الورم السحائي

April 30, 2026
مرض

والورم السحائي أكثر أنواع الأورام التي تتكون في الرأس شيوعًا وقد يؤثر في الدماغ. تعرَّف على الأعراض وطرق التشخيص والعلاج.

نظرة عامة

يبدأ الورم السحائي في السحايا. وهي الطبقات الرقيقة التي تغطي الدماغ والحبل النخاعي. ورغم أن الورم السحائي لا يبدأ في نسيج الدماغ، فإنه يُصنَّف ورم دماغ أوّلي عندما يتكوّن بالقرب من الدماغ، وورم الحبل النخاعي عندما يتكوّن بالقرب من الحبل النخاعي. يستند هذا التصنيف على موقعه داخل الجهاز العصبي المركزي. تشكّل الأورام السحائية نحو ثلث جميع أورام الدماغ الأوّلية.

تنمو معظم الأورام السحائية ببطء. وقد لا تُسبب أعراضًا لسنوات طويلة. لكن عندما تكبر أو تكون قريبة من مناطق مهمة، قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.

تحدث الأورام السحائية بشكل أكثر شيوعًا بين النساء، وتحدث غالبًا لدى البالغين الأكبر سنًا، لكنها قد تحدث في أي مرحلة عمرية.

نظرًا إلى أن العديد من الأورام السحائية ينمو ببطء ويُسبب أعراضًا قليلة أو لا يُسبب أعراضًا، فقد لا تكون هناك حاجة للعلاج فورًا. في بعض الحالات، تكون المراقبة الدقيقة مع الفحوصات التصويرية المُنتظمة هي الخطوة الأولى الأفضل.

%80 إلى 85% تقريبًا من الأورام السحائية حميدة. وهذا يعني أنها ليست سرطانية. يحقق الكثير من الأشخاص نتائج جيدة بعد التشخيص، خاصةً عندما ينمو الورم ببطء ويُتابَع بإجراء فحوصات مُنتظمة.

الأعراض

قد لا تكون أعراض الأورام السحائية ملحوظة. وهي تشبه أعراض أورام الدماغ الأخرى وتعتمد على مكان الورم. عندما ينمو ورم سحائي في الدماغ، يمكن أن يضغط على الأنسجة القريبة ويسبّب بعض الأعراض.

وقد تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

  • تغيّرات في الرؤية، مثل الرؤية الضبابية أو ازدواجية الرؤية.
  • خَدَر أو وخز أو ألم أو ضعف في جانب واحد من الوجه.
  • صداع يكون أسوأ في الصباح أو يتغيّر مع مرور الوقت.
  • فقدان السمع أو رنين في أذن واحدة.
  • فقدان حاسة الشم.
  • نوبات صرع.
  • ضعف أو خَدَر في الذراعين أو الساقين في أحد جانبي الجسم.

وقد تشمل الأعراض المرتبطة بالتفكير والمزاج ما يلي:

  • مشكلات في الذاكرة أو تشوُّش ذهني.
  • صعوبة في التحدث أو فهم الكلام.
  • تغيّرات في الشخصية أو الحالة المزاجية.

قد يتكوّن الورم السحائي في العمود الفقري في حالات نادرة. وقد تشمل أعراض الأورام السحائية الموجودة في العمود الفقري:

  • خَدَر أو وخز في الساقين.
  • ضعف أو صعوبة في المشي.
  • صعوبة في التحكم في التبول أو التغوّط.

ما يعنيه لك هذا: قد تستغرق الأعراض وقتًا لتبدأ في الظهور وتختلف حسب موقع الورم. تظهر أعراض بسيطة على بعض الأشخاص أو قد لا نظهر عليهم لفترة طويلة. إذا تغيّرت الأعراض أو استمرت في التفاقم، فيمكن لفريق الرعاية الصحية المساعدة في معرفة السبب.

متى تزور الطبيب؟

تتطور معظم أعراض الورم السحائي ببطء، ولكن في بعض الحالات يتطلب الورم رعاية طبية فورية.

في كثير من الأحيان، لا تُكتشف الأورام السحائية إلا من خلال الفحوصات التصويرية التي تُجرى لأسباب أخرى، نظرًا إلى أنها لا تُسبب أي أعراض ملحوظة.

اطلب الرعاية الطارئة إذا شعرت بأيٍّ مما يلي:

  • نوبات صرع مفاجئة.
  • أشد صداع شعرت به في حياتك.
  • تغيّرات مفاجئة في الرؤية أو التكلم أو الذاكرة.
  • ضعف جديد أو خَدَر في الذراعين أو الساقين.

حدد موعدًا طبيًا مع اختصاصي الرعاية الصحية إذا كانت لديك أعراض مستمرة تثير قلقك، مثل صداع يزداد سوءًا بمرور الوقت. حتى الأعراض الخفيفة أو غير الواضحة يجب فحصها مبكرًا لاستبعاد الأسباب الأخرى وبدء الرعاية عند الحاجة.

الأسباب

ليس من السهل معرفة أسباب الإصابة بالورم السحائي. وليس هناك سبب واضح أو حالة وراثية لدى معظم مرضى الورم السحائي. يعلم الخبراء أن شيئًا ما يغيّر بعض الخلايا في السحايا، ما يجعلها تتكاثر بشكل خارج عن السيطرة وتشكل ورمًا.

ما يعنيه لك هذا: في معظم الأحيان، لا يوجد سبب واضح لبدء نمو الورم. ولا يوجد سبب واحد معروف.

عوامل الخطورة

تتضمن عوامل الخطورة للإصابة بالورم السحائي ما يلي:

  • العمر. يزداد الخطر مع التقدّم في العمر، ويكون أعلى لدى البالغين فوق سن 60 عامًا.
  • التعرض للإشعاع. العلاج الإشعاعي للرأس، خاصةً في مرحلة الطفولة، يزيد خطر الإصابة.
  • الهرمونات. الأورام السحائية أكثر شيوعًا لدى النساء، ما يشير إلى أن الهرمونات مثل الإستروجين والبروجسترون قد يكون لها دور في ذلك. تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين العلاج بالهرمونات البديلة وحبوب منع الحمل وسرطان الثدي وزيادة خطر الإصابة، لكن النتائج تختلف.
  • الحالات الوراثية. هناك اضطراب وراثي نادر يُسمى الورام الليفي العصبي من النوع الثاني (NF2) يزيد خطر الإصابة بعدة أورام سحائية وأورام أخرى في الجهاز العصبي.
  • السُمنة. قد يكون لدى الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم (BMI) المرتفع خطر أعلى قليلاً، لكن السبب غير واضح.

ورغم أن بعض التقارير أشارت إلى احتمال وجود علاقة، فإن الأبحاث الحالية لم تجد ارتباطًا واضحًا أو منتظم بين استخدام الهاتف المحمول والأورام السحائية.

ما يعنيه لك هذا: معظم الأشخاص المصابين بالورم السحائي لا يكون لديهم سبب واضح. أخبِر فريق الرعاية إذا كنت قد خضعت لعلاج إشعاعي للرأس، أو تتناول أدوية هرمونية، أو لديك سيرة مرَضية عائلية من الورام الليفي العصبي من النوع الثاني، حتى يتمكن من توجيه الاختبارات والمتابعة.

المضاعفات

يمكن أن يُسبب الورم السحائي وعلاجه مضاعفات طويلة الأمد. وغالبًا يتضمن العلاج الجراحة والعلاج الإشعاعي. تتضمن المضاعفات المحتملة ما يلي:

  • صعوبة في التركيز أو الانتباه.
  • فقدان الذاكرة أو بطء التفكير.
  • تغيّرات في الشخصية أو المزاج.
  • نوبات الصرع.
  • ضعف أو مشكلات في التوازن.
  • تغيّرات في الرؤية أو السمع أو الشم.
  • صعوبة في الكلام أو فهم اللغة.
  • الإرهاق أو انخفاض الطاقة.
  • تغيّرات عاطفية، مثل القلق أو الاكتئاب.

يمكن لفريق الرعاية معالجة العديد من هذه المشكلات أو إحالتك إلى اختصاصيين في التأهيل، مثل اختصاصي العلاج الطبيعي أو الوظيفي أو النطق، للمساعدة في تحسين التعافي وجودة الحياة.

يمكن أن يعالج اختصاصي الرعاية الصحية بعض المضاعفات، ويحيلك إلى اختصاصيين لمساعدتك في التأقلم مع المضاعفات الأخرى.

ما يعنيه لك هذا: تتحسن العديد من الأعراض بمرور الوقت مع التأهيل، لذا اسأل عن خيارات العلاج المتاحة. التزم بمواعيد التصوير بالرنين المغناطيسي ومواعيد الزيارات التفقدية، ولا تتوقف عن تناول الأدوية من دون استشارة طبية. فكّر في خيارات داعمة آمنة مثل التأمل أو التدليك اللطيف للمساعدة في تخفيف التوتر والإرهاق.

التشخيص

قد يصعب تشخيص الورم السحائي نظرًا إلى بطء تقدمه في أغلب الأحوال. وقد تكون أعراضهم طفيفة وقد يُعتقد خطأً أنها نتيجة لحالات صحية أخرى أو أنها مؤشرات على الشيخوخة. تُكتَشف العديد من الأورام السحائية مصادفةً أثناء تصوير الدماغ الذي يُجرى لأسباب أخرى.

إذا اشتبه اختصاصي الرعاية الصحية في إصابتك بورم سحائي، فقد يحيلك إلى طبيب متخصص في أمراض الدماغ والعمود الفقري، يُسمى طبيب الأعصاب.

يبدأ التشخيص عادةً بمراجعة السيرة المرَضية والأعراض، يليه فحص بدني وفحص عصبي، حيث يفحص الطبيب الرؤية والسمع والاتزان والتناسق الحركي والقوة وردود الفعل المنعكسة. إذا أشار الفحص إلى وجود مشكلة، فسيطلب فريق الرعاية إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي مع حقن مادة التباين.

قد تشمل الاختبارات التصويرية مع حقن مادة التباين ما يلي:

  • تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي. يَستخدم هذا الاختبار مجالات مغناطيسية وموجات راديوية لالتقاط صور مُفصلة للدماغ. وهو الاختبار التصويري المفضل لرؤية الورم السحائي وكيفية تأثيره في الأنسجة المجاورة.
  • التصوير المقطعي المحوسب للدماغ. يستخدم هذا الاختبار الأشعة السينية لتكوين صور مقطعية للدماغ. وقد تُستخدم مادة تباين تحتوي على اليود كمكون أساسي لتسليط الضوء على مناطق معينة، والتصوير المقطعي المحوسب مفيد بشكل خاص لإظهار التغيّرات في العظام.

وفي بعض الأحيان، تُجرى خزعة لتأكيد نوع الورم ودرجته. لا تكون الخزعة ضرورية دائمًا، إذ قد تكفي نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي للإشارة إلى وجود ورم سحائي. وعند الحاجة، توفر الخزعة عينة نسيجية للدراسة تحت المجهر لتأكيد التشخيص وتحديد درجة الورم.

علم أنسجة الورم ودرجة منظمة الصحة العالمية

يشير علم الأنسجة إلى شكل خلايا الورم تحت المجهر. تتيح عملية الاختزاع للمختبر دراسة هذه الخلايا وتحديد درجتها وفق نظام تصنيف منظمة الصحة العالمية. تبدو خلايا الدرجة الأولى أكثر تنظيمًا وتنمو عادةً ببطء. أما خلايا الدرجتين الثانية والثالثة فتكون أكثر نشاطًا أو غير منتظمة، ومن المرجّح أن تعود بعد العلاج.

يمكن أن تشير الفحوصات التصويرية إلى وجود ورم سحائي، لكن الاختزاع فقط، أي فحص خلايا الورم تحت المجهر، هو الذي يؤكد نوع الورم ودرجته. يساعد تقرير علم الأمراض في التنبؤ بسرعة نمو الورم وتوجيه خطة الرعاية.

ما يعنيه لك هذا: يساعد علم الأنسجة ودرجة الورم فريق الرعاية في اختيار الخطوات التالية. يمكن التعامل مع العديد من الأورام من الدرجة الأولى بالجراحة أو بالمراقبة. أما أورام الدرجتين الثانية والثالثة، فمن المرجّح أن تحتاج إلى علاج إضافي، مثل العلاج الإشعاعي، لتقليل احتمال عودة الورم. في بعض الحالات، تكون العلاجات الاستهدافيَّة أو التجارب السريرية خيارًا مناسبًا.

المعالجة

أهداف علاج الورم السحائي هي السيطرة على الورم أو إدارته، وحماية الوظائف العصبية، والحفاظ على جودة الحياة. تعتمد القرارات على مظهر الورم في الفحوصات، ودرجة السرطان حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى الحالة الصحية والتفضيلات الشخصية. يتعاون فريق، قد يشمل اختصاصيين في طب الأعصاب وجراحة الأعصاب الأورام الإشعاعي والأشعة العصبية وعلم الأمراض العصبية، لتوجيه رعايتك.

لا يلزم استخدام النهج نفسه لجميع الأورام السحائية. إذ يمكن مراقبة بعضها بأمان، بينما يكون من الأفضل علاج بعضها بالجراحة أولاً، وقد يستفيد بعضها الآخر من العلاج الإشعاعي بدلاً من الجراحة أو بعدها. يراجع فريق الرعاية نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي والاختزاع، ويناقش الفوائد والمخاطر، ويساعدك في اختيار الخطة التي تناسب أهدافك.

يعتمد علاج الورم السحائي على العديد من العوامل، تشمل ما يلي:

  • حجم الورم وموضعه.
  • معدل النمو.
  • العمر والحالة الصحية العامة.
  • الأهداف الشخصية للرعاية.

تساعد هذه التفاصيل فريق الرعاية في تحديد ما إذا كان النهج الأفضل هو المراقبة أو الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو مزيجًا منها.

نهج التريث

لا يحتاج جميع المرضى إلى العلاج فورًا. وقد لا يحتاج الورم السحائي الصغير بطيء النمو الذي لا يُسبب أعراضًا إلى أي تدخل.

يتضمن هذا النهج (المعروف بالمراقبة أو الترصد النشط) إجراء فحوصات تصويرية منتظمة وزيارات تفقدية لمراقبة أي تغيّرات في الورم أو ظهور أعراض. إذا أظهرت الفحوصات لاحقًا أن الورم ينمو أو يُسبب أعراضًا، فقد يوصي فريق الرعاية بالجراحة أو العلاج الإشعاعي.

جراحة الورم السحائي والتعافي

عندما يُسبب الورم أعراضًا أو ينمو، غالبًا تكون الجراحة هي الخطوة الأولى. يُزيل الجرّاحون أكبر قدر ممكن من الورم بأمان.

بعد الجراحة:

  • إذا لم يتبقَّ ورم، فعادةً تكون فحوصات المتابعة كافية.
  • وإذا بقي جزء صغير حميد، فقد يتبع ذلك المراقبة أو العلاج الإشعاعي الاستهدافيّ.
  • أما إذا كان الورم غير منتظم أو سرطانيًا، فغالبًا يُضاف العلاج الإشعاعي، وقد تؤخذ العلاجات الاستهدافيَّة في الحسبان إلى جانب التجارب السريرية.

تشمل مخاطر الجراحة النزيف أو العدوى. قد تؤثر الإجراءات الطبية التي تُجرى بالقرب من العصب البصري في الرؤية.

النهج الجراحية

نظرًا إلى أن الأورام السحائية يمكن أن تنمو في أجزاء مختلفة من الدماغ والجمجمة، يستخدم الجرّاحون أساليب متعددة للوصول إليها واستئصالها بأمان. الهدف دائمًا هو استئصال أكبر قدر ممكن من الورم مع حماية الأنسجة السليمة. قد يستخدم الفريق:

  • حج القحف، حيث يُفتح جزء صغير من الجمجمة للوصول إلى الورم.
  • حج القحف طفيف التوغل، باستخدام فتحة أصغر لتسريع التعافي.
  • جراحة الأنف بالتنظير الداخلي، حيث يجري الدخول من خلال الأنف للوصول إلى بعض أورام قاعدة الجمجمة.

لكل تقنية فوائد ومخاطر تختلف حسب حجم الورم وقربه من الأعصاب أو الأوعية الدموية المهمة.

العلاج الجراحي للورم السحائي حسب الموقع

موضع الورم العلاج والتوقعات

الفص الجبهي

عادةً يكون الوصول إليه أسهل. وغالبًا يؤدي الاستئصال الكامل إلى التعافي بشكل جيد وانخفاض احتمال عودة الورم.

عظمة قريبة من العين، تُسمى الجناح الوتدي

قد يتطلب الأمر جراحة إضافةً إلى علاج إشعاعي مركَّز إذا كان استئصالها بالكامل يُؤثر في الرؤية. غالبًا يُسيطر العلاج على نمو الورم مع الحفاظ على الرؤية.

منطقة عميقة في الجمجمة بالقرب من جذع الدماغ، تُسمى المنطقة الصخرية القحفية

قد لا يكون الاستئصال الكامل آمنًا. ويمكن أن يقلل الاستئصال الجزئي خطر التعرض لإصابة الأعصاب أو جذع الدماغ، وغالبًا يُسيطر على نمو الورم.

الخط المتوسط للدماغ، يُسمى الخط المجاور للناصف أو المِنجل

يستأصل الجرّاحون أكبر قدر ممكن من الورم بشكل آمن مع الحفاظ على تدفق الدم. وغالبًا تؤدي الجراحة الدقيقة إلى السيطرة على نمو الورم على المدى الطويل.

السطح الخارجي للدماغ، يُسمى التحدُّب

غالبًا يسهل الوصول إليه. ويمكن أن تستأصل الجراحة الورم بالكامل عادةً، ما يؤدي غالبًا إلى سيطرة جيدة على نمو الورم على المدى الطويل.

العمود الفقري أو الحبل النخاعي

غالبًا يسهل الوصول إليه. ويمكن أن تستأصل الجراحة الورم بالكامل غالبًا، ما يؤدي إلى سيطرة جيدة على نمو الورم على المدى الطويل.

الأوردة الكبيرة في الدماغ، وتُسمى الجيوب الوريدية

قد لا يكون الاستئصال الكامل آمنًا. يمكن للاستئصال الجزئي مع العلاج الإشعاعي السيطرة على نمو الورم.

تختلف فترة التعافي من جراحة الورم السحائي من شخص إلى آخر. وقد يستغرق الشفاء أسابيع إلى شهور حسب حجم الورم وموقعه. يساعد البدء المبكر بالحركة والعلاج الطبيعي والزيارات التفقدية على التعافي.

العلاج الإشعاعي الورم السحائي

قد يُستخدم العلاج الإشعاعي بعد الجراحة أو كعلاج أوّلي عندما يتعذر استئصال الورم بأمان. يقضي العلاج الإشعاعي على الخلايا المتبقية، ويقلل خطر عودة الورم، ويمكن أن يحسِّن فرص البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.

تشمل أنواع الإشعاع المستخدمة لعلاج الورم السحائي ما يلي:

  • الجراحة الإشعاعية التجسيمية للدماغ (SRS). يوجِّه هذا العلاج الإشعاعي جرعة قوية ومركَّزة من الإشعاع مباشرةً على الورم. ويُجرى عادةً في جلسة واحدة، لذا يمكن لمعظم الأشخاص العودة إلى المنزل في اليوم نفسه.
  • العلاج الإشعاعي التجسيمي المجزأ. يوجِّه هذا العلاج جرعات صغيرة من الإشعاع على مدى عدة جلسات. ويُستخدم غالبًا للأورام الكبيرة أو الأورام القريبة من مناطق حساسة، مثل العصب البصري.
  • العلاج الإشعاعي منظَّم الشدة. تُشكِّل هذه الطريقة الحزم الإشعاعية وتُعدّلها لتتوافق مع حدود الورم، ما يساعد في حماية الأنسجة السليمة المجاورة.
  • العلاج بأشعة البروتون. تستخدم هذه الطريقة جسيمات موجبة الشحنة تُسمى البروتونات لتدمير خلايا الورم مع تقليل التعرّض الإشعاعي للأنسجة المحيطة.

الأدوية والعلاج الاستهدافيّ

قد تُستخدم الأدوية أحيانًا بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي إذا بقيت خلايا ورمية أو عاد الورم للنمو. كما يُلجأ إليها أيضًا عندما لا تكون الجراحة أو العلاج الإشعاعي ممكنين. معظم الأورام السحائية لا تستجيب جيدًا للعلاج الكيميائي القياسي، لذلك يكون العلاج الدوائي غالبًا ضمن التجارب السريرية. يدرس الباحثون أدوية استهدافيّة لإشارات نمو الورم.

فيما يلي بعض الأدوية التي دُرست حتى الآن لعلاج الورم السحائي:

  • يساعد بيفاسيزوماب في تقليل التورُّم وقد يبطئ نمو الورم لدى بعض الأشخاص، لكن النتائج تختلف ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
  • ساعد بيفاسيزوماب مع إيفيروليموس في الحفاظ على ثبات حجم بعض الأورام في دراسات صغيرة، لكن لم يثبت أنه يطيل العمر.
  • قد تساعد أدوية مسار السوماتوستاتين، مثل الأوكتريوتيد، على منع نمو الورم لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة محدودة.
  • أظهرت مثبطات تيروسين كيناز، مثل سونيتينيب، نتائج متباينة في دراسات صغيرة ولا تزال تجريبية.
  • استُخدِم العلاج المناعي، مثل بيمبروليزوماب، في الأورام عالية الدرجة التي تعود بعد العلاج، لكن النتائج الأوّلية محدودة. يُفضَّل متابعة هذه العلاجات ضمن التجارب السريرية.

ما يعنيه لك هذا: إذا نما الورم بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي، فقد يناقش فريق الرعاية خيار التجارب السريرية لأدوية استهدافيّة أو علاج مناعي يتناسب مع طبيعة الورم.

مسارات علاج الورم السحائي المعتادة

درجة الورم نهج العلاج المعتاد
الدرجة الأولى المراقبة، ثم الجراحة عند الحاجة، ثم إجراء فحوصات تصويرية للمتابعة
الدرجة الثانية الجراحة، ثم العلاج الإشعاعي، ثم المتابعة المُنتظمة بالتصوير بالرنين المغناطيسي
الدرجة الثالثة الجراحة، ثم العلاج الإشعاعي، ثم المتابعة المستمرة أو التجارب السريرية

الطب البديل

لا تعالج العلاجات البديلة والتكميلية الأورام السحائية. لكنها قد تساعد في التعامل مع الإجهاد والنوم والألم والغثيان والمزاج أثناء العلاج أو بعده. ويجب استخدامها إلى جانب الرعاية الطبية وليس بدلاً منها.

كيف يساعد هذا

هناك عدة أنواع من الطب البديل. كيف يمكن أن تساعد هذه الأنواع:

  • الوخز بالإبر. قد يساعد في تخفيف الغثيان أو هَبَّات الحرارة أو بعض أنواع الألم.
  • العلاج بالتدليك. يمكن أن يقلل من توتر العضلات والقلق.
  • التأمل وتمارين الاسترخاء. قد تخفف الإجهاد وتحسّن النوم.
  • العلاج بالموسيقى. قد يحسّن المزاج ويساعد في التأقلم.
  • التنويم المغناطيسي. يُستخدم أحيانًا للقلق أو الغثيان أو التوتر المرتبط بالإجراءات الطبية.

السلامة أولاً

تحدث إلى فريق الرعاية بشأن أي علاج تخطط لتجربته حتى يتمكنوا من التحقق من مدى مأمونية الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الأدوية. تجنّب التدليك العميق للأنسجة فوق مناطق العلاج الإشعاعي أو أماكن الجراحة الحديثة.

تجنّب الأعشاب أو المكمّلات الغذائية ما لم يوافق عليها فريق الرعاية، إذ قد تتفاعل مع الأدوية أو تؤدي إلى خطر التعرض للنزيف.

متى يجب تجنب العلاجات الداعمة؟

إذا كان لديك صداع لا يمكن السيطرة عليه، أو تغيّرات جديدة في الرؤية، أو ضعف جديد، أو نوبات مرَضية جديدة، فاستشر طبيبًا أولًا.

أجّل العلاج بالإبر الصينية أو التدليك إذا كنت مصابًا بانخفاض في عدد الصفائح الدموية أو عدوى نشطة أو جروح مفتوحة.

كيفية اختيار الممارس

ابحث عن اختصاصيين مرخصين لديهم خبرة في التعامل مع أورام الدماغ أو العمود الفقري. واسألهم عن تدريبهم، ومكافحة العدوى، وكيفية تعاونهم مع فريق الرعاية.

ما يعنيه لك هذا: يمكن أن تساعد الرعاية الداعمة في جعل العلاج أكثر راحة وتسهيل الحياة اليومية. استخدم هذه الخيارات للمساعدة في التحكم في الآثار الجانبية والإجهاد. وتواصل مع فريق الرعاية لاختيار ما هو مفيد وآمن لك.

التأقلم والدعم

يمكن أن يؤثر تشخيص الإصابة بالورم السحائي في حياتك اليومية. إذ يتعين عليك زيارة الأطباء والجراحين في إطار الاستعداد للعلاج. وللتأقلم مع هذا الوضع، يُنصَح بما يلي:

  • التعرُّف على كل المعلومات الممكنة عن الأورام السحائية. اطلب من أعضاء فريق الرعاية الصحية التوصية بمصادر يمكنك من خلالها التعرُّف على المزيد عن الأورام السحائية وخيارات العلاج. اذهب إلى أقرب مكتبة عامة، واطلب من أمينها مساعدتك على العثور على مصادر جيدة للمعلومات، بما في ذلك المصادر عبر الإنترنت.

    ودوِّن الأسئلة التي تريد طرحها في موعدك التالي مع اختصاصي الرعاية الصحية. فكلما عرفت أكثر عن حالتك، كنت أكثر قدرة على اتخاذ القرارات العلاجية.

  • تكوين شبكة دعم. قد يساعدك وجود شخص ما للتحدث معه عن مشاعرك. ومن الآخرين الذين يمكنهم تقديم الدعم الاختصاصيون الاجتماعيون واختصاصيو علم النفس. اطلب من اختصاصي الرعاية الصحية إحالتك إلى جهة مختصة. وتحدَّث مع رجال الدين أو غيرهم من الرموز الروحية.

    وقد يفيدك أيضًا التحدث إلى أشخاص آخرين مصابين بالورم السحائي. ففكر في الانضمام إلى مجموعة دعم، سواءٌ بالحضور الفعلي أو عبر الإنترنت. واسأل فريق الرعاية الصحية عن مجموعات الدعم الخاصة بأورام الدماغ والأورام السحائية الموجودة في منطقتك. أو تواصل مع الجمعية الأمريكية لأورام الدماغ.

  • الاعتناء بالنفس. اتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالفاكهة والخضراوات. مارس بعض التمارين الرياضية المعتدلة يوميًا إذا سمح اختصاصي الرعاية الصحية بذلك. احصل على قسط كافٍ من النوم للشعور بالراحة.

    قلل من التوتر في حياتك. وركز على الأمور الأكثر أهمية. هذه التدابير ليست علاجًا شافيًا للورم السحائي. ولكنها قد تساعدك في الشعور بالتحسن أثناء فترة التعافي من الجراحة أو تساعدك في التكيف أثناء فترة العلاج الإشعاعي.

التحضير للموعد

يمكنك البدء بزيارة اختصاصي الرعاية الصحية الأساسي. وقد يحيلك إلى اختصاصيين يعالجون حالات الدماغ، مثل أطباء الأعصاب وجرّاحي الأعصاب.

وإليك بعض المعلومات التي تساعدك في الاستعداد للموعد الطبي.

ما يمكنك فعله

  • اطلع على أي قيود ينبغي الالتزام بها قبل الموعد الطبي. تأكد قبل تحديد الموعد الطبي من السؤال عمَّا إذا كان هناك ما ينبغي فعله قبل الموعد مثل تقييد حميتك الغذائية.
  • دوّن أي أعراض لديك، بما في ذلك الأعراض التي قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حددت الموعد الطبي من أجله، ووقت بدء ظهورها.
  • اكتب المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي أسباب للتوتر الشديد أو التغيرات الحياتية التي حدثت مؤخرًا.
  • جهّز قائمة بجميع الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية التي تتناوَلها، بما في ذلك الجرعات.
  • اصطحب معك أحد أفراد العائلة أو صديقًا، إن أمكن. إذ يمكن أن يساعدك الشخص الذي سيرافقك على تذكّر المعلومات التي تحصل عليها.
  • دوِّن الأسئلة التي ترغب في طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.

سيُساعدك تجهيز قائمة بالأسئلة على الاستفادة القصوى من وقتك. تشمل بعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها عن الورم السحائي ما يلي:

  • هل الورم السحائي الذي لدي سرطاني؟
  • ما حجم الورم السحائي لدي؟
  • هل الورم السحائي لدي ينمو؟ وما سرعة نموه؟
  • ما العلاجات التي تقترحها؟
  • هل أحتاج إلى علاج الآن؟ أو من الأفضل الانتظار والترقب؟
  • ما المضاعفات المحتملة لكل علاج؟
  • هل توجد مضاعفات على المدى الطويل ينبغي أن أعرفها؟
  • هل ينبغي لي استشارة طبيب آخر؟ هل يمكنك اقتراح اختصاصي أو مستشفى لديه خبرة في علاج الأورام السحائية؟
  • هل هناك أي منشورات أو مطبوعات أخرى يمكنني الحصول عليها؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصيني بزيارتها؟
  • هل أحتاج إلى اتخاذ قرار بشأن العلاج على الفور؟ إلى متى يمكن أن أنتظر؟

تأكد من طرح كل الأسئلة التي تدور في ذهنك.