الورم الحبلي

October 17, 2025
مرض

تعرف على هذا النوع النادر من سرطان العظام. تعرف على علاجات الورم الحبلي المبتكرة، بما في ذلك الجراحة طفيفة التوغل والعلاج بالبروتونات.

نظرة عامة

الورم الحبلي نوعٌ نادر من سرطان العظام ينشأ في عظام العمود الفقري أو الجمجمة. تختلف الأورام الحبلية عن غيرها من أورام العظام لأسباب تتضمن مكان نموها وكيفية نشأتها والفئات التي تصيبها.

يمكن أن تنمو الأورام الحبلية في أي مكان على طول العمود الفقري. لكنها غالبًا ما تنمو في مكانين. أولهما في العظم المسمى المحْدر. يوجد المحْدر في المنطقة التي ترتكز فيها الجمجمة على العمود الفقري، وتُسمى أيضًا قاعدة الجمجمة. يوجد المكان الثاني أسفل العمود الفقري، ويُسمى عظم العجز. يمكن أن تنمو الأورام الحبلية أيضًا في المناطق الموجودة بينهما، التي تُسمى في بعض الأحيان العمود الفقري المتحرك.

تنشأ الأورام الحبلية في الخلايا المتبقية التي تساعد في تكوين العمود الفقري قبل الولادة. عادة ما تختفي أي خلايا متبقية بعد ولادة الطفل بفترة وجيزة. لكن في بعض الأحيان تبقى بعض الخلايا. نادرًا ما تصبح الخلايا المتبقية سرطانية في النهاية، وذلك لدى واحد من كل مليون شخص.

قد تحدث الإصابة بالأورام الحبلية في أي مرحلة عمرية. لكنها تصيب في أغلب الأحيان البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا. عادة ما تنمو الأورام الحبلية ببطء. وعادة ما تكون الجراحة العلاج الأساسي. ومع ذلك، قد يكون من الصعب إزالة الأورام الحبلية بالكامل. وذلك لأنها تنمو قريبًا للغاية من الحبل النخاعي والأوعية الدموية والأعصاب والدماغ. عادة ما يعاود الورم الحبلي الظهور مرة أخرى بعد العلاج.

الأنواع

تشمل الأنواع المختلفة من الورم الحبلي ما يلي:

  • الورم الحبلي التقليدي، ويُسمى أيضًا الورم الحبلي الكلاسيكي، وهو أكثر الأنواع شيوعًا. يبدو هذا النوع تحت المجهر وكأن هناك خلايا فقاعية داخل خليط لزج، يشبه فقاعات الصابون.
  • الورم الحبلي شبه الغضروفي. يشكل هذا النوع ما يصل إلى 15% من الأورام الحبلية. يبدو هذا النوع تحت المجهر مشابهًا للأورام الحبلية الكلاسيكية. لكنه يتسم أيضًا بنسيج يشبه نسيج الغضروف الموجود في أجزاء من الجسم مثل الأنف.
  • الورم الحبلي غير المتمايز. يشكل هذا النوع ما يصل إلى أقل من 10% من الأورام الحبلية. تحت المجهر، يحتوي هذا النوع من الورم على جزأين. يشبه أحدهما خلايا الورم الحبلي الكلاسيكي التي تحتوي أيضًا على بروتين خاص يُسمى براتشيوري، أما الجزء الآخر فيشبه نوعًا مختلفًا من الخلايا السرطانية.
  • الورم الحبلي ضعيف التمايز. غالبًا ما يصيب هذا النوع النادر من الأورام الحبلية الأطفال واليافعين، وعادة ما يوجد في قاعدة الجمجمة. يُشخّص هذا النوع بسبب فقدان جين يُسمى SMARCB1 (INI1).

الأعراض

قد تختلف مؤشرات الورم الحبلي وأعراضه حسب مكان الورم وحجمه ومدى تقدمه. بغض النظر عن مكان وجود الورم الحبلي، قد تشمل الأعراض ما يلي:

  • الشعور بألم بالقرب من مكان الورم.
  • حدوث مشكلات عصبية جديدة، مثل الشعور بخَدَر أو ضعف.
  • حدوث تغيرات جديدة في طريقة التبرز أو التبول ومواعيده.

أعراض الورم الحبلي في قاعدة الجمجمة

قد تشمل العلامات والأعراض الأولى للورم الحبلي العظمي في العظم القذالي أو قاعدة الجمجمة ما يلي:

  • الصداع.
  • خَدَر الوجه أو الضعف أو التدلي أو الشلل.
  • مشكلات في الرؤية، بما في ذلك تشوش الرؤية أو ازدواجها أو فقدان البصر في بعض الحالات.

تشمل الأعراض المحتملة الأخرى ما يلي:

  • فقدان السمع.
  • بحَّة الصوت.
  • صعوبة الكلام كالمعتاد.
  • صعوبة البلع.

أعراض الورم الحبلي في العمود الفقري المتحرك؛ أي منتصف العمود الفقري

قد تتضمن المؤشرات، والأعراض الأولى للورم الحبلي في جزء من العمود الفقري الذي يقع بين قاعدة الجمجمة وعظم العجز ما يلي:

  • ضعف أو خدر بالساق أو الذراع.
  • ألم الظهر الذي قد ينتشر إلى الأليتين والساقين.
  • صعوبة التنفس.
  • الصداع.
  • ألم الرقبة أو تيبسها.
  • ألم الظهر الذي قد ينتشر إلى الكتفين.
  • صعوبة البلع.
  • صعوبة المشي.

أعراض الورم الحبلي في أسفل العمود الفقري، أو ما يُسمى أيضًا عظم العجز

قد تشمل المؤشرات والأعراض الأولى للورم الحبلي العجزي ما يلي:

  • الإمساك.
  • كتلة في موضع الورم.
  • الخَدَر أو النَّخز في الأليتين أو الجزء الداخلي من الفخذين.
  • ضعف العضلات.
  • ألم في الظهر أو الأليتين أو الحوض أو العُصعص الذي قد يزداد عند الجلوس.
  • الشعور برغبة مفاجئة في التبول يصعب كبحها.

نظرًا إلى أن الأورام الحبلية تنمو ببطء شديد وتكون مصحوبة بأعراض عامة ناتجة عن عدة عوامل، من الشائع عدم ملاحظة المؤشرات والأعراض إلا بعد مرور أعوام.

الحالات التي تستلزم زيارة الطبيب

إذا لاحظت ظهور أي أعراض تُثير قلقك، فلا تتردد في حجز موعد طبي مع طبيب أو اختصاصي رعاية صحية.

الأسباب

لم يُتوصَّل بعد إلى سبب واضح للإصابة بأغلب حالات الورم الحبلي. عادة ما تظهر هذه الأورام من دون سبب واضح. ونادرًا ما قد تكون وراثية؛ أي أن الأورام الحبلية قد تسري في العائلة. يبدأ هذا السرطان غالبًا في عظام الجمجمة أو العمود الفقري.

تحدث الإصابة بالورم الحبلي عندما تطرأ تغيرات على الحمض النووي لخلايا العظام. يحمل حمض الخلية النووي تعليمات توجِّه الخلية لأداء وظيفتها. يعطي الحمض النووي في الخلايا السليمة تعليمات بالنمو والتكاثر بمعدل محدد. وتدفع التعليمات الخلايا إلى الموت في وقت محدد. أما في الخلايا السرطانية، فتؤدي تغييرات الحمض النووي إلى إعطاء معلومات مختلفة للخلية. توجِّه هذه التغيرات الخلايا السرطانية للنمو والتكاثر بسرعة. ويمكن أن تستمر الخلايا السرطانية في الحياة بينما تواصل الخلايا السليمة دورة الموت المعتادة. ويؤدي ذلك إلى تزايد الخلايا بشكل مفْرط.

تُكوّن الخلايا السرطانية كتلة تُسمى ورمًا. ومن الممكن أن ينمو الورم ويغزو أنسجة الجسم السليمة ويدمرها. وبمرور الوقت، يمكن أن تنفصل الخلايا السرطانية وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. سرطان البروستاتا النقيلي سرطان ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

عوامل الخطورة

من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالورم الحبلي ما يلي:

  • العمر. قد يحدث الورم الحبلي في أي مرحلة عمرية. إلا أنه غالبًا ما يصيب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا.
  • السيرة المرضية العائلية. عادة ما تظهر الأورام الحبلية من دون سبب واضح. لكن قد يكون الأشخاص الذين لديهم سيرة مَرضية عائلية للإصابة بالورم الحبلي أكثر عرضة للإصابة به. وعندما يحدث ذلك، يكون السبب حدوث تغيرات في بعض الجينات، مثل جين TBXT. يؤدي هذا الجين دورًا في إنتاج بروتين يسمى براتشيوري. تحتوي الأورام الحبلية على كمية كبيرة من بروتين البراتشيوري. يمكن أن يساعد ذلك في تمييز الأورام الحبلية عن غيرها من الأورام الأخرى.
  • الجنس المحدد عند الولادة. الذكور البالغون أكثر عرضة إلى حد ما للتشخيص بالورم الحبلي. شُخص 60% من الذكور بالإصابة بالأورام الحبلية. شُخص 40% من الإناث بالإصابة بالأورام الحبلية. الأطفال الإناث أكثر عرضة إلى حد ما للإصابة بالورم الحبلي مقارنة بالأطفال الذكور.

المضاعفات

عادة ما تحدث مضاعفات الورم الحبلي نتيجة نمو الأورم وضغطه على الأوعية الدموية والأعصاب والأنسجة الأخرى. تحدث مضاعفات أخرى في حال انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم.

قد تشمل مضاعفات الورم الحبلي في الجهاز العصبي ما يلي:

  • تسرب السائل الدماغي النخاعي، لكن هذا نادر الحدوث.
  • نوبات الصداع.
  • فقدان السمع.
  • مشكلات في التوازن والتناسق الحركي والمشي.
  • صعوبة في البلع أو الكلام.
  • صعوبة في التنفس.
  • مشكلات في الرؤية.
  • تراكم السوائل في الدماغ، ما قد يزيد الضغط داخل الجمجمة ويسبب الصداع والغثيان والقيء.
  • الشعور بضعف أو خَدَر في الوجه أو الذراعين أو الساقين.

يمكن أن تنتشر الأورام الحبلية في مناطق أخرى من الجسم. قد يسمى هذا النوع الورم الحبلي النقيلي. أقل من نصف حالات الأورام الحبلية تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. يحدث هذا عادة في الأورام الحبلية التي تنشأ في مناطق العمود الفقري الواقعة أسفل الرقبة، وفي النوع ضعيف التمايز من الورم الحبلي. قد يسمى الورم الحبلي النقيلي في بعض الأحيان الورم الحبلي المتقدم أو الورم الحبلي في المرحلة النهائية.

الرئتان من أكثر الأماكن شيوعًا التي ينتشر فيها الورم الحبلي، لكنه قد ينتشر أيضًا في الكبد أو في عظام أخرى أو أنسجة رخوة أخرى. بناءً على مكان انتشار الورم الحبلي النقيلي، قد تشمل المضاعفات ما يلي:

  • كسور العظام.
  • إرهاق شديد.
  • حدوث تكتل.
  • الألم.
  • انتفاخ البطن.
  • صعوبة في التنفس.
  • اصفرار الجلد والعينين أي الإصابة باليرقان.
  • نقص الوزن.

التشخيص

لتشخيص الورم الحبلي، قد يُجري اختصاصي الرعاية الصحية فحصًا بدنيًا ويطرح أسئلة عن سيرتك المرضية. قد تشمل الفحوصات والإجراءات الطبية الأخرى إجراءَ اختبارات تصويرية وأخذ عينة من الأنسجة لفحصها في المختبر.

الاختبارات التصويرية، مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي

تلتقط الاختبارات التصويرية صورًا للجسم. وتساعد هذه الصور في تحديد حجم الورم وموضعه بدقة. التصوير المقطعي المحوسب هو الفحص الأفضل لمعرفة التغيرات في العظام. التصوير بالرنين المغناطيسي هو الفحص الأفضل للكشف عن الأورام والأنسجة المحيطة بها.

  • التصوير المقطعي المحوسب. يتميز التصوير المقطعي المحوسب بدقته في الكشف عن التغيرات التي تحدث في العظام، مثل المناطق المصابة بالتنخر أو الهشاشة. تظهر الأورام الحبلية عادة في التصوير المقطعي المحوسب على شكل بقع فاتحة أو داكنة، مع تلف عظام حولها. قد يُظهر التصوير المقطعي المحوسب أيضًا ما إذا كان قد انتشر الورم أم لا، كأن يكون قد انتشر قريبًا من عظام الجمجمة والرقبة. تُستخدم في بعض الأحيان صبغة خاصة تسمى وسط تبايني لإجراء التصوير المقطعي المحوسب. تبدو الصبغة ساطعة في الصور، ما يساعد في وضوح بعض المناطق الجاري تصويرها بشكل أفضل.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي. التصوير بالرنين المغناطيسي هو الفحص الأفضل في الكشف عن الأورام والأوعية الدموية المحيطة بها. يمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي أن يُظهر ما إذا كان الورم يحتوي على أجزاء مختلفة، ومدى تأثيره في الأنسجة المحيطة بالعمود الفقري. عادة ما تظهر الأورام الحبلية على شكل بقع فاتحة مع وجود مناطق داكنة داخلها.

الخزعة

الخزعة إجراءٌ تُسحب فيه عينة من الأنسجة لفحصها في المختبر. الخزعة ضرورية للتأكد من أن ما ظهر في الفحوصات التصويرية هو الورم الحبلي. وذلك لأن الورم الحبلي يظهر في الفحوصات التصويرية مشابهًا لحالات أخرى تتطلب علاجات مختلفة. بالنسبة إلى الورم الحبلي، يمكن جمع عينة من الأنسجة بالطرق التالية:

  • إدخال إبرة عبر الجلد. يُدخِل اختصاصي الرعاية الصحية إبرة رفيعة عبر الجلد ويوجهها إلى داخل السرطان أثناء إجراء الخزعة بالإبرة. يستخدم اختصاصي الرعاية الصحية الإبرة لجمع عينات صغيرة من الأنسجة. قد لا يمكن إجراء الخزعة قبل الجراحة بالنسبة إلى بعض الأورام الحبلية، كالتي تظهر في قاعدة الجمجمة.
  • أخذ عينة أثناء الجراحة. أثناء إجراء الخزعة الجراحية، يُحدث الجرَّاح قطعًا في الجلد، يُسمى شقًا، للوصول إلى الورم. ثم يستأصل جزءًا من الورم لفحصه.

يتطلب تحديد كيفية إجراء الخزعة تخطيطًا دقيقًا من فريق الرعاية الصحية. يجب أن يجري فريق الرعاية الخزعة بطريقة تتيح استئصال الورم في الجراحة القادمة. لهذا يُستحسن الحصول على الرعاية في مركز طبي يستقبل كثيرًا من المصابين بالورم الحبلي.

وللتأكد من الإصابة بالورم الحبلي، يبحث فريق الرعاية الصحية عن المؤشرات المرضية للورم الحبلي. ويمكن أن تشمل ما يلي:

  • وجود خلايا مفوقعة؛ وهي خلايا تبدو كأنها تحتوي على فقاعات من الداخل.
  • ظهور بروتين براتشيوري؛ وهو بروتين خاص شائع في خلايا الورم الحبلي.
  • وجود بروتينات أخرى، مثل S100، وفيمنتين، والكيراتينات الخلوية الشاملة.

اختبار الجينات

اختبارات الجينات ليست إجراءً روتينيًا في تشخيص الورم الحبلي. لكن في بعض الأحيان يوصَى بالخضوع لاختبارات الجينات للعائلات التي لديها سيرة مَرضية ترتبط بالإصابة بالورم الحبلي، أو للأطفال واليافعين المصابين به.

المعالجة

يتحدد علاج الورم الحبلي بناءً على حجم الورم وموقعه، فضلاً عما إذا كان قد انتشر إلى الأعصاب أو الأنسجة الأخرى.

  • غالبًا ما تكون الجراحة الخطوة الأولى وإحدى طرق العلاج المهمة للورم الحبلي. يوفر استئصال الورم بالكامل أفضل فرصة للعلاج.
  • يُستخدم العلاج الإشعاعي عادة بعد الجراحة، لقتل أي خلايا سرطانية قد تظل متبقية. يُستخدم العلاج الإشعاعي في بعض الأحيان قبل الجراحة لجعل السرطان أصغر وتسهيل استئصاله. يمكن أحيانًا استخدام العلاج الإشعاعي وحده، إذا تعذر استئصال الورم جراحيًا.
  • يمكن استخدام أدوية العلاج الاستهدافي لعلاج النقائل وهي حالة ينتشر فيها السرطان في الجسم، أو لعلاج الانتكاس وهو حالة يعاود فيها السرطان الظهور بعد العلاج الأولي.

في بعض الحالات، يمكن علاج الورم الحبلي. لكن قد يكون ذلك صعبًا في حالات أخرى. إذ من الصعب استئصال الأورام الحبلية بالكامل لأنها تنمو بالقرب من الدماغ والعمود الفقري. وتقاوم العلاج الإشعاعي والكيميائي التقليدي. غالبًا ما تعاود الأورام الحبلية الظهور. ويُسمى ذلك الانتكاس. عندما يحدث ذلك، يمكن أن يساعد العلاج في التحكم في السرطان بمرور الوقت أو إدارته وليس علاجه.

الجراحة

في جراحة الورم الحبلي، يركز الجرَّاحون على استئصال أكبر قدر ممكن من الورم قطعة واحدة. يُسمى الإجراء استئصالاً ككتلة عند إجرائه في العمود الفقري المتحرك أو عظم العجز. وعند استئصال الورم الحبلي بالكامل قطعة واحدة، يقلل الإجراء احتمالية انتشار الخلايا السرطانية وعودة السرطان.

لكن يمكن أن يصعب استئصال الورم الحبلي بالكامل. يرجع ذلك إلى أن الأورام الحبلية تنمو حول بِنى مهمة في الجسم، بما فيها الدماغ والحبل النخاعي والأعصاب والأوعية الدموية. يحاول الجرَّاحون استئصال الورم من دون إتلاف البِنى السليمة. ويصعب أيضًا الوصول بأمان إلى أجزاء من قاعدة الجمجمة.

يحاول الجرَّاحون استئصال أكبر قدر ممكن من الورم الحبلي إذا تعذَّر استئصاله بالكامل.

قد يختلف نوع الجراحة حسب مكان الورم على النحو التالي:

  • جراحة استئصال الورم الحبلي في قاع الجمجمة. في بعض الحالات، يمكن أن يصل الجرَّاحون إلى الورم الحبلي في قاعدة الجمجمة من خلال الأنف. ويُسمى هذا النوع من الجراحة جراحة قاعدة الجمجمة بالتنظير الداخلي. ويُستخدم فيه أنبوب طويل ورفيع، يُسمى منظارًا داخليًّا. يُدخِل الأطباء هذا المنظار عبر الأنف للوصول إلى السرطان. ويمكن تمرير أدوات خاصة عبر المنظار الداخلي لاستئصال السرطان. يلزم في بعض الحالات إجراء جراحة مفتوحة تقليدية. أثناء الجراحة المفتوحة، يستخدم الجرَّاح أدوات جراحية يدخلها من خلال شق كبير في مؤخرة الرأس أو العنق. وقد تُستخدَم أيضًا نُهُج أخرى.
  • جراحة استئصال الورم الحبلي في العمود الفقري المتحرك وعظم العجز. الهدف من جراحة استئصال الورم الحبلي في مناطق العمود الفقري الموجودة أسفل قاعدة الجمجمة هو إزالة أكبر قدر ممكن من الورم. يمكن أيضًا إزالة العظام والأنسجة الأخرى المحيطة. إذا كان الورم في عظم العجز الموجود في أسفل العمود الفقري، فقد يمكن إزالة هذا العظم بالكامل. ويُسمى هذا الإجراء استئصال العجز. يمكن إجراء هذه الجراحة بإحداث شق في البطن أو الظهر.

ونادرًا ما ينصح الجرَّاحون بإجراء جراحة أخرى لتدعيم المنطقة التي أصابها السرطان.

تشمل المضاعفات الناتجة عن جراحة استئصال الورم الحبلي مخاطر أي جراحة أخرى، مثل العدوى والجلطات الدموية والنزيف. يمكن أن تحدث مضاعفات أيضًا في حال تلف الأعصاب أثناء الجراحة. تشمل المضاعفات المحتملة:

  • ازدواج الرؤية.
  • تغيرات في عادات التبول أو التبرز.
  • فقدان الوظائف الجنسية.
  • الخدر أو فقدان الإحساس.
  • صعوبة المشي أو الجلوس.
  • تسرُّب السائل الدماغي النخاعي، وهو سائل يحيط بالدماغ والحبل النخاعي.

الإشعاع

يستهدف العلاج الإشعاعي السرطان باستخدام أشعة عالية الطاقة. يمكن توليد الطاقة من الأشعة السينية أو الفوتونات أو البروتونات أو غيرها من المصادر.

أثناء العلاج الإشعاعي، يُطلب منك الاستلقاء على طاولة بينما يتحرك الجهاز من حولك. يوجِّه هذا الجهاز الإشعاع إلى نقاط محددة بدقة في الجسم.

في الماضي، قاومت الأورام الحبلية الإشعاع القياسي الذي لزم إعطاؤه بجرعة منخفضة بما يكفي لتجنُّب إتلاف أي جزء قريب من الحبل النخاعي أو أنسجة الدماغ. قد تساعد العلاجات الإشعاعية الأحدث عن طريق توصيل جرعة أعلى من الإشعاع إلى الورم مباشرة وبدقة أكبر، مع حماية الدماغ والحبل النخاعي والأعصاب المحيطة. تشمل أمثلة خيارات الإشعاع ما يلي:

  • العلاج بالبروتونات.
  • العلاج الإشعاعي منظَّم الشدة (IMRT).
  • الجراحة الإشعاعية التجسيمية.
  • العلاج بالإشعاع التجسيمي.
  • العلاج بأيونات الكربون.

يختلف نوع العلاج الإشعاعي المستخدم باختلاف مكان السرطان والخيارات المتاحة لدى المركز الجراحي.

قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي ما يلي:

  • التعب.
  • تورم الجلد أو تهيُّجه أو حدوث تغيرات أخرى به.
  • الصداع.
  • قصور النخامية؛ أي حدوث تغيرات هرمونية.
  • تغيرات أو تلف في الدماغ.
  • تغيرات في السمع والرؤية.
  • صعوبة البلع.

ثمة أيضًا خطر طفيف باحتمالية الإصابة بنوع مختلف من السرطان لاحقًا بسبب العلاج الإشعاعي، يُسمى السرطان الثانوي.

أدوية العلاج الاستهدافي

لا يقل حجم الورم الحبلي عادة باستخدام العلاج الكيميائي القياسي. ولكن يستخدم علاج السرطان الاستهدافي أدوية تهاجم مواد كيميائية محددة في الخلايا السرطانية. يمكن أن تقضي هذه العلاجات الاستهدافية على الخلايا السرطانية عن طريق حجب هذه المواد الكيميائية.

يُستخدم العلاج الاستهدافي أحيانًا كجزء من التجارب السريرية. أو يُستخدم بطريقة مختلفة عن استخدامه الأصلي لعلاج الورم الحبلي النقيلي، وهو ورم حبلي ينتشر إلى مناطق أخرى في الجسم. يعني استخدام الدواء بطريقة مختلفة عن استخدامه الأصلي أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد اعتمدت هذا الدواء لعلاج حالة مختلفة. قد يُستخدَم العلاج الاستهدافي أيضًا لعلاج الورم الحبلي الذي يعاود الظهور بعد العلاج.

تشمل بعض الأمثلة على العلاج الاستهدافي الذي يمكن استخدامه أولاً لعلاج الورم الحبلي ما يلي:

  • إيماتينيب.
  • داساتينيب.
  • سونيتينيب.

وقد تُستخدَم أدوية أخرى في بعض الأحيان، بما في ذلك:

  • إيماتينيب إلى جانب دواء العلاج الكيميائي أو سيروليمس.
  • إرلوتينيب.
  • لاباتينيب.
  • سورافينيب.

قد تشمل الآثار الجانبية للعلاج الاستهدافي ما يلي:

  • التعب.
  • اضطراب المعدة.
  • الطفح الجلدي.
  • الإسهال.
  • التورم.
  • تغيرات في الغدة الدرقية والكلى.

العلاجات الخاضعة للدراسة

يواصل العلماء إجراء الأبحاث عن علاجات جديدة محتملة للورم الحبلي. يشمل بعضها ما يلي:

  • مثبطات نقاط التفتيش. إنها نوع من الأدوية يساعد الجهاز المناعي في العثور على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
  • العلاجات التي تستهدف بروتين براتشيوري. غالبًا ما تنتج الأورام الحبلية بروتين براتشيوري. لذا، تخضع اللقاحات والأدوية الجديدة التي تستهدف بروتين براتشيوري للاختبار.

التأقلم والدعم

مع مرور الوقت، ستكتشف ما يعينك على التكيف مع القلق والغموض اللذين يصاحبان تشخيص السرطان. وحتى ذلك الحين، قد يكون من المفيد أن:

احرص على اكتساب المعرفة الكافية حول حالات الورم الحبلي لتتمكن من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الرعاية التي تحتاج إليها

استشر فريق الرعاية الصحية عن حالة السرطان لديك، بما في ذلك نتائج الاختبارات وخيارات العلاج، وأيضًا مآل المرض إذا رغبت في ذلك. كلما تعمَّقت معرفتك بالورم الحبلي، زادت ثقتك في اتخاذ قرارات العلاج.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد الأجهزة والمعدات في مواجهة بعض المخاوف المتعلقة بالحركة. وتتوفر بعض العلاجات إذا كنت تشعر بألم السرطان. قد تعتمد الخيارات على سبب ألم السرطان وشدة الألم الذي تشعر به.

التقرب إلى الأصدقاء أو العائلة أو المجتمع

يمكن أن يساعد الأصدقاء أو العائلة أو الموارد المجتمعية في توفير الدعم العملي الذي قد تحتاج إليه. على سبيل المثال، قد يشمل ذلك العناية بمنزلك عندما تكون في المستشفى.

البحث عن شخص ما للتحدث إليه

ابحث عن شخص ينصت إليك باهتمام بينما تشارك معه آمالك ومخاوفك. وقد يكون هذا الشخص صديقًا أو فردًا من العائلة. وقد تفيدك أيضًا أمور أخرى مثل الحصول على اهتمام ودعم من أحد الاستشاريين أو من اختصاصيي الطب الاجتماعي أو رجال الدين أو إحدى مجموعات دعم مرضى السرطان.

اسأل فريق الرعاية الصحية عن مجموعات الدعم الموجودة في منطقتك. تشمل مصادر المعلومات الأخرى المعهد الوطني للسرطان، والجمعية الأمريكية للسرطان، ومؤسسة Chordoma، ومجموعة الدعم عبر الإنترنت من خلال منصة مايو كلينك Connect قسم ساركوما. تقدم مؤسسة Chordoma أيضًا دليل الاتصال باختصاصيي علاج الورم الحبلي.

التحضير للموعد

إذا لاحظت ظهور أي أعراض تُثير قلقك، فلا تتردد في حجز موعد طبي مع طبيب أو اختصاصي رعاية صحية. إذا اشتبه اختصاصي الرعاية الصحية في إصابة المريض بالورم الحبلي، فقد يُحال إلى اختصاصي في هذا المجال.

نظرًا إلى قِصَر مدة المواعيد الطبية، فمن المفيد التحضير سابقًا لها. إليك بعض المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد.

ما يمكنك فعله

  • كن على علم بأي تجهيزات لازمة قبل الحضور. عند حجز الموعد الطبي، استفسر عن أي تجهيزات ضرورية قبل الحضور، مثل الالتزام بنظام غذائي محدد.
  • دَوِّن الأعراض التي تلاحظها، حتى لو بدت غير مرتبطة بالسبب الذي دفعك إلى حجز الموعد الطبي.
  • دوِّن المعلومات الشخصية المهمة، مثل التوترات النفسية الشديدة أو التغيرات التي طرأت مؤخرًا على حياتك.
  • حَضِّر قائمة بكل الأدوية والفيتامينات والمكمِّلات الغذائية التي تستخدمها، مع ذكر الجرعات.
  • اصطحب معك أحد أفراد العائلة أو صديقًا. قد يصعب تذكُّر كل المعلومات التي تُطرَح أثناء الموعد الطبي. وقد يتذكر مَن يرافقك معلومةً قد فاتتك أو نسيتها.
  • دوِّن الأسئلة التي تود طرحها على فريق الرعاية الصحية.

وقتك مع فريق الرعاية الصحية محدود، لذلك سيساعدك إعداد قائمة بالأسئلة على تحقيق أقصى استفادة من وقتكما معًا. رتِّب أسئلتك من الأهم إلى الأقل أهمية، تحسّبًا لنفاد الوقت. من الأسئلة الأساسية التي يمكن طرحها في حالة الورم الحبلي:

  • هل أنا مصاب بورم حبلي؟
  • ما مرحلة الورم الحبلي لديَّ؟
  • هل انتشر الورم الحبلي إلى أجزاء أخرى من جسمي؟
  • هل هناك حاجة إلى اختبارات إضافية؟
  • ما خيارات العلاج المتاحة؟
  • إلى أي مدى يمكن أن تسهم كل خطة علاجية في تحسين فرص شفائي أو إطالة عمري؟
  • ما الآثار الجانبية المتوقعة لكل خيار علاجي؟
  • كيف سيؤثر كل علاج في حياتي اليومية؟
  • هل هناك خيار علاجي تعتقد أنه الأفضل؟
  • لو كان أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك في وضعي، ما العلاج الذي كنت ستوصيه به؟
  • هل يجب علي مراجعة اختصاصي؟
  • هل توجد كتيّبات أو مواد مطبوعة يمكنني أخذها معي؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصي بتصفحها؟
  • ما العوامل التي تستدعي تحديد موعد زيارة تفقدية لحالتي؟

لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى.

ما يمكنك توقعه من الطبيب

كن مستعدًا للإجابة عن أسئلة مثل:

  • متى بدأ ظهور الأعراض؟
  • هل الأعراض التي تشعر بها مستمرة أم عرضية؟
  • ما مدى شدة الأعراض؟
  • ما الذي يبدو أنه يحسن أعراضك، إن وُجد؟
  • ما العوامل التي تعتقد أنها تزيد حدة الأعراض، إن وُجدت؟

مصطلحات تصنيف مراحل المرض

بالنسبة إلى الورم الحبلي، يعتمد تصنيف مراحل المرض على بضعة عوامل. يشير نظام اللجنة الأمريكية المشتركة للسرطان (AJCC) إلى هذه العوامل بالرموز T وN وM:

  • T. يشير إلى حجم الورم.
  • N. يشير إلى ما إذا كان الورم انتشر بالقرب من العقد أو الأنسجة اللمفية.
  • M. يشير إلى ما إذا كان السرطان انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يعني رقم المرحلة الأقل أن السرطان أقل تقدمًا، بصرف النظر عن نظام تصنيف مراحل المرض المستخدم، وهذا يعني أنه أصغر حجمًا وينمو ببطء ولم ينتشر خارج منطقة الورم الأصلية. بينما يعني رقم المرحلة الأعلى أن السرطان أكبر حجمًا وينمو بسرعة أكبر أو ينتشر.

يفحص اختصاصيو الرعاية الصحية أيضًا مدى عدوانية الخلايا الورمية تحت المجهر، ويُعرف بدرجة الورم (G).

يعني رقم الدرجة الأقل أن السرطان أقل عدوانية وينمو ببطء، بصرف النظر عن نظام تصنيف مراحل المرض المستخدم. بينما يعني رقم الدرجة الأعلى أن السرطان أكثر عدوانية وينمو بسرعة أكبر.

  • يتضمن نظام Enneking درجتين.
  • يتضمن نظام اللجنة الأمريكية المشتركة للسرطان أربع درجات.

قد يتضمن تصنيف مراحل المرض أيضًا أنواع الورم الحبلي، لأنه يمكن أن يرتبط بمدى عدوانيته. قد تكون الأورام الحبلية غير المتمايزة وضعيفة التمايز إلى أن تكون أكثر عدوانية مقارنة بالأورام الحبلية التقليدية، وتُعرف أيضًا بالأورام الحبلية الكلاسيكية أو الأورام الحبلية شبه الغضروفية. وقد تكون الأورام الحبلية شبه الغضروفية أكثر عدوانية من الأورام الحبلية التقليدية.

ثمة أيضًا مصطلح آخر يُسمى "الورم الحبلي في المرحلة الأخيرة". يشير هذا إلى أن الورم الحبلي لا يمكن علاجه أو إدارته بالعلاج. تركز المرحلة الأخيرة من علاج السرطان على السيطرة على الألم والأعراض الأخرى لتوفير الراحة.

مآل مرض الورم الحبلي

توضح التنبؤات بخصوص مرض السرطان مدى احتمالية علاجه. كما يستطيع فريق الرعاية الصحية تكوين صورة عامة حول مآل المرض استنادًا إلى المرحلة التي وصل إليها. لكن لا يمكن للمرحلة أن تتنبأ بمستقبلك. قد يعتمد مآل مرضك على:

  • نتائج الخزعة.
  • مقدار ما يمكن استئصاله من الورم أثناء الجراحة.
  • مرحلة السرطان ودرجته.

استشِر فريق الرعاية الصحية بشأن مآل المرض إذا كنت تريد معرفة ما يمكن توقعه. يستطيع أعضاء فريق الرعاية الصحية توضيح العوامل التي تؤخذ في الحسبان عند التفكير في مآل المرض.

العوامل التي تؤثر على معدلات البقاء على قيد الحياة

تكون معظم العوامل التي تؤثر على معدلات البقاء على قيد الحياة عند الإصابة بالورم الحبلي خارجة عن السيطرة. ومن أمثلة ذلك:

  • مقدار الورم الذي يمكن استئصاله. هذا هو أكبر عامل يُبنى عليه مآل الورم الحبلي. إذا أمكن استئصال الورم بالكامل قطعة واحدة، بما في ذلك بعض الأنسجة السليمة المحيطة به، فإنَّ هذا يمنح أفضل فرصة للشفاء.
  • نوع الورم. الورم الحبلي التقليدي وشبه الغضروفي لهما مآل مرض أفضل من الورم الحبلي ضعيف التمايز أو المتمايز.
  • ما إذا كان السرطان قد عاد أو انتشر. إذا حدثت الإصابة بالورم الحبلي مرة أخرى بعد العلاج الأولي أو انتقل إلى مكان آخر، فإن مآل المرض سيكون أسوأ.

بعد التعافي الأولي من العلاج، حاول اتخاذ قرارات تجعل نمط الحياة صحيًا للمساعدة في تحسين صحتك العامة. إذا كان ذلك ممكنًا، فحاول ممارسة التمارين الرياضية، واتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا، وحافظ على الوزن الصحي لك، واحصل على قدر كافٍ من النوم، وقلل التوتر، وتجنب تدخين التبغ، وامتنع عن المشروبات الكحولية. إذ يمكن أن يساعد ذلك في تحسين جودة الحياة.