الخطورة

الورم العصبي السمعي (يُعرف الآن باسم الورم الشِفاني الدهليزي) له عامل خطورة واحد مؤكد.

علاقة الورم الشِفاني المرتبط بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني بمخاطر أورام العصب السمعي

عامل الخطر الوحيد المؤكّد المرتبط بورم العصب السمعي هو إصابة أحد الوالدين بحالة وراثية نادرة تُسمى الورم الشِفاني المرتبط بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط من مرضى ورم العصب السمعي هم المصابون بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني.

يتمثل العَرَض الجوهري للورم الليفي العصبي من النوع الثاني في ظهور أورام العصب السمعي على العصب الدهليزي القوقعي على جانبي الرأس. كما قد يصاب الأشخاص المصابون بالورام الليفي العصبي من النوع الثاني بأورام في أعصاب أخرى.

يُعرَف الورم الليفي العصبي من النوع الثاني بأنه من حالات الاضطراب الصبغي الجسدي السائد. ويعني ذلك أن الجين المرتبط بهذه الحالة يمكن أن ينتقل بالوراثة إلى الطفل من أحد الوالدين فقط. فمن المحتمل وراثة الجين لدى كل ابن للوالد المصاب بنسبة 50-50.

التعرّض للضوضاء وخطر التعرّض للإصابة بورم العصب السمعي

تُظهر الأبحاث أن التعرّض لضوضاء عالية لسنوات عديدة قد لا يقتصر تأثيره على حاسة السمع فقط. فقد يرتبط أيضًا بزيادة طفيفة في احتمال الإصابة بورم العصب السمعي. إلا أن خطر التعرّض للإصابة بشكل عام ما يزال منخفضًا. لكن هذه النتائج تشير إلى أن التعرّض للضوضاء على المدى الطويل قد يؤثر في صحتك بأشكال متعددة لا تقتصر على فقدان السمع.

المضاعفات

إذا كبُر حجم ورم العصب السمعي، والذي يُسمى الآن الورم الشِفاني الدهليزي، أو تُرك دون علاج، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث مضاعفات. وتشمل المضاعفات الأكثر شيوعًا فقدان السمع ومشكلات في التوازن. غير أن الأورام الأكبر حجمًا قد تؤثر أيضًا في الأعصاب المجاورة وبنية الدماغ، ما يُسبب مشكلات صحية أكثر خطورة.

أعراض شائعة في كثير من حالات ورم العصب السمعي

  • فقدان السمع في أذن واحدة وعادةً يكون دائمًا.
  • رنين في الأذن، ويُعرف أيضًا بطنين الأذن.
  • صعوبة في الاتزان أو عدم الثبات، أحيانًا مع نوبات قصيرة من الدوار.

يزداد احتمال حدوثها مع أورام العصب السمعي الكبيرة الحجم أو التي لم تُعالج

  • خَدَر الوجه عند تأثر العصب الثلاثي التوائم، وضعف الوجه عند تأثر العصب الوجهي.
  • صداع أو ضغط ناتج عن انضغاط جذع الدماغ.
  • تفاقم صعوبات الاتزان والمشي، ويُعرف أيضًا باسم الرَنَح.
  • الاستسقاء الدماغي، وهو تراكم السوائل داخل الجمجمة وقد يحدث عندما يعوق ورم عصب سمعي كبير تدفق السائل الدماغي النخاعي بين الدماغ والحبل النخاعي. ويؤدي الاستسقاء الدماغي إلى رفع الضغط داخل الرأس وقد يؤدي إلى اضطراب المعدة أو القيء أو النعاس أو تغيّرات في الرؤية.
  • تغيّرات في البلع أو الصوت، وقد تحدث نادرًا إذا أثرت أورام ذات أحجام كبيرة جدًا في الأعصاب القحفية السفلية.

حالات خاصة

  • في حال الورام الليفي العصبي من النوع 2، يمكن أن تنشأ الأورام على جانبي الرأس، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع في كلتا الأذنين.

التشخيص

قد يكون من الصعب تشخيص ورم العصب السمعي (يُعرف الآن باسم الورم الشِفاني الدهليزي) في مراحله المبكرة، لأن أعراضه تتطور تدريجيًا وقد يكون من الصعب ملاحظتها. ترتبط الأعراض الشائعة مثل فقدان السمع أيضًا بالعديد من المشكلات الأخرى في الأذن الوسطى والداخلية.

بعد طرح أسئلة عن الأعراض، سيجري لك أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية فحصًا للأذن. قد تحتاج إلى إجراء الاختبارات التالية:

  • اختبار السمع. يُجرى هذا الاختبار (يُعرف باسم مخطط السمع أو قياس السمع) بواسطة اختصاصي سمع. وأثناء إجراء الاختبار، تُوجّه أصوات بنغمات متنوعة إلى كل أذن على حدة. وعليك أن تعطي إشارة في كل مرة تسمع فيها الصوت. تتكرر كل نغمة على مستويات أكثر انخفاضًا لمعرفة متى يُمكنك السماع بالكاد. وقد يتحدث اختصاصي السمعيات أيضًا بكلمات لاختبار سمعك. لا يمكن لاختبار السمع وحده تأكيد الإصابة بورم العصب السمعي. إلا أنه يكون غالبًا ضمن الخطوات الأولى التي تتخذها فِرق الرعاية الصحية لفحص فقدان السمع أو طنين الأذن. وإذا أظهر الاختبار أنماطًا معينة، فقد يُطلب إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لاستبعاد أو تأكيد الإصابة بورم العصب السمعي.
  • الاختبارات التصويرية. يُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي عادةً باستخدام صبغة تباين لتشخيص ورم العصب السمعي. ويمكن أن يكشف هذا الاختبار التصويري عن الأورام الصغيرة التي يتراوح قطرها بين 1 و 2 ملليمتر. إذا كان التصوير بالرنين المغناطيسي غير متوفر أو يتعذّر عليك إجراؤه، يمكن استخدام التصوير المقطعي المحوسب. لكن، قد لا يتمكن التصوير المقطعي المحوسب من كشف الأورام الصغيرة.

ونظرًا إلى أن حالات أخرى، مثل داء مينيير، قد تُسبب أعراضًا مشابهة، فإن إجراء الاختبارات يكون أمرًا بالغ الأهمية. ويساعد اختبار السمع في تحديد أنماط فقدان السمع، بينما يمكن لوسائل التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب الكشف عن وجود ورم من عدمه. وتساعد هذه التقييمات معًا الأطباء في التمييز بدقة بين هاتين الحالتين.

المعالجة

عادةً يكون استرجاع السمع المفقود غير ممكن عند علاج ورم العصب السمعي (يُعرف حاليًا بالورم الشِفاني) في العصب الدهليزي. لكن إذا اكتُشف الورم مبكرًا، فقد تساعد الجراحة أو العلاج الإشعاعي أحيانًا على الحفاظ على قدرتك الحالية على السمع. وإذا فقدت جزءًا كبيرًا من سمعك بالفعل، فقد يناقش معك فريق الرعاية طرق التعامل مع هذا الفقدان. وقد تشمل هذه الخيارات المعينات السمعية والغرسات القوقعية. في حالات نادرة، قد يكون استخدام جهاز خاص يُسمى غرسة جذع الدماغ السمعية، والذي يرسل الإشارات الصوتية مباشرةً إلى الدماغ، مفيدًا.

قد يختلف علاج ورم العصب السمعي بناءً على:

  • حجم ورم العصب السمعي ومعدل نموه.
  • حالتك الصحية العامة.
  • مؤشرات المرض والأعراض.

توجد ثلاثة نُهج علاجية لورم العصب السمعي، وهي: المراقبة والجراحة والعلاج الإشعاعي.

المراقبة

قد تقرر أنت وفريق الرعاية الصحية الاكتفاء بمتابعة ورم العصب السمعي إذا كان صغيرًا ولا يزداد حجمه، أو إذا كان ينمو ببطء. يُسمى ذلك أيضًا بالانتظار اليقظ ويمكن اللجوء إلى هذا الخيار إذا كان ورم العصب السمعي يُسبب أعراضًا قليلة أو لا يُسبب أي أعراض إطلاقًا. قد ينصح الطبيب بمتابعة الحالة إذا كنت من البالغين الأكبر سناً أو لم تكن مؤهلاً للخضوع لعلاجات قوية، مثل الجراحة.

وأثناء المتابعة، يجب إجراء فحوص تصويرية واختبارات سمع بشكل منتظم، عادةً كل 6 إلى 12 شهرًا. وتساعد هذه الفحوص في التحقق من نمو الورم ومعرفة سرعة نموه. وإذا أظهرت الفحوص أن الورم ينمو أو يسبب أعراضًا أسوأ، فقد تحتاج إلى الخضوع لعملية جراحية أو العلاج الإشعاعي.

الجراحة

قد يلزم إجراء جراحة لاستئصال ورم العصب السمعي، خاصةً إذا كان الورم:

  • يزداد نموًا.
  • كبيرًا للغاية.
  • يُسبب أعراضًا.

يمكن للجرّاحين استخدام أساليب مختلفة لاستئصال ورم العصب السمعي. عادةً تتضمن جراحة ورم العصب السمعي إجراء حج القحف. هذه جراحة يُجرى فيها استئصال جزء من الجمجمة. قد تُستخدم عدة نُهج مختلفة لإجراء حج القحف لاستئصال ورم العصب السمعي. ويعتمد النهج على حجم الورم، ومستوى السمع لديك، وعوامل فردية أخرى.

يستخدم الجرّاحون ثلاثة نُهج رئيسية لإجراء جراحة حج القحف لعلاج ورم العصب السمعي:

  • خلف الجيب السيني. يُسمى أيضًا تحت القذال، وهو النهج الأكثر شيوعًا، ويُجرى من خلال فتحة خلف الأذن. يمكن استخدام هذا النهج لأورام بأحجام مختلفة، وأحيانًا قد يساعد في ألا يفقد الشخص سمعه.
  • الجراحة عبر التِيه. تُجرى هذه الجراحة عبر عظم الأذن الداخلية. يُسبب هذا النهج فقدان السمع، لكنه يوفر للجرّاح مجال رؤية واسعًا لاستئصال الأورام الكبيرة بشكل آمن وحماية العصب الوجهي. وقد يُوصى بهذا النهج عند فقدان السمع بشكل ملحوظ بالفعل.
  • الحفرة الوسطى. يُجرى هذا الإجراء الطبي عبر فتحة صغيرة أعلى الأذن. غالبًا يُختار هذا النهج للأورام الصغيرة عندما يكون الهدف الأساسي الحفاظ على السمع.

تشمل الأهداف الرئيسية للجراحة استئصال أكبر قدر ممكن من الورم والحفاظ على العصب الوجهي، الذي يتحكم في عضلات الوجه. وفي بعض الحالات، لا يكون الاستئصال الكلي ممكنًا. وإذا كان الورم قريبًا جدًا من جذع الدماغ أو العصب الوجهي، فقد يترك الجرّاح جزءًا صغيرًا منه لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة.

قبل الجراحة، قد تخضع للتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ. التصوير بالرنين المغناطيسي هو الفحص التصويري الأمثل لأنه يُظهر بدقة حجم الورم وموقعه، وكذلك علاقته بالأعصاب المجاورة وبنى الدماغ. تساعد هذه المعلومات الجرّاح في التخطيط لاختيار النهج الأكثر أمانًا وفعالية.

تُجرى الجراحة تحت تأثير التخدير العام. يُجرى استئصال الورم إما عبر الأذن الداخلية أو من خلال فتحة في الجمجمة، وذلك حسب النهج الجراحي المختار.

وكما هو الحال مع أي جراحة، توجد بعض المخاطر. وقد يحدث فقدان للسمع في الجهة المصابة بالورم. من الشائع حدوث مشكلات في الاتزان مباشرةً بعد الإجراء الطبي، لكنها تتحسن عادةً مع مرور الوقت. في بعض الحالات، قد تتعرض الأعصاب السمعية أو أعصاب الاتزان أو الأعصاب الوجهية للتهيج أو التضرر أثناء الجراحة، ما قد يؤدي إلى تغيّرات دائمة.

قد تتضمن مضاعفات الجراحة:

  • تسرب السائل الدماغي النخاعي (CSF). قد يحدث تسرب من المنطقة التي أُجريت فيها الجراحة.
  • فقدان السمع.
  • ضعف أو خَدَر في الوجه.
  • رنين في الأذن، ويُسمى أيضًا طنين الأذن.
  • صعوبة في الاتزان.
  • الصداع المستمر.
  • عَدوى السائل الدماغي النخاعي (تُعرف بالمصطلح التهاب السحايا) في حالات نادرة.
  • السكتة الدماغية أو نزيف الدماغ، في حالات نادرة للغاية.

تختلف فترة التعافي بعد الخضوع لجراحة ورم العصب السمعي باختلاف حجم الورم والنهج الجراحي المستخدم. عادةً تتراوح مدة الإقامة في المستشفى بين ثلاثة وسبعة أيام. وقد تحتاج إلى عدة أسابيع للراحة في المنزل. وغالبًا تتحسن صعوبات الاتزان خلال فترة تتراوح بين أسابيع وأشهر مع تكيف الدماغ. وقد يستمر التعب لعدة أشهر. قد يستغرق التعافي التام من أسابيع إلى أشهر، إلا أن بعض التغيّرات المتعلقة بالأعصاب، مثل فقدان السمع، قد تكون تغيّرات دائمة.

العلاج الإشعاعي

تتعدد أنواع العلاج الإشعاعي المستخدمة في علاج ورم العصب السمعي.

  • الجراحة الإشعاعية التجسيمية هي شكل من أشكال العلاج الإشعاعي العالي التركيز الذي يُستخدم غالبًا لعلاج أورام العصب السمعي الصغيرة يقل حجمها عادةً عن 2.5 سنتيمتر، أي ما يقارب حجم حبة الفستق. قد يُوصى بها أيضًا إذا كنت من البالغين الأكبر سناً أو إذا كانت حالتك الصحية تجعل الجراحة شديدة الخطورة.
  • العلاج الإشعاعي التجسيمي المجزأ هو نوع آخر من العلاج الإشعاعي لورم العصب السمعي. وتُعطى فيه جرعات صغيرة من الإشعاع على عدة جلسات لإبطاء نمو الورم، حيث يساعد ذلك في حماية أنسجة الدماغ السليمة المجاورة للورم.
  • العلاج بأشعة البروتون هو نوع آخر من العلاج الإشعاعي لورم العصب السمعي تُستخدم فيه جسيمات دقيقة تُسمى البروتونات لاستهداف الورم. وتساعد هذه الطريقة في تقليل كمية الإشعاع التي تصل إلى المناطق السليمة في الدماغ.

كيف تُستخدم جراحة سكين جاما لعلاج ورم العصب السمعي؟

سكين جاما هي أحد أكثر أشكال الجراحة الإشعاعية التجسيمية شيوعًا. يُستخدَم في هذه الجراحة العديد من الحزم الصغيرة من أشعة جاما لتوصيل جرعة إشعاعية دقيقة مباشرة إلى الورم. وتعمل الأنظمة الأخرى، مثل سايبر نايف والجراحة الإشعاعية القائمة على المسرّع الخطي، بطريقة مماثلة من خلال تشكيل حزم إشعاعية متعددة لتلتقي عند الورم. وهذا يتيح العلاج دون إجراء شق جراحي ويساعد في حماية الدماغ والأعصاب المحيطة.

تستهدف الجراحة الإشعاعية وقف نمو الورم، والحفاظ على وظيفة العصب الوجهي، وفي بعض الحالات الحفاظ على السمع. وتحدث التأثيرات ببطء، لذا قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهورًا أو حتى سنوات قبل ملاحظة أي تغييرات. وسيراقب فريق الرعاية الصحية تقدمك من خلال فحوصات الرنين المغناطيسي واختبارات السمع الدورية.

قد تشمل مخاطر الجراحة الإشعاعية وآثارها الجانبية ما يلي:

  • تغيّرات في السمع، تصل إلى فقدان السمع.
  • رنين في الأذن، ويُعرف أيضًا بطنين الأذن.
  • ضعف أو خَدَر في الوجه.
  • ضعف التوازن.
  • احتمال استمرار نمو الورم والحاجة إلى علاج إضافي.

النتائج بعد الجراحة أو الجراحة الإشعاعية لورم العصب السمعي

أظهرت الأبحاث التي تتناول العديد من الدراسات فعالية علاج ورم العصب السمعي بالجراحة والجراحة الإشعاعية. إليك ما يجب أن يعرفه الناس:

  • السيطرة على الورم. كل من الجراحة والجراحة الإشعاعية من الوسائل الفعالة للسيطرة على نمو الورم. بالنسبة إلى الأورام الصغيرة الحجم، تكون النتائج متشابهة. أما بالنسبة إلى الأورام الكبيرة الحجم، فتقدم الجراحة سيطرة أفضل على الورم على المدى البعيد.
  • السمع. يشيع فقدان السمع بعد أي من العلاجين. تحافظ الجراحة الإشعاعية على السمع لدى عدد أكبر من المرضى مقارنةً بالجراحة التقليدية، خاصةً عندما يكون الورم صغيرًا.
  • وظيفة العصب الوجهي. بعد الجراحة مباشرةً، قد يُصاب بعض الأشخاص بضعف في الوجه، ولكن يتعافى أغلبهم مع مرور الوقت. من المرجح أن تحافظ الجراحة الإشعاعية أكثر على وظيفة العصب الوجهي بشكل عام.
  • أعراض أخرى. من المرجح أكثر أن تساعد الجراحة في تحسن أعراض مثل طنين الأذن والدوار واختلال التوازن وخَدَر الوجه. ومن المرجح بشكل أقل أن تساعد الجراحة الإشعاعية في تحسين هذه الأعراض، ولكن بشكل عام تُسبب عددًا أقل من المشكلات الجديدة في الأعصاب.

هل يمكن أن يعود الورم العصبي السمعي بعد العلاج؟

نعم، قد يعود الورم العصبي السمعي أحيانًا بعد العلاج. ويتوقف احتمال العودة على نوع الإجراء العلاجي المتبع.

  • بعد الجراحة. في حال استئصال الورم كليًا، فإن احتمال نموه مجددًا يكون نادرًا، وعادةً يقل عن 5%. أما في حال ترك جزء من الورم بهدف الحفاظ على سلامة الأعصاب القريبة أو جذع الدماغ، فتكون فرصة نموه مرة أخرى بين 10% و 20%.
  • بعد الجراحة الإشعاعية. تهدف علاجات مثل سكين جاما وسايبر نايف إلى إيقاف نمو الورم، وليس إزالته. تظل معظم الأورام مستقرة أو تتقلص، لكن في نحو 5% إلى 10% من الحالات قد يستمر الورم في النمو أو يعاود النمو لاحقًا.

المتابعة بعد علاج ورم العصب السمعي

يُوصى بإجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي بانتظام بعد الخضوع للجراحة أو الجراحة الإشعاعية. تساعد هذه الفحوصات على التحقق مما إذا كان الورم مستقرًا أم أن الوضع يستدعي علاجات تكميلية.

هل يمكن أن يتقلص ورم العصب السمعي من تلقاء نفسه؟

تتسم معظم أورام الأعصاب السمعية ببطء النمو. ويتوقف بعضها عن النمو لسنوات. أثبتت الدراسات أن ورم العصب السمعي قد يتقلص قليلاً دون علاج في حالات نادرة. ولكن هذا ليس شائعًا، وليس من الممكن توقع الأورام التي قد تتقلص. لهذا السبب، الانتظام في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي مهم إذا اخترت أنت وفريق الرعاية مراقبة الورم، يُسمى ذلك أيضًا الملاحظة أو الانتظار اليقظ لورم العصب السمعي.

ما مخاطر عدم علاج ورم العصب السمعي؟

في حال عدم العلاج، قد يواصل ورم العصب السمعي النمو ويُحدث مضاعفات دائمة. تشمل هذه المضاعفات فقدان السمع (عادةً في أذن واحدة)، وطنين الأذن، ومشكلات في التوازن. قد تضغط الأورام الكبيرة على الأعصاب القريبة، مؤديةً إلى خَدَر في الوجه أو الضعف. في حالات نادرة، يمكن أن تعوق الأورام الكبيرة للغاية تدفق السائل الدماغي النخاعي وتُسبب استسقاء الرأس، وهو تراكم خطير للسوائل وضغط في الدماغ.

المعالجة الداعمة

يمكن أن تساعد العلاجات الداعمة على تخفيف الأعراض بجانب خطة العلاج التي تتضمن استئصال الورم أو إيقاف نموه. وتساعد هذه العلاجات في علاج الدوخة ومشكلات الاتزان وغيرها من المضاعفات. يمكن استخدام الغرسات القوقعية أو غيرها من الوسائل العلاجية لعلاج فقدان السمع.

نمط الحياة وعلاجات منزلية

لا يمكن لأي علاجات طبيعية أو فيتامينات أو تغييرات في نمط الحياة المساعدة في تقليص أو علاج ورم العصب السمعي الذي يُطلق عليه حاليًا الورم الشِفاني الدهليزي. نظرًا إلى نمو هذا الورم من خلايا شفان الموجودة على العصب المسؤول عن السمع والتوازن، فإنه يتطلب مراقبة طبية وأحيانًا العلاج مثل الجراحة أو الجراحة الإشعاعية. يمكن أن تساعد العادات الصحية مثل تقليل التعرّض للضوضاء والسيطرة على التوتر والتغذية الجيدة والحفاظ على النشاط البدني في دعم الصحة العامة، ولكنها لن توقف نمو الورم.

التأقلم والدعم

قد تكون مواجهة احتمال فقدان السمع وشلل الوجه أمرًا مرهقًا ومثيرًا للتوتر للغاية. وقد يكون من الصعب أيضًا تحديد نهج العلاج المناسب لك. قد تساعدكِ النصائح الآتية:

  • تثقيف نفسك بشأن ورم العصب السمعي. كلما زادت معرفتك، أصبحت أكثر استعدادًا لاتخاذ قرارات بشأن علاجك. يُنصح بالتواصل مع استشاري نفسي أو اختصاصي اجتماعي بعد استشارة فريق الرعاية الصحية واختصاصي السمع. أو ربما يفيدك الحديث مع أشخاص آخرين كانوا مصابين بورم العصب السمعي. وقد تفيدك معرفة المزيد من المعلومات عن تجاربهم أثناء فترة العلاج وبعدها.
  • العمل على وجود نظام دعم قوي. يستطيع أفراد العائلة والأصدقاء مساعدتك خلال هذه الفترة الصعبة. قد تجد أيضًا أن اهتمام الآخرين المصابين بورم العصب السمعي وتفهّمهم للحالة من الأمور التي توفر لك الكثير من الراحة والدعم. بإمكان أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية أو الاختصاصي الاجتماعي مساعدتك في التواصل مع مجموعة دعم. أو يمكنك البحث عن وسيلة دعم شخصية أو مجموعة دعم على الإنترنت من خلال جمعية أورام العصب السمعي.

التحضير للموعد

قد تبدأ بزيارة اختصاصي الرعاية الصحية. وقد يُحيلك هذا الاختصاصي إلى طبيب متخصص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة. أو قد تُحال إلى طبيب متخصص في جراحة الدماغ والجهاز العصبي (جرّاح الأعصاب). إليك بعض المعلومات اللازمة لمساعدتك على الاستعداد للموعد الطبي.

ما يمكنك فعله

عند تحديد الموعد الطبي، اسأل إذا ما كان هناك أي شيء يلزم القيام به مسبقًا، مثل الصيام قبل إجراء اختبار معين. أعد قائمة بما يأتي:

  • دوّن أي أعراض تشعر بها، بما في ذلك الأعراض التي قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حددت الموعد الطبي من أجله.
  • جهِّز قائمة بكل الأدوية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها.
  • اطلب من أحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء مرافقتك إن أمكن. قد يكون من الصعب أحيانًا تذكُّر كل المعلومات المقدمة إليك أثناء الموعد الطبي. وقد يتذكّر الشخص الذي يرافقك شيئًا قد فاتك أو نسيته.
  • دوِّن الأسئلة التي تريد طرحها على فريق الرعاية الصحية.

سيُساعدك إعداد قائمة بالأسئلة مسبقًا على تحقيق أقصى استفادة من وقتك. بالنسبة إلى مرض ورم العصب السمعي، تتضمن بعض الأسئلة الأساسية التي يجب طرحها ما يلي:

  • ما السبب المرجَّح لظهور الأعراض التي لدي؟
  • هل هناك أسباب محتملة أخرى للأعراض التي أشعر بها؟
  • ما أنواع الفحوصات التي أحتاج إلى إجرائها؟
  • ما خيارات العلاجات المتوفرة؟
  • ما العلاج الذي تنصحني بتناوله؟
  • ما مدى احتمال حدوث الآثار الجانبية لكل خيار من خيارات العلاج؟
  • ماذا يحدث إذا لم أفعل شيئًا؟
  • هل توجد أي منشورات أو مواد مطبوعة أخرى يمكنني أخذها معي إلى المنزل؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصي بزيارتها؟

لا تتردد في طرح أي أسئلة تخطر على ذهنك أثناء الموعد الطبي إلى جانب الأسئلة التي أعددتها مسبقًا.

ما تتوقعه من الطبيب

سيطرح عليك الطبيب بعض الأسئلة. وسيوفر استعدادك مسبقًا للإجابة عنها الوقت لمناقشة أي أمور تود التحدث عنها باستفاضة. قد تُطرح عليك الأسئلة التالية:

  • متى بدأت الأعراض بالظهور لديك؟
  • هل الأعراض التي تشعر بها مستمرة أم عرضية؟
  • ما مدى شدة الأعراض؟
  • هل يوجد أي فرد من أفراد العائلة مصاب بورم العصب السمعي؟
  • هل يمكنك السماع بالأذن المصابة؟ فعلى سبيل المثال، هل يمكنك استخدام تلك الأذن في إجراء المكالمات الهاتفية؟ هل تساعدك هذه الأذن على معرفة مصدر الصوت؟
  • هل تُصاب بنوبات الصداع بصورة مُنتظَمة في الوقت الحالي، أو هل أُصبت بها من قبل؟