داء ترسب الأصبغة الدموية.
عادةً تنتقل هذه الحالة الكبدية وراثيًا، وهي ما تجعل الجسم يمتص كميات كبيرة من الحديد في الأطعمة التي تتناولها. تعرَّف على الأعراض والأسباب والعلاج.
نظرة عامة
داء ترسّب الأصبغة الدموية نوعٌ من أمراض فرط تحميل الحديد ينتج عن تغيّر جيني متوارث في العائلات. مرض فرط تحميل الحديد هو أيُّ حالة تُسبب احتفاظ الجسم بكميات مفرطة من الحديد. تشمل أمراض فرط تحميل الحديد ما يلي:
-
داء ترسّب الأصبغة الدموية، الذي يُسمى أيضًا داء ترسّب الأصبغة الدموية الأولي أو الوراثي، يكون الأكثر شيوعًا بين أمراض فرط تحميل الحديد. هو حالة وراثية تجعل الأمعاء تمتص كميات مفرطة من الحديد الموجود في الطعام. ويُخزَّن الحديد الزائد في الأعضاء، خاصةً الكبد والقلب والبنكرياس. يمكن أن يُلحِق الحديد المفرط الضررَ بالأعضاء ويؤدي إلى حالات مهددة للحياة، مثل أمراض الكبد والحالات القلبية وداء السكري.
تواجه العائلات المنحدرة من أصول شمال أوروبية خطرًا وراثيًا أعلى للإصابة بداء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي عند وجود الطفرة الجينية (أي التغير الجيني) لدا كلا الوالدين. يُصاب عدد قليل فقط من الأشخاص الذين يحملون الطفرة الجينية بمضاعفات خطيرة.
- فرط تحميل الحديد الثانوي، الذي يُسمى أحيانًا داء ترسّب الأصبغة الدموية الثانوي، ليس متوارثًا في العائلات. قد ينتج عن حالة أخرى تجعل الأمعاء تمتص كميات مفرطة من الحديد، مثل أمراض الكبد أو الإفراط في تعاطي الكحول. أو قد يحدث عند وجود كميات مفرطة من الحديد، كما هي الحال نتيجة الخضوع لعمليات نقل دم متكررة. بمرور الوقت، يمكن لفرط تحميل الحديد الثانوي أن يُلحِق الضرر بالأعضاء أيضًا.
يختلف داء ترسّب الأصبغة الدموية عن الداء الهيموسيديريني. يعني الداء الهيموسيديريني أن الحديد قد بدأ في التجمع في أنسجة الجسم، لكنه لم يُسبب بعدُ ضررًا للأعضاء. تختلف هذه الحالات أيضًا عن مجرد ارتفاع الحديد. يشير مصطلح "ارتفاع الحديد" عادةً إلى اختبار دم يُظهر مستويات حديد أعلى من المعدل الطبيعي، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الحديد قد تراكم في الأعضاء.
يشمل علاج داء ترسّب الأصبغة الدموية عادةً سحب الدم من الجسم بانتظام. يؤدي ذلك إلى خفض مستويات الحديد نظرًا إلى أن قدرًا كبيرًا من حديد الجسم موجود في خلايا الدم الحمراء.
الأعراض
لا تظهر أي أعراض على بعض المصابين بداء ترسُّب الأصبغة الدموية. وقد يُشخصون بالمرض بناءً على اختبار دم روتيني، يُجرى أحيانًا بسبب وجود سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بهذا المرض.
مؤشرات المرض والأعراض المبكرة
غالبًا تتداخل مؤشرات المرض والأعراض المبكرة لفرط تحميل الحديد، بما في ذلك أعراض داء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي، مع حالات مرَضية أخرى شائعة. وقد تشمل ما يلي:
- الضعف العام.
- الإرهاق.
- آلام المفاصل.
- ألم البطن.
يمكن أن تحدث هذه الأعراض لأي شخص مصاب بداء ترسُّب الأصبغة الدموية. لكن توجد بعض الاختلافات حسب الجنس المحدد عند الولادة.
أعراض داء ترسُّب الأصبغة الدموية لدى الذكور:
- فقدان الدافع الجنسي.
- عدم القدرة على الانتصاب أو الحفاظ على القضيب منتصبًا مدة كافية لإتمام الجماع، يُعرف أيضًا بالعجز الجنسي.
أعراض داء ترسُّب الأصبغة الدموية لدى الإناث:
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
- تظهر الأعراض عادةً في مرحلة عمرية متأخرة. قد يحدث ذلك بسبب فقدان الحديد خلال الحيض والحمل. ويؤدي ذلك إلى تخزين كمية أقل من الحديد في الجسم. بعد انقطاع الطمث أو استئصال الرحم، يتغيّر هذا الوضع.
أعراض ومؤشرات أخرى
أعراض فرط تحميل الحديد، التي تشمل أعراض داء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي، يمكن أيضًا أن تتضمن ما يلي:
- السكري.
- مشكلات القلب مثل تغيّرات في إيقاع القلب وفشل القلب.
- فشل الكبد.
- تغيّرات مرئية في لون الجلد، مثل تحوُل لون الجلد إلى اللون البرونزي أو الرمادي. يُستخدم أحيانًا مصطلح "السكري البرونزي" عندما يكون الشخص مصابًا بكلٍ من السكري من النوع الثاني ولون بشرة برونزي.
- تغيّرات في العينين تؤثر في الرؤية.
موعد ظهور الأعراض عادةً
النوع الأكثر شيوعًا من داء ترسُّب الأصبغة الدموية هو النوع الذي يظهر منذ الولادة. لكن في معظم الحالات، قد لا تظهر الأعراض إلا في مراحل عمرية لاحقة. غالبًا تظهر الأعراض عند الرجال بعد سن 40 عامًا. وتكون النساء أكثر عرضة لظهور الأعراض بعد سن انقطاع الطمث أو بعد بلوغ 60 عامًا.
متى تزور الطبيب
راجع اختصاصي الرعاية الصحية إذا ظهرت أي أعراض لداء ترسّب الأصبغة الدموية. إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة أو الأبناء مصابًا بداء ترسّب الأصبغة الدموية، فاسأل فريق الرعاية الصحية عن إمكانية الخضوع لاختبارات وراثية. يمكن أن يحدد اختبار الجينات ما إذا كان لديك الجين الذي يُزيد خطر الإصابة بداء ترسُّب الأصبغة الدموية.
الأسباب
داء ترسّب الأصبغة الدموية، يُسمى أيضًا داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي، هو نوع من أمراض فرط تحميل الحديد الوراثي ينتج عن تغير جيني يُسمى الطفرة الجينية. وينتقل هذا التغير الجيني في العائلات بالوراثة. وهو أكثر الأنواع شيوعًا لداء فرط تحميل الحديد.
أما الأنواع الأخرى من فرط تحميل الحديد غير وراثية. وتسمى فرط تحميل الحديد الثانوي أو المكتسب.
الأسباب الوراثية لداء ترسّب الأصبغة الدموية
قد ينشأ داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي نتيجة حدوث طفرات في جينات مختلفة تتحكم في كمية الحديد التي يمتصها الجسم من الطعام.
- جين HFE. غالبًا يكون المسببَ لداء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي جين يُسمى HFE. هذا هو نوع داء ترسّب الأصبغة الدموية الذي غالبًا يصيب البالغين في منتصف العمر. تطرأ على جين HFE طفرتان شائعتان هما C282Y و H63D.
- جينات HJV أو HAMP أو TFR2. قد يؤدي حدوث طفرة في أي من هذه الجينات إلى نشوء نوع من داء ترسّب الأصبغة الدموية يُسمى داء ترسّب الأصبغة الدموية اليفعي. يصيب داء ترسّب الأصبغة الدموية اليفعي الشباب. تظهر فيه الأعراض نفسها التي يُسببها داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي لدى البالغين، غير أن تراكم الحديد يبدأ في وقت أبكر، لذا تظهر الأعراض عادةً بين سن 15 و 30 عامًا.
إذا ورثت طفرة جينية واحدة من كلا الوالدين، فقد تُصاب بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وقد ينتقل الجين المتغيّر منك إلى أبنائك. غير أنه ليس كل من يرث طفرتين جينيتين تظهر عليه أعراض مرتبطة بفرط تحميل الحديد الناتج عن داء ترسّب الأصبغة الدموية.
إذا ورثت طفرة جينية من أحد الوالدين، فمن غير المرجح أن تُصاب بداء ترسّب الأصبغة الدموية. لكنك تحمل الصفة الوراثية ويمكن أن تنقل الجين المتبدل إلى أطفالك. لن يُصاب أطفالك بالمرض ما لم يكونوا قد ورثوا أيضًا جينًا متبدلاً آخر من الأم.
أسباب فرط تحميل الحديد الثانوي أو المكتسَب
لا تَنتج بعض حالات فرط تحميل الحديد عن تغيّر جيني متوارث في العائلات. تشمل الأمثلة ما يلي:
- داء ترسّب الأصبغة الدموية الوليدي مرض خطير يتراكم فيه الحديد بسرعة في كبد الجنين وهو ما يزال في الرحم. ويُعتقَد أنه أحد أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجسم نفسه.
- فرط تحميل الحديد الثانوي قد ينتج عن حالة أخرى تجعل الأمعاء تمتص كميات مفرطة من الحديد، مثل أمراض الكبد، أو بسبب الإفراط في تعاطي الكحول. أو قد ينتج عن وجود كميات مفرطة من الحديد في الجسم، كما هي الحال نتيجة الخضوع لعمليات نقل دم متكررة لعلاج فقر الدم أو حالات أخرى. في حالات أقل شيوعًا، قد يحدث فرط تحميل الحديد الثانوي بسبب تناول كمية مفرطة من مكملات الحديد.
لا يُسبب النظام الغذائي وحده عادةً فرط تحميل الحديد. غير أنه، في حالات نادرة، قد يكون بعض الأشخاص من أصول أفريقية وأمريكية أفريقية عرضة لخطر متزايد بسبب اتباع نظام غذائي غني جدًا بالحديد. يُرجح أن يعود ذلك إلى تغيّر جيني متوارث في العائلات.
كيفية تأثير فرط تحميل الحديد في الأعضاء
يؤدي الحديد دورًا مهمًا في العديد من وظائف الجسم، ومنها المساعدة في إنتاج الدم. ولكن وجود كمية مفرطة من الحديد يُسبب التسمم.
يتحكم هرمون يفرزه الكبد يُسمى الهيبسيدين في كيفية استخدام الجسم للحديد وامتصاصه له. ويتحكم أيضًا في كيفية تخزين الحديد الزائد في مختلف أعضاء الجسم. في حال الإصابة بداء ترسُّب الأصبغة الدموية، يحدث خلل في دور الهيبسيدين، ما يُسبب امتصاص الجسم كميةً من الحديد زائدة عن حاجته.
في أمراض فرط تحميل الحديد الأخرى، لا يكمن الخلل في امتصاص الجسم لكميات مفرطة من الحديد الموجود في الطعام، بل ينجم الأمر غالبًا عن الخضوع لعمليات نقل دم متكررة.
عند الإصابة بداء ترسّب الأصبغة الدموية وأمراض فرط تحميل الحديد الأخرى، يُخزن الحديد الزائد داخل الأعضاء الرئيسية، خاصةً الكبد. وبمرور الأعوام، يمكن أن يُسبب الحديد المخزَّن ضررًا شديدًا قد يؤدي إلى فشل الأعضاء. قد يؤدي هذا أيضًا إلى أمراض طويلة الأمد، مثل التشمع وداء السكري وفشل القلب. تكون لدى العديد من الأشخاص تغيّرات جينية تُسبب الإصابة بداء ترسُّب الأصبغة الدموية. لكن بعضهم لا يصاب بفرط تحميل الحديد لدرجة تُسبب تضرر الأنسجة والأعضاء.
عوامل الخطورة
تتضمن العوامل التي تُزيد خطر التعرض للإصابة بداء ترسّب الأصبغة الدموية ما يلي:
- وجود نسختين من جين HFE المتغير. وهذا هو عامل الخطورة الرئيسي المرتبط بالإصابة بداء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي.
- سيرة مرَضية عائلية. يزداد احتمال الإصابة بداء ترسّب الأصبغة الدموية في حال إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء بالمرض.
- الأصول العِرقية. الأشخاص ذوو الأصول الأوروبية الشمالية أكثرُ عرضة للإصابة بداء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي مقارنةً بالأصول العِرقية الأخرى.
- الجنس المحدد عند الولادة. الذكور أكثر عرضة للإصابة بأعراض داء ترسُّب الأصبغة الدموية في سن مبكرة مقارنةً بالإناث. ونظرًا إلى أن الإناث يفقدن الحديد أثناء الحيض والحمل، فإن كمية الحديد التي تُخزَّن في أجسامهن تكون أقل عادةً. أما النساء فيزداد خطر إصابتهن به بعد سن انقطاع الطمث أو استئصال الرحم.
المضاعفات
في حال عدم العلاج، يمكن لداء ترسّب الأصبغة الدموية وفرط تحميل الحديد أن يؤديا إلى عدة مضاعفات. وتؤثر هذه المضاعفات خاصةً على المفاصل والأعضاء التي يتراكم فيها الحديد الزائد، كالكبد والبنكرياس والقلب. ويمكن أن تشمل المضاعفات:
- مشكلات الكبد. التشمع تندّبٌ دائم في الكبد. ويكون مجرد أحد المضاعفات المحتملة. ويزيد التشمع من خطر الإصابة بسرطان الكبد وغيره من المضاعفات التي تهدد الحياة.
- داء السكري. قد يؤدي تضرر البنكرياس إلى الإصابة بداء السكري.
- أمراض القلب. تؤثر زيادة الحديد في القلب على قدرته على ضخ كمية كافية من الدم عبر الدورة الدموية لتلبية احتياجات الجسم. ويُسمَّى هذا فشل القلب الاحتقاني. ومن الممكن أيضًا أن يُسبب ترسُّب الأصبغة الدموية اضطراب نبض القلب، ويُعرف أيضًا باسم اضطراب النظم القلبي.
- مشكلات تناسلية. يمكن أن يؤدي الحديد الزائد إلى ضعف الانتصاب وفقدان الدافع الجنسي لدى الذكور. يمكن أن يُسبب انقطاع دَورة الحيض لدى الإناث.
- تغيّرات لون الجلد. من الممكن أن تؤدي ترسّبات الحديد في خلايا الجلد إلى تغيّر لون الجلد إلى اللون البرونزي أو الرمادي.
التشخيص
التشخيص والاختبارات
قد يكون من الصعب تشخيص داء ترسُّب الأصبغة الدموية وفرط تحميل الحديد. فغالبًا تكون الأعراض المبكرة مثل تيبس المفاصل والإرهاق ناتجة عن حالات أخرى شائعة.
لا يظهر على كثير من المصابين أي أعراض غير ارتفاع نسبة الحديد في الدم. وقد يُكتشف داء ترسُّب الأصبغة الدموية من خلال نتائج تحاليل الدم غير الدورية التي أُجريت لأسباب أخرى.
قد تختلف معايير تشخيص ما يُعتبر فرط تحميل الحديد بحسب المكان الذي تُجرى فيه الاختبارات. ولكن عندما تأتي نتائج اختبارات الدم أعلى من المتوقع، فقد يُجرى اختبار جيني بحثًا عن طفرة جينية تُسبب داء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي. كما يمكن إجراء هذا الاختبار أيضًا عند فحص أفراد عائلات الذين شُخصت إصابتهم بهذا المرض.
قد يُجرى تصوير بالرنين المغناطيسي أو اختزاع للكبد للتحقق من مستويات الحديد في الكبد وفحص تضرر أعضاء الجسم، إذا كان هناك اشتباه بذلك.
فحوص الدم
لا يوجد اختبار دم قادر بمفرده على تشخيص داء ترسّب الأصبغة الدموية. غير أنه قد يُجرى عدد من اختبارات الدم، التي تُسمى أحيانًا التحاليل المختبرية، للكشف عن فرط تحميل الحديد. يوجد اختباران رئيسيان للكشف عن فرط تحميل الحديد، وهما:
- تشبع الترانسفيرين في المصل. يقيس هذا الاختبار كمية الحديد المرتبط ببروتين الترانسفيرين الذي ينقل الحديد عبر الدم. يتفاوت تعريف ”المستويات شديدة الارتفاع“ من مختبر لآخر. غير أن قيمة تشبع الترانسفيرين التي تبلغ 45% أو أكثر تكون غالبًا مرتفعة جدًا. إذا كانت مرتفعة، فقد يُجرى اختبار فيريتين المصل.
- فيريتين المصل.يقيس هذا الاختبار كمية الحديد المُخزَّن في الكبد. يتفاوت تعريف ”المستويات شديدة الارتفاع“ من مختبر لآخر. غير أن القيمة التي تزيد على 200 أو 300 ميكروغرام لكل لتر تكون غالبًا مرتفعة لدى المولودين ذكورًا. وتكون القيمة التي تزيد على 150 أو 200 ميكروغرام لكل لتر مرتفعة غالبًا لدى المولودات إناثًا.
قد تُجرى اختبارات الدم الخاصة بالحديد هذه بعد الصيام. يمكن أن تظهر نتائج مرتفعة في أحد هذه الاختبارات أو جميعها في حالات أخرى. وقد تحتاج إلى تكرار الاختبارات للحصول على أدق النتائج.
الفحص الإضافي
قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبارات أخرى لتأكيد التشخيص والكشف عن أي مشكلات أخرى، وتشمل الاختبارات:
- اختبارات وظائف الكبد. تساعد هذه الاختبارات على اكتشاف الضرر الذي لحق بالكبد.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير بالموجات فوق الصوتية. التصوير بالرنين المغناطيسي وسيلة سريعة وغير متوغلة (بدون جراحة) لقياس درجة فرط تحميل الحديد في الكبد. قد يُجرى هذا الاختبار لفحص مستويات الحديد في الكبد والتأكد من تضرر أعضاء الجسم، إذا كان هناك اشتباه في ذلك. أحيانًا يُجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير بالموجات فوق الصوتية في اختبار يُسمى تصوير مرونة (الخلايا) بالرنين المغناطيسي. أو يُجرى تصوير بالموجات فوق الصوتية وحده. تساعد هذه الاختبارات في قياس مدى تيبّس أنسجة الكبد نتيجة الإصابة بالتندُّب.
- الاختبار الوراثي. يُوصى بإجراء اختبار الحمض النووي بحثًا عن أي تغيّرات في جين HFE إذا كانت مستويات الحديد في الدم مرتفعة. إذا كنت تفكر في إجراء اختبار وراثي للكشف عن داء ترسُّب الأصبغة الدموية، فتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية المختص بحالتك أو استشاري أمراض وراثية لمعرفة مزايا الاختبار وعيوبه المحتملة.
- إزالة عينة من أنسجة الكبد للاختبار. قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية إجراء خزعة الكبد إذا اشتبه في الإصابة بتلف الكبد. وأثناء إجراء خزعة الكبد، تُستخدَم إبرة رفيعة لأخذ عينة صغيرة من أنسجة الكبد. وتُرسَل العينة إلى المختبر لفحصها بحثًا عن وجود الحديد. ويبحث المختبر أيضًا عن دليل على تلف الكبد، وخصوصًا التندّب أو التشمع. وتشمل مخاطر الخزعة الإصابة بالكدمات والنزف والعدوى.
فحص الأشخاص الأصحاء لاكتشاف الإصابة بداء ترسب الأصبغة الدموية
يوصي الأطباء بإجراء اختبار الجينات للوالدَي أي شخص مصاب بداء ترسب الأصبغة الدموية وأشقائه وأطفاله. وفي حال اكتشاف تغير جيني لدى أحد الوالدين، فلن يكون الأطفال بحاجة إلى إجراء الاختبار.
المعالجة
لا يوجد علاج شافٍ لداء ترسّب الأصبغة الدموية، غير أن علاجات داء ترسّب الأصبغة الدموية، وهي علاجات فرط تحميل الحديد الأخرى نفسها، يمكن أن تسهم في السيطرة على الحالة ومنعها من إحداث المزيد من الضرر. وتشمل هذه العلاجات ما يلي:
- سحب الدم. يُسمى هذا الإجراء أيضًا الفصد العلاجي.
- استخدام الأدوية لتخليص الجسم من الحديد الزائد، ويُلجأ إلى هذا الخيار فقط إذا تعذر إجراء الفصد. ويُسمى هذا العلاج الخَلْب.
- التغييرات في النظام الغذائي. لتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الناجمة عن داء ترسّب الأصبغة الدموية، امتنع عن تناول مكملات الحديد أو مكملات فيتامين C. وتجنب تناول المأكولات البحرية النيئة. إذا كنت مصابًا بتضرر في الكبد، فامتنع عن تعاطي الكحول تمامًا. تكون الأطعمة الأخرى التي تحتوي على الحديد آمنة عادةً.
سحب الدم
يمكن لاختصاصيي الرعاية الطبية معالجة داء ترسّب الأصبغة الدموية بأمان وفعالية عن طريق سحب الدم من الجسم بشكل منتظم. تشبه هذه العملية، التي تسمى الفصد العلاجي، عملية التبرع بالدم،
والهدف منها هو تقليل مستويات الحديد. يقلل الفصد مستويات الحديد وذلك لأن أغلب الحديد متركز في خلايا الدم الحمراء. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب وعدد مرات سحبها على سن المريض وحالته الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد.
تكون الآثار الجانبية الناتجة عن هذا العلاج في الغالب طفيفة. وتشمل هذه الأعراض بشكل رئيسي الأعراض التي تستمر لفترة قصيرة بعد عملية الفصد. وقد تتضمن الشعور بالدوار، أو أنك على وشك الإغماء، والغثيان والقيء والتعرُّق وسرعة التنفُّس وانخفاض ضغط الدم. قد تظهر أيضًا كدمة في منطقة غرس الإبرة في الذراع.
- جدول العلاج الأولي. في البداية، قد يُسحب من المريض نصف لتر (470 ميليترًا تقريبًا) من الدم مرة أو مرتين في الأسبوع، وعادةً يُجرى ذلك في مستشفى أو في عيادة اختصاصي الرعاية الطبية. تُدخل إبرة في وريد في الذراع أثناء جلوسك على مقعد في وضعية مائلة إلى الخلف. ويتدفق الدم من الإبرة إلى أنبوب متصل بكيس دم.
- جدول العلاج الوقائي. بمجرد انخفاض مستويات الحديد في الجسم، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً يكون كل شهرين إلى أربعة أشهر. قد يحتاج بعض الناس لسحب الدم بمعدل تكرار أقل أو أكثر حسب حالتهم. ويعتمد هذا الجدول على سرعة تراكم الحديد في الجسم. ويمكن لبعض الأشخاص الاحتفاظ بمستويات الحديد الطبيعية دون سحب أي كمية من الدم.
التبرع بالدم ليس بديلًا عن الفصد العلاجي، وذلك لأن اختصاصي الرعاية الصحية يحتاج إلى فحص مستويات الحديد وتعديل علاجات الفصد حسب الحاجة.
يمكن أن يساعد علاج داء ترسّب الأصبغة الدموية في تخفيف أعراض التعب والتغيّرات القلبية واسمرار الجلد. ويمكنه أيضًا أن يساعد في الوقاية من المضاعفات الخطيرة مثل أمراض الكبد والقلب وداء السكري. وإذا كنت مصابًا بالفعل بإحدى هذه الحالات، فقد يبطئ الفصد تفاقُم تلك الحالات.
لا يمكن لعملية الفصد علاج ألم المفاصل، لكن يمكنها أن تبطئ تفاقمه.
بالنسبة لشخص مصاب بالتشمع، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء فحص لسرطان الكبد من حين لآخر. ويتضمن ذلك عادةً تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب.
استخلاب لأولئك الذين لا يستطيعون سحب الدم
قد لا يكون الفصد خيارًا مطروحًا للمريض المصاب بحالات صحية معينة، مثل بعض أنواع فقر الدم أو مضاعفات القلب. وبدلاً من ذلك، قد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية دواءً للتخلص من الحديد الزائد، مثل ديفيروكسامين (Desferal) أو ديفيراسيروكس (إExjade و Jadenu). ويربط الدواء جزيئات الحديد الزائد معًا، ما يتيح للجسم التخلص منه عبر البول أو البراز في عملية تُسمى الخَلْب. ويمكن حقن أدوية الخَلْب في الجسم أو تناولها في صورة أقراص. إلا أن استخدام الخَلْب غير شائع في علاج داء ترسُّب الأصبغة الدموية.
التحضير للموعد
احجز موعدًا لزيارة أحد أفراد فريق الرعاية الصحية الأوّلية إذا ظهرت عليك أي أعراض تُثير قلقك. وقد تُحال إلى اختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي، يُسمى طبيب الجهاز الهضمي، أو إلى غيره من الاختصاصيين حسب الأعراض الظاهرة عليك. وإليك بعض المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد للموعد الطبي ومعرفة ما تتوقعه.
ما يمكنك فعله
- تأكد من معرفة أي قيود يلزم اتباعها قبل الموعد الطبي. عند تحديد الموعد الطبي، تأكد من السؤال عما إذا كان هناك ما تحتاج إلى فعله مسبقًا، مثل تقييد نظامك الغذائي.
- دوّن أي أعراض تشعر بها، بما في ذلك أي أعراض قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حددت الموعد الطبي من أجله.
- دوِّن معلوماتك الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي توترات كبيرة أو تغيّرات طرأت مؤخرًا على حياتك. اسأل أفراد عائلتك إن أمكن عما إذا كان أحدٌ في العائلة قد أُصيب بأي مرض في الكبد.
- جهِّز قائمة بكل الأدوية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها.
- اصطحب معك أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء لمساعدتك في تذكُّر كل ما يُقال لك.
- دوِّن الأسئلة التي تريد طرحها أثناء الموعد الطبي.
الأسئلة التي يجب طرحها على طبيبك
تتضمن بعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها ما يأتي:
- ما أكثر الأسباب احتمالاً لإصابتي بهذه الأعراض؟
- ما هي الاختبارات التي قد أحتاج إلى إجرائها؟
- هل حالتي مؤقتة أم مزمنة؟
- ما هي العلاجات المتوفرة؟ وماذا تقترح لي؟
- لديَّ حالاتٌ صحيَّةٌ أخرى، ما هي أفضل طريقة ممكنة للتعامل مع هذه الحالات معًا؟
- هل يجب عليَّ الالتزام بأي قيود؟
- هل هناك أي منشورات أو مواد مطبوعة أخرى يُمكنني أخذها معي؟ ما هي المواقع الإلكترونية التي تنصحني بقراءتها؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء موعدك الطبي.
ما الذي تتوقعه من طبيبك
استعد للإجابة عن الأسئلة التي قد يطرحها عليك فريق الرعاية:
- متى بدأت الأعراض تظهر عليك؟
- هل الأعراض مستمرة أم متقطعة؟
- ما هي درجة شدة الأعراض لديك؟
- هل هناك أي شيء يبدو أنه يحسّن من الأعراض التي تشعر بها؟
- وما الذي يجعل الأعراض تتفاقم، إن وجد؟
- هل أُصيب أي من أفراد عائلتك بداء ترسُّب الأصبغة الدموية؟
- كم عدد المشروبات الكحولية التي تتناولها في الأسبوع؟
- هل تتناول مكملات الحديد أو فيتامين C؟
- هل لديك سيرة مرَضية للإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي، مثل التهاب الكبد C؟
- هل خضعت لعمليات نقل دم من قبل؟
تضرر الأعضاء
يُشخَّص داء ترسُّب الأصبغة الدموية عادةً بناء على اختبارات الدم التي تُظهر مستويات عالية من الفيريتين أو وجود طفرة جينية. ولهذا السبب، يبدأ العلاج مبكرًا لأنه قد يقي من تضرر الأعضاء.
ولكن إذا تأخر تشخيص المرض أو تُرك دون علاج، فقد يحدث تضرر للأعضاء. وتكون الكبد عادةً هي أول عضو يتضرر. يمكن أن تُسبب المستويات المرتفعة من الحديد تندّبًا خطيرًا في الكبد، وهي حالة طبية تُسمّى التشمع. مستوى الفيريتين الأعلى من 1000 ميكروغرام لكل لتر يُزيد خطر التعرض للتشمع. ويُزيد التشمع أيضًا خطر الإصابة بسرطان الكبد.
بعد تضرر الكبد، يمكن أن تتضرر أعضاء أخرى. تضرر البنكرياس هو ما يُسبب تغيّرات في لون الجلد، والذي يسمى في بعض الأحيان السكري البرونزي. وفي مرحلة لاحقة، قد يؤدي داء ترسّب الأصبغة الدموية إلى تضرر القلب. لكن في حال إصابة اليافعين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، قد يكون تضرر القلب من أول مؤشرات المرض.
ويبلغ العلاج فاعليته القصوى عندما يبدأ قبل بدء تضرر الأعضاء. ولكن إذا كان تضرر الأعضاء قد حدث بالفعل، فيمكن أن يساعد العلاج في منع تفاقم هذا التضرر. كما قد يساعد في بعض الأحيان في إصلاح بعض الضرر الذي حدث. على سبيل المثال، يمكن أن تتحسن حالة السكري البرونزي أو تُعالج. كما قد تتحسن بعض تندبات الكبد. ولكن بمجرد حدوث التشمُّع، فإنه غالبًا لا يمكن علاجه.