انقطاع النفس الانسدادي النومي
تعرّف على مؤشرات المرض التي تشير إلى هذا النوع الشائع من اضطراب النوم الذي يحتمل أن يكون خطيرًا. وتعرَّف هلة العلاجات التي يمكن أن تساعدك على النوم بشكل أفضل.
نظرة عامة
انقطاع النفس الانسدادي النومي الشكل الأكثر شيوعًا من اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم. ويتوقف تنفس المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي ثم يعود مرة أخرى بشكل متكرر أثناء نومهم. وتُعرف فترات توقف التنفس هذه باسم انقطاع النفس.
هناك أنواع عديدة لانقطاع النفس النومي. ومنها انقطاع النفس الانسدادي النومي الذي يحدث عندما تسترخي عضلات الحلق وتسد مجرى التنفس. ويحدث هذا بصورة متقطعة عدة مرات أثناء النوم. من مؤشرات انقطاع النفس الانسدادي النومي الشائعة الشخير.
تتوفر علاجات لانقطاع النفس الانسدادي النومي. ومنها جهاز يستخدم ضغط الهواء لإبقاء مجرى التنفس مفتوحًا أثناء النوم. ومن العلاجات الأخرى مَبسم يوضع لدفع الفك السفلي إلى الأمام أثناء النوم. قد تكون الجراحة من الخيارات الممكنة لبعض المرضى. قد يؤدي إنقاص الوزن إلى تحسن أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى المصابين بالسُمنة.
الأعراض
تشمل أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي أثناء الليل:
- الشخير بصوت مرتفع.
- انقطاعات مؤقتة في النفس أثناء النوم، ويلاحظها في الغالب الزوج أو الزوجة.
- الاستيقاظ من النوم ليلاً لاهثًا أو مختنقًا.
- الحاجة المتكررة إلى التبول.
تشمل أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي أثناء النهار:
- فرط الشعور بالنعاس نهارًا.
- جفاف الفم أو التهاب الحلق عند الاستيقاظ في الصباح.
- الشعور بالصداع في الصباح.
- صعوبة في التركيز.
- تغيرات في المزاج، مثل الشعور بالاكتئاب أو سرعة الانزعاج.
- ارتفاع ضغط الدم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية متعددة لعلاجه.
- انخفاض الرغبة الجنسية.
متى تزور الطبيب؟
استشر اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت مصابًا بما يلي أو إذا لاحظَتْه عليك زوجتك:
- الشخير بصوت مرتفع بدرجة تعوق نومك أو نوم الآخرين.
- الاستيقاظ من النوم لاهثًا أو مختنقًا.
- توقفات في التنفس أثناء النوم.
- النعاس الشديد خلال النهار. النوم أثناء العمل أو مشاهدة التلفاز أو حتى أثناء قيادة السيارة.
لا يشير الشخير دائمًا إلى مشكلة صحية خطيرة، وليس كل من يشخر مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي.
احرص على استشارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت تشخر بصوت عالٍ، خاصة الشخير الذي تتخلله فترات من الصمت.
استشر اختصاصي الرعاية الصحية بشأن أي مشكلات تتعلق بالنوم تجعلك باستمرار في حال من الإرهاق والشعور بالنعاس والتهيج. قد يكون النعاس الشديد خلال النهار ناتجًا عن حالات أخرى، مثل التغفيق. وتُعالَج هذه الحالات كل منها على حدة.
الأسباب
يحدث انقطاع النفس الانسدادي النومي عند ارتخاء العضلات الموجودة في مؤخرة الحلق أكثر من اللازم بدرجة تمنع من التنفس بشكل طبيعي. تدعم هذه العضلات الجزء الخلفي لسقف الفم الذي يُعرف باسم الحنك الرخو. وتدعم تلك العضلات أيضًا اللسان وجدران الحلق الجانبية.
عندما ترتخي العضلات، تضيق الممرات الهوائية أو تنغلق عند الشهيق. وقد يخفض هذا مستوى الأكسجين في الدم ويُسبب تراكم ثاني أكسيد الكربون.
يستشعر الدماغ هذا التوقف المؤقت عن التنفس، ويوقظك لفترة قصيرة بحيث تتمكن من فتح المجرى التنفسي مجددًا. وتكون هذه الاستفاقة قصيرة عادةً لدرجة أنك لا تتذكرها.
قد تستيقظ وأنت تشعر بضيق في النفس يزول من تلقاء نفسه بسرعة عند أخذ نفس عميق أو اثنين. أو ربما يصدر منك صوت شخير أو اختناق أو لهاث.
يمكن أن يتكرر هذا النمط لأكثر من خمس مرات في الساعة خلال الليل. تجعل هذه الاضطرابات من الصعب عليك الوصول إلى مراحل النوم العميقة والمريحة، وستشعر على الأرجح بالنعاس خلال ساعات اليقظة.
قد لا يكون الأشخاص المصابون بانقطاع النفس الانسدادي النومي على دراية بنومهم المتقطع. ولا يدرك الكثير من المصابين بهذا النوع من انقطاع النفس النومي أنهم لم ينالوا قسطًا كافيًا من النوم طوال الليل.
عوامل الخطورة
قد يُصاب أي شخص بانقطاع النفس الانسدادي النومي. ومع ذلك، هناك عوامل معينة تضعك في خطر متزايد، وتشمل:
- الوزن الزائد. يرجع سبب الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي في معظم الحالات -وليس جميعها- إلى زيادة الوزن. فالترسبات الدُّهنية حول مجرى الهواء العُلوي يمكن أن تعوق عملية التنفس. كذلك يمكن للحالات الطبية المرتبطة بالسُمنة، مثل قصور الدرقية ومتلازمة تكيُّس المِبيَض، أن تُسبب انقطاع النفس الانسدادي النومي.
- التقدم في العمر. يزداد خطر التعرض للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي مع التقدم في العمر، ولكن يبدو أنه يستقر بعد فترة الستينيات والسبعينيات من العمر.
- الذكورة. بصفة عامة، يبلغ معدل الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي لدى الرجال من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف معدل الإصابة لدى النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث. ولكن يزداد خطر التعرض للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
- وجود سيرة مرَضية عائلية للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي. قد يُزيد وجود أفراد في العائلة مصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي خطر تعرضك لهذه الحالة.
- ضيق مجرى الهواء. قد تتضخم اللوزتان أو الزوائد الأنفية وتسد مجرى الهواء، ما يُزيد خطر التعرض للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي. واللوزتان المتضخمتان من عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي لدى الأطفال. كذلك قد يكون تضيق مجرى الهواء متوارثًا بين أجيال العائلات.
- احتقان الأنف المزمن. في العادة يتضاعف معدل حدوث انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى الأشخاص المصابين باحتقان الأنف الليلي المزمن، بغض النظر عن سبب هذا الاحتقان.
- التدخين. المدخنون أكثر عرضةً للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.
- حالات مرَضية أخرى. يرتبط انقطاع النفس الانسدادي النومي بحالات صحية أخرى، منها ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية واضطراب نبض القلب وداء السكري ومرض الرئة المزمن والاكتئاب.
المضاعفات
يُعدّ انقطاع النفس الانسدادي النومي أحد الحالات الطبية الخطيرة. ويمكن أن تشمل المضاعفات:
الإرهاق وصعوبة التركيز. بسبب قلة النوم المريح أثناء الليل، يشعر المصابون بانقطاع النفس الانسدادي النومي بالنعاس الشديد أثناء النهار والإرهاق وسهولة الاستثارة، وتظهر عليهم أعراض الاكتئاب، وتنخفض لديهم الرغبة الجنسية. وقد تكون لديهم مخاوف مرتبطة بالذاكرة وصعوبةٌ في التركيز. وقد يغلبهم النعاس في العمل أو أثناء مشاهدة التلفاز أو حتى أثناء القيادة. وهذا يجعلهم عرضة بشكل أكبر لحوادث العمل وحوادث السيارات المميتة.
قد يتدنى الأداء الدراسي للأطفال والشباب المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي، ويواجهون عادةً مشكلات تتعلق بالانتباه أو السلوك.
حالات القلب والأوعية الدموية. تؤدي نوبات الهبوط المفاجئ في مستويات الأكسجين التي تحدث أثناء انقطاع النفس الانسدادي النومي إلى ارتفاع ضغط الدم وإجهاد القلب والأوعية الدموية. كذلك يُصاب العديد من المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي بارتفاع في ضغط الدم، ما قد يزيد من احتمالات إصابتهم بأمراض القلب.
يزداد خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية وفشل القلب والسكتة الدماغية كلما زادت شدة انقطاع النفس الانسدادي النومي.
ويُزيد انقطاع النفس الانسدادي النومي أيضًا احتمال التعرض لاضطرابات في نظم القلب، تُسمى اضطراب النظم القلبي. قد يؤثر اضطراب النظم القلبي في ضغط الدم. وفي حال وجود مرض قلبي كامن، يمكن أن تؤدي نوبات اضطراب النظم القلبي المتكررة إلى الموت المفاجئ.
مضاعفات الأدوية والجراحة. يُعد أيضًا تناول بعض الأدوية والخضوع للتخدير العام مصدرًا للقلق في حال الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي. فهناك بعض الأدوية التي تجعل التنفس أكثر صعوبة وتُسبب تفاقم انقطاع النفس الانسدادي النومي، مثل المهدئات وبعض مسكّنات الألم التي تُصرف بوصفة طبية وأدوية التخدير العام.
إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فقد يؤدي الخضوع إلى عملية جراحية كبيرة إلى تفاقم مشكلات التنفس. ويحدث هذا خاصة بعد التخدير والاستلقاء على الظهر. وقد يزداد احتمال إصابة الأشخاص ممن لديهم انقطاع النفس الانسدادي النومي بمضاعفات بعد الجراحة.
لذلك احرص قبل الخضوع لأي جراحة على إخبار الجرّاح بما إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي أو أي أعراض مرتبطة به. فقد يلزم خضوعك للفحص للكشف عن انقطاع النفس الانسدادي النومي قبل الخضوع للجراحة.
- أمراض العين. توصلت بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين انقطاع النفس الانسدادي النومي وبعض أمراض العين مثل الزَّرَق. لكن غالبًا يمكن علاج مضاعفات العين.
- حرمان مَن ينام بجوارك من النوم. يمكن للشخير بصوت مرتفع أن يحرم الآخرين حولك من الحصول على درجة مناسبة من الراحة، ما قد يضر بعلاقاتك. وقد يفضل بعض الأزواج أو الزوجات النوم في غرفة أخرى.
- كوفيد 19. قد يكون انقطاع النفس الانسدادي النومي أحد عوامل الخطورة المرتبطة بكوفيد 19. وقد اكتشفت الأبحاث أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي عرضة بشكل أكبر للإصابة بحالات حادة من كوفيد 19. وقد يكونون أكثر عرضة لتلقي العلاج في المستشفى بنسبة أعلى من الأشخاص غير المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي.
التشخيص
يقيّم اختصاصي الرعاية الصحية الحالة استنادًا إلى الأعراض والفحوصات والاختبارات. وقد تُحال إلى اختصاصي في طب النوم لإجراء مزيد من التقييم.
ويشمل الفحص البدني فحص الجزء الخلفي من الحلق والفم والأنف. بالإضافة إلى قياس محيط الرقبة والخصر. ويمكن أيضًا إجراء فحص لضغط الدم.
يمكن لاختصاصي طب النوم تشخيص مدى شدة انقطاع النفس النومي واكتشافه. ويمكن للاختصاصي أيضًا وضع خطة للعلاج. قد يشمل التقييم البقاء في مركز النوم طوال الليل. وفي مركز النوم، تجري مراقبة التنفس ووظائف الجسم الأخرى أثناء النوم. أو قد يُجرى اختبار انقطاع النفس النومي في المنزل.
الاختبارات
تشمل اختبارات الكشف عن انقطاع النفس الانسدادي النومي:
تخطيط النوم. يوصَّل الجسم أثناء دراسة النوم هذه بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ وأنماط التنفس أثناء النوم. وتراقب الأجهزة أيضًا حركات الذراعين والساقين وتقيس مستويات الأكسجين في الدم.
قد تخضع للمراقبة طوال الليل أو لجزء منه. ويُطلَق على المراقبة لجزء من الليل دراسة النوم الليلي المقسمة،
وتخضع خلالها للمراقبة أثناء النصف الأول من الليل. إذا شُخِّصَت حالتك بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فقد يوقظك أفراد الفريق ويعطونك العلاج بالضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس في النصف الثاني من الليلة.
يمكن أن تساعد دراسة النوم أيضًا على البحث عن اضطرابات النوم الأخرى التي يمكن أن تُسبب النعاس المتزايد نهارًا ولكنها تحتاج إلى علاجات مختلفة. ويمكن أن تكتشف دراسة النوم حركات الساقين أثناء النوم التي تُعرف باسم اضطراب حركة الأطراف الدورية. أو يمكن للدارسة أن تساعد في تقييم الأشخاص الذين تعرضوا لنوبات النوم المفاجئة أثناء النهار، وتُعرف هذه الحالة باسم التغفيق.
- اختبارات انقطاع النفس الانسدادي النومي المنزلية. قد تضطر في ظروف معينة إلى استخدام النسخة المنزلية لتخطيط النوم لتشخيص انقطاع النفس الانسدادي النومي. وترصد أدوات اختبارات انقطاع النفس الانسدادي المنزلية عددًا محدودًا من المتغيرات لتحديد مرات توقف التنفس أثناء النوم.
المعالجة
تتوفر علاجات فعالة لانقطاع النفس الانسدادي النومي. ويمكن أن يساعد العلاج على تحسين نومك ويجعلك تشعر بتحسن أثناء النهار. وقد يساعد أيضًا على تقليل خطر التعرض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
العلاجات
طريقة العلاج التي خضعت للقدر الأكبر من الدراسة والأكثر توصية بها في حالات انقطاع النفس الانسدادي النومي هي الضغط الموجب في مجرى التنفس. ولكن تتوفر أيضًا علاجات أخرى.
الضغط الموجب في مجرى التنفس. إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فقد يفيدك العلاج بالضغط الموجب في مجرى التنفس. في هذا العلاج، يوصّل الجهاز ضغط الهواء من خلال قطعة تُركب في الأنف، أو تُثبَّت على الأنف والفم أثناء النوم.
يقلل الضغط الموجب في مجرى التنفس عدد مرات توقُّف التنفس أثناء النوم. ويقلل العلاج أيضًا الشعور بالنعاس أثناء النهار ويحسِّن جودة الحياة.
من أكثر الأنواع شيوعًا أيضًا نوع يُسمى الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، المعروف أيضًا بالاختصار CPAP. ويوجّه هذا العلاج ضغطًا مستمرًا وثابتًا يفوق قليلاً ضغط الهواء المحيط بك. ويكون ضغط الهواء كافيًا لإبقاء الممرات الهوائية العليا مفتوحة حتى تتمكن من التنفس بحرية.
رغم أن الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس يعالج انقطاع النفس الانسدادي النومي بفعالية، فإن بعض الأشخاص يجدون القناع المستخدم فيه غير مريح أو مرتفع الصوت. لكن توجد أجهزة حديثة أصغر حجمًا وأقل ضجيجًا مقارنة بالأجهزة الأقدم. وتأتي أيضًا بتصميمات متنوعة للأقنعة من أجل ضمان راحة كل فرد.
يتعلم غالبية الأشخاص بالممارسة كيفية ضبط القناع للوصول إلى وضع مريح وثابت. وقد تحتاج إلى تجربة أنواع مختلفة حتى تجد النوع الذي يناسبك. تتوفر خيارات عديدة، مثل أقنعة الأنف أو الوسادات الأنفية أو كمامات الوجه.
إذا كنت تواجه صعوبات في تحمُّل الضغط، فإن بعض الأجهزة تؤدي وظائف ضغط تكيّفية خاصة لزيادة مستوى الراحة. يمكنك الاستفادة أيضًا من استخدام جهاز لترطيب الهواء إلى جانب استخدام نظام الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس.
من الخيارات العلاجية الأخرى المتاحة الضغط الموجب الأوتوماتيكي في مجرى التنفس، المعروف أيضًا بالاختصار APAP. عند استخدام الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، يظل الضغط ثابتًا. أما عند استخدام الضغط الموجب الأوتوماتيكي في مجرى التنفس، يتغير ضغط الهواء ويُعدَّل تلقائيًا عند استشعار الجهاز أي تغير في مقاومة مجرى الهواء، مثل الاهتزاز الذي يسببه الشخير. ويمكن أن يكون الضغط الموجب الأوتوماتيكي في مجرى التنفس مفيدًا عندما يكون من الصعب تحديد الضغط الثابت المثالي لجهاز الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، كما هو الحال غالبًا أثناء اختبار النوم المنزلي عندما لا يكون هناك شخص يراقب أنماط تنفسك. وهناك أدلة أقل ترجح استخدام الضغط الموجب الأوتوماتيكي في مجرى التنفس على الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، لكنه يبدو أنه يقدم نتائج مماثلة.
جهاز الضغط الموجب ثنائي المستوى في مجرى التنفس نوع آخر من أجهزة الضغط الموجب في مجرى التنفس، المعروف أيضًا بالاختصار BPAP. يُستخدم هذا النوع بشكل أقل شيوعًا من الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس والضغط الموجب الأوتوماتيكي في مجرى التنفس. يوفر الضغط الموجب ثنائي المستوى في مجرى التنفس قدرًا محددًا مسبقًا من الضغط عند الشهيق، بينما يوفر قدرًا مختلفًا من الضغط عند الزفير.
إذا شعرت بانزعاج في المعدة أو انتفاخ أثناء استخدام جهاز الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، فاستشر فريق الرعاية الصحية لمعرفة التعديلات التي يمكنك إجراؤها لزيادة راحتك.
إضافةً إلى ذلك، اتصل بفريق الرعاية الصحية إذا كنت ما زلت تُشخّر أو تشعر بالنعاس أثناء النهار رغم العلاج، أو إذا عاد إليك الشخير مرة أخرى، أو إذا تغير وزنك بنسبة 10% أو أكثر.
أجهزة الفم. تُعرف أيضًا باسم الأجهزة الفموية، وهي بديل مناسب لبعض الأشخاص المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي الخفيف أو المتوسط. تستخدم تلك الأجهزة أيضًا مع الأشخاص المصابين بانقطاع النفس النومي الحاد ممن لا يستطيعون استخدام أجهزة الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس. وقد تقلل هذه الأجهزة من الشعور بالنعاس وتحسّن جودة الحياة.
صُممت جميع هذه الأجهزة بغرض إبقاء الحلق مفتوحًا. وبعض هذه الأجهزة يعمل على إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا عن طريق جذب الفك للأمام ما قد يخفِّف أحيانًا من الشخير ويحسن حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي. بينما تعمل أجهزة أخرى على تثبيت اللسان في وضع مختلف لإبقاء مجرى الهواء مفتوحًا.
إذا قررتَ تجربة هذا الخيار، فاستشر طبيب أسنان لديه خبرة في أجهزة طب النوم السِنّية لتحديد المقاس المناسب للجهاز والمتابعة العلاجية. يتوفر العديد من الأجهزة الممكن استخدامها. ويجب إجراء متابعة دقيقة لضمان نجاح العلاج، والتأكد من أن استخدام الجهاز لا يُحدث أي تغيرات في شكل الأسنان.
يتوفر جهاز أحدث يستخدم نظام تنبيه كهربائيًا على اللسان. يشير عدد قليل من الدراسات إلى أن هذا الجهاز قد يفيد الأشخاص المصابين بدرجات طفيفة للغاية من انقطاع النفس النومي والشخير. لكن لا يمكن استخدام هذا الجهاز بديلاً عن جهاز الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي المتوسط إلى الشديد. ولا يُنصح باستخدامه كذلك للأشخاص الذين لديهم جهاز لتنظيم ضربات القلب أو أي جهاز كهربائي آخر مزروع.
الجراحة أو الإجراءات الأخرى
عادةً لا يُنظر في إجراء الجراحة إلا بعد ثبوت عدم فعالية العلاجات الأخرى أو عدم تناسبها مع نمط حياتك. قد تتضمَّن الخيارات الجراحية:
- الاستئصال الجراحي للأنسجة. رَأب الحنك والبلعوم واللهاة والمعروف أيضًا بالاختصار UPPP، إجراء طبي يزيل فيه الجرّاح بعض الأنسجة من مؤخرة الفم وأعلى الحلق. قد تُزال اللوزتان والزوائد الأنفية كذلك. تُجرى جراحة رَأب الحنك والبلعوم واللهاة في المستشفى، وتتطلب دواءً يُدخلك في حال تشبه النوم. ويُسمى هذا الدواء المخدر العام. تهدف هذه الجراحة إلى تصحيح أي انسدادات تشريحية بحيث تظل الممرات الهوائية العلوية مفتوحة أثناء النوم.
زرع جهاز لتنبيه العصب. اعتُمِد هذا الجهاز للاستخدام مع الأشخاص المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي من الدرجة المتوسطة إلى الشديدة وليس لديهم القدرة على تحمُّل الضغط الموجب المستمر في مجرى التنفس، أو الضغط الموجب ثنائي المستوى في مجرى التنفس.
يُغرس مولد نبضات صغير رقيق، يُعرف باسم منبه العصب تحت اللسان، تحت الجلد في الجزء العلوي من الصدر. عند الاستنشاق، ينبه الجهاز العصب الذي يتحكم في حركة اللسان. ويتحرك اللسان إلى الأمام بدلاً من التحرك عكسيًا ويسد الحلق.
أظهرت الدراسات أن تنبيه العصب تحت اللسان يحسِّن بشكل كبير أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي وجودة الحياة.
- جراحة الفك. في هذا الإجراء الطبي، يُحرَّك الفك العلوي والسفلي إلى الأمام مقارنة ببقية عظام الوجه. ويؤدي ذلك إلى تكبير المساحة الموجودة خلف اللسان والحنك الرخو، ما يقلل احتمال حدوث الانسداد. ويُعرف هذا الإجراء الطبي باسم تقديم الفكين.
ثقب القصبة الهوائية الجراحي، ما يُعرف باسم فغر الرغامى. قد تحتاج إلى هذا النوع من الجراحات إذا فشلت العلاجات الأخرى وكنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي المهدِّد للحياة.
أثناء عملية ثقب القصبة الهوائية (فغر الرغامى)، يُحدث الجراح فتحة في الرقبة، ويُدخِل أنبوبًا معدنيًا أو بلاستيكيًا من أجل التنفس. يمر الهواء دخولاً إلى الرئتين وخروجًا منهما، مع تخطي مجرى الهواء المسدود في الحلق.
ثمَّة أنواع أخرى من الجراحات قد تساعد على تقليل الشخير وانقطاع النفس النومي، عن طريق إخلاء مجاري الهواء أو توسيعها، وتتضمن ما يلي:
- جراحة الأنف لإزالة السلائل أو تقويم القسم الملتوي بين فتحتَي الأنف، يُسمى بانحراف الحاجز الأنفي.
- جراحة استئصال اللوزتين أو اللحمية المتضخمة.
- جراحة السُمنة لتقليص حجم المعدة ومساعدتك على إنقاص الوزن. يمكن أن تساعد جراحة السُمنة على تحسين أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى الأشخاص المصابين بالسُمنة.
أدوية إنقاص الوزن
تشير الدراسات إلى أن أدوية إنقاص الوزن يمكن أن تساعد في تحسين أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخرًا على دواء إنقاص الوزن تيرزيباتايد (Mounjaro و Zepbound)، إلى جانب اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة، لعلاج انقطاع النفس الانسدادي النومي المعتدل إلى الشديد.
وقد يظل بعض الأشخاص بحاجة إلى علاج لانقطاع النفس الانسدادي النومي بعد إنقاص الوزن، إلا أن الأعراض عادةً تكون أخف. استمر في المتابعة مع اختصاصي الرعاية الصحية حتى لو فقدت قدرًا كبيرًا من الوزن، حتى لا تفوّت أي علاج ضروري.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
قد تكون الرعاية الذاتية في أغلب الحالات هي أنسب الطرق للتعامل مع انقطاع النفس الانسدادي النومي. جَرِّب النصائح التالية:
- إنقاص الوزن. إذا كان وزنك زائدًا أو كنت مصابًا بالسُمنة، فقد يساعد إنقاص الوزن ولو بدرجة متوسطة على تخفيف ضيق مجرى التنفس. ويمكن أيضًا أن يحسِّن إنقاص الوزن حالتك الصحية وجَودة حياتك، وقد يحد من النعاس النهاري.
- ممارسة الرياضة. من الممكن أن تساعدك ممارسة التمارين الرياضية، كالتمارين الهوائية وتمارين القوة على تحسُّن حالتك. اهدِف لممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا، وحاول أن تمارس الرياضة معظم أيام الأسبوع بشكل عام.
- تجنب تناول المشروبات الكحولية أو بعض الأدوية المضادَّة للقلق أو الأقراص المنومة. قد تتفاقم حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي والرغبة في النعاس بسبب المشروبات الكحولية، وبعض الأدوية المضادة للقلق، والأقراص المنومة.
النوم على جانب الجسم أو البطن بدلاً من الظهر. قد يصبح الشخير أعلى صوتًا ويكثر انقطاع النفس عند النوم على الظهر. قد يسبِّب النوم على الظهر ارتخاء اللسان والحنك الرخو باتجاه مؤخرة الحلق، ما يؤدي لإغلاق مجرى التنفس.
قد تستفيد من استخدام بعض الأجهزة التي تهتز عندما تحاول النوم على ظهرك. عادةً تُرتدى هذه الأجهزة حول الرقبة أو الصدر. اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عما إذا كان هذا الجهاز مناسبًا لك. يمكنك أيضًا محاولة خياطة كرة تنس في ظهر سترة البيجاما أو وضع وسادات خلفك لتساعدك في النوم على جانبك.
- إبقاء الممرات الأنفية مفتوحة أثناء النوم. إذا كنت مصابًا باحتقان، فاستخدم بخاخات الأنف المحتوية على محلول ملحي لتساعدك في إبقاء الممرات الأنفية مفتوحة. واستشر أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية بشأن استخدام مزيلات الاحتقان أو مضادات الهيستامين، نظرًا إلى أن بعض الأدوية قد يوصى باستخدامها لفترة قصيرة فقط.
التحضير للموعد
في حال الاشتباه في إصابتك بانقطاع النفس الانسدادي النومي، من المرجح أن تبدأ بزيارة طبيب الرعاية الأولية أو غيره من اختصاصيي الرعاية الصحية. وقد تُحال إلى اختصاصي في أمراض النوم.
فيما يلي بعض المعلومات التي تساعدك في التحضير للموعد الطبي.
ما يمكنك فعله
التزم بأي تعليمات يحددها لك الطبيب قبل الموعد الطبي. عند حجز الموعد الطبي، اسأل عما إذا كانت هناك أي تعليمات ينبغي عليك الالتزام بها مقدمًا مثل الاحتفاظ بمفكرة للنوم.
في مفكرة النوم، سجِّل أنماط نومك، مثل وقت النوم وعدد ساعات النوم ومرات الاستيقاظ أثناء الليل ووقت الاستيقاظ. كما يمكنك تسجيل روتينك اليومي وغفواتك وشعورك أثناء النهار.
- اكتب الأعراض، بما في ذلك أي عرَض قد يبدو غير مرتبط بالسبب الذي حجزت الموعد الطبي من أجله، ووقت بدء تلك الأعراض.
- اكتب المعلومات الشخصية الرئيسية، بما في ذلك المشكلات الصحية الحالية أو الجديدة والضغوطات الشديدة التي تعرضت لها أو التغيرات الحياتية التي حدثت مؤخرًا.
- أحضر معك قائمة بأسماء جميع الأدوية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها، مع تحديد الجرعات. ودوِّن أي أدوية تناولتها لمساعدتك على النوم.
- يُرجى اصطحاب الزوج أو الزوجة، إذا أمكن. يمكن للزوج أو الزوجة تقديم معلومات حول عدد ساعات نومك وجودته. وإذا لم تتمكن من إحضار زوجتك معك، فاسألها عن جودة نومك وعما إذا كان يصدر منك صوت شخير أثناء النوم، ثم شارك هذه المعلومات خلال الموعد الطبي.
- اكتب الأسئلة التي ترغب في طرحها. سيساعدك تحضير قائمة بالأسئلة على الاستفادة القصوى من وقتك أثناء الموعد الطبي.
بالنسبة لانقطاع النفس الانسدادي النومي، تتضمن بعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها ما يأتي:
- ما السبب الأكثر ترجيحًا لإصابتي بهذه الأعراض؟
- ما الفحوصات التي يجب أن أخضع لها؟ هل أحتاج إلى الذهاب إلى عيادة النوم؟
- ما السُّبل العلاجية المتاحة، وما العلاج الذي تُوصيني به؟
- لديَّ مشاكل صحية أخرى. فكيف يمكنني التعامل مع هذه الحالات معًا على أفضل نحو؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى.
ما الذي تتوقعه من طبيبك
من الخطوات الأساسية لتقييم انقطاع النفس الانسدادي النومي معرفة سيرتك المرَضية على نحو تفصيلي، ما يعني أن اختصاصي الرعاية الصحية سيطرح عليك العديد من الأسئلة. وقد تتضمن هذه الأسئلة ما يلي:
- متى كانت المرة الأولى التي لاحظتَ فيها الأعراض؟
- هل تنتابك الأعراض وتزول، أم تستمر بشكل دائم؟
- هل تُشخِّر؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل يُقلق الشخير نوم أي شخص آخر؟
- هل تشخر في جميع أوضاع النوم أو عند النوم على ظهرك فقط؟
- هل سبق لك الشخير أو الغطيط أو اللهاث أو الاختناق لدرجة توقظك من النوم؟
- هل لاحظ أي شخص آخر توقفك عن التنفس أثناء النوم؟
- إلى أي مدى تشعر بتجدد النشاط عند الاستيقاظ؟ هل تشعر بالتعب خلال اليوم؟
- هل تشعر بصداع أو جفاف الفم عند الاستيقاظ؟
- هل تغفو أو تواجه مشكلة في البقاء مستيقظًا أثناء الجلوس هادئًا أو أثناء القيادة؟
- هل تأخذ قيلولة خلال النهار؟
- هل أي فرد من أفراد العائلة لديه اضطرابات في النوم؟
ما الذي يمكنك القيام به في هذه الأثناء
- محاولة النوم على الجانب. تخفّ حدة معظم حالات انقطاع النفس الانسدادي النومي عند النوم على الجانب.
- تجنُّب تناول المشروبات الكحولية قبل النوم. تزيد المشروبات الكحولية من تفاقم حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي.
- تجنُّب القيادة في حال الشعور بالنعاس. إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فقد يجعلك الشعور بالنعاس نهارًا أكثر عرضة لحوادث السيارات. وللحفاظ على سلامتك، حدد أوقاتًا للاستراحة. وإذا أخبرك صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة أنك تبدو أكثر نعاسًا مما تشعر، فتجنب القيادة.