التهاب المفاصل

March 3, 2026
مرض

تعرَّفْ على كيفية تأثير أنواع مختلفة من الالتهابات على المفاصل بطرق مختلفة، جنبًا إلى جنب مع كيفية علاج ألم الالتهابات.

نظرة عامة

التهاب المفاصل ليس حالة واحدة، بل مصطلح عام يشمل العديد من الحالات التي تؤثر في المفاصل. يرتبط التهاب المفاصل عادةً بالألم الذي يؤثر في القدرة على تحريك المفصل. ويُسبب التورُّم والشعور بألم عند لمس واحد أو أكثر من مفاصل الجسم. الأعراض الرئيسية هي ألم المفاصل والتيبّس، ما قد يؤثر في الأنشطة اليومية والعمل. النوعان الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل هما الالتهاب المفصلي العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي.

يحدث الالتهاب المفصلي العظمي عند تكسير الغضروف، وهو نسيج قوي ومنزلق يحمي نهايات العظام في المفصل.

التهاب المفاصل الروماتويدي مرض في المناعة الذاتية يهاجم فيه الجهاز المناعي المفاصل عن طريق الخطأ، بدءًا من بطانة المفاصل. ويؤدي ذلك إلى الالتهاب وتلف الأنسجة.

النقرس شكل آخر من التهاب المفاصل. يحدث النقرس بسبب ترسّب بلورات حمض اليوريك في المفاصل نتيجة ارتفاع مستوياته في الدم. كما يمكن أن تُسبب العَدوى أو الحالات الكامنة، مثل الصدفية أو الذئبة، الإصابة بأنواع أخرى من التهاب المفاصل.

يعتمد العلاج على نوع التهاب المفاصل، لكن الأهداف الرئيسية هي تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة.

الأعراض

ترتبط الأعراض الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل بالمفاصل نفسها. ووفقًا لنوع التهاب المفاصل، قد تتضمَّن الأعراض ما يلي:

  • الألم.
  • التيبُّس.
  • التورُّم.
  • اسمرار الجلد في المنطقة المحيطة بالمفصل.
  • تقلص نطاق الحركة.

الأسباب

هناك نوعان رئيسيان من التهاب المفاصل، هما الالتهاب المفصلي العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي، وكلاهما يضران المفاصل بطرق مختلفة.

الفُصال العظمي

الالتهاب المفصلي العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا. ويحدث بسبب تضرر الغضروف في مفصل. يسمح الغضروف السليم بحركة سلسة شبه خالية من الاحتكاك. لكن مع تآكل الغضروف، قد تبدأ العظام بالاحتكاك ببعضها. ويؤدى هذا إلى الشعور بالألم وقلة الحركة. يحدث هذا الضرر بمرور الوقت، ولكن قد يتسارع حدوثه بسبب تعرُّض المفصل لحادث أو عدوى.

وبالإضافة إلى فقدان الغضروف، قد يؤدي الالتهاب المفصلي العظمي إلى تغيّرات في العظام وتلف في الأنسجة الرابطة. تدعم الأنسجة الرابطة المفصل من خلال ربط العضلات بالعظام للحفاظ على ثبات المفصل. وإذا تعرض الغضروف والنسيج الرابط في مفصل لضرر، فقد يؤدي ذلك إلى التهاب بطانة المفصل وتورّمها، بالإضافة إلى زيادة الانزعاج والتيبّس.

التهاب المفاصل الروماتويدي

في التهاب المفاصل الروماتويدي، يهاجم الجهاز المناعي للجسم البطانة التي تُغلِّف كبسولة المفصل عن طريق الخطأ، وهي غشاء سميك يُحيط بجميع أجزاء المفصل. ويُطلق على هذه البطانة اسم الغشاء الزلالي. وتُصبح ملتهبة ومتورِّمة. بمرور الوقت، قد تؤدي الاستجابة المناعية المستمرة إلى تدمير الغضاريف والعظام. وينتج عن ذلك ألم وتيبّس وتلف في المفاصل.

عوامل الخطورة

من عوامل خطورة الإصابة بالتهاب المفاصل ما يلي:

  • السيرة المرَضية العائلية. تسري بعض أنواع التهاب المفاصل وراثيًا في العائلات، لذا يزداد احتمال الإصابة بالتهاب المفاصل إذا أُصيب أحد الوالدين أو الأقارب بها.
  • العمر. يزداد خطر الإصابة بأنواع عديدة من التهابات المفاصل، مثل الفُصال العظمي والروماتويد والتهاب المفاصل والنقرس، بزيادة العمر.
  • النوع. الإناث أكثر عرضةً من الذكور للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، بينما غالبية من لديهم النقرس، وهو نوع آخر من التهابات المفاصل، يكونون من الذكور.
  • إصابة سابقة بالمفصل. يمكن أن تزيد إصابة سابقة في أحد المفاصل، مثل إصابة ناتجة عن ممارسة الرياضة أو حادث، من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل في ذلك المفصل لاحقًا في الحياة.
  • الوزن الزائد. زيادة الوزن ولو ببضعة كيلوغرامات تشكل عبئًا إضافيًا على المفاصل، وخاصةً مفاصل الركبة والوِرك والعمود الفقري. ويزيد ذلك احتمال الإصابة بالتهاب المفاصل.

المضاعفات

يمكن أن يجعل التهاب المفاصل المتأخر (المتفاقم)، خاصةً في اليدين أو الذراعين، المهام اليومية صعبة. عندما يؤثر التهاب المفاصل في المفاصل الحاملة للوزن، فقد يسبّب صعوبة في المشي أو الحفاظ على وضعية الجسم الصحيحة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي التهاب المفاصل أيضًا إلى تغيّرات في تراصف المفاصل وشكلها.

التشخيص

خلال الفحص البدني، يفحص اختصاصي الرعاية الصحية المفاصل بحثًا عن أي تورُّم أو تغيّر في لون الجلد أو ارتفاع في درجة حرارته. سيتحقق أيضًا من معرفة مدى قدرتك على تحريك مفاصلك.

الاختبارات المختبرية

قد يساعد فحص سوائل الجسم في تحديد نوع التهاب المفاصل الذي قد تكون مصابًا به. تشمل السوائل التي تُفحَص عادةً الدم والبول وسائل المفصل. للحصول على عينة من سائل المفصل، ينظِّف اختصاصي الرعاية الصحية أولاً المنطقة ويخدِّرها. ثم تُستخدم إبرة لسحب السائل من تجويف المفصل.

التصوير

يمكن أن تساعد الاختبارات التصويرية في تحديد حالات المفاصل التي قد تُسبب الأعراض. وتُستخدم لاستبعاد الحالات الأخرى. ومن أمثلتها ما يلي:

  • الأشعة السينية. تَستخدم الأشعة السينية مستويات منخفضة من الإشعاع لالتقاط صور للعظام. ويمكنها إظهار نقصان الغضاريف وتلف العظام والنتوءات العظمية. ورغم أن التغيّرات المبكرة في التهاب المفاصل قد لا تكون مرئية دائمًا، فإن الأشعة السينية مفيدة لمتابعة تقدّم المرض.
  • التصوير المقطعي المحوسب. تلتقط أجهزة التصوير المقطعي المحوسب صورًا من عدة زوايا مختلفة باستخدام الأشعة السينية، ثم تدمج هذه المعلومات لتكوين مناظر مقطعية لأجزاء الجسم الداخلية. يوفر التصوير المقطعي المحوسب صورًا واضحة لكل من العظام والأنسجة الرخوة المحيطة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي. يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي موجات راديو ومجالاً مغناطيسيًا قويًا لإنتاج صور مقطعية أكثر تفصيلاً للأنسجة الرخوة، مثل الغضاريف والأوتار والأربطة.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية. تستخدم طريقة التصوير هذه موجات صوتية عالية التردد لتصوير الأنسجة الرخوة والغضاريف والأكياس الممتلئة بالسوائل التي تحمي المفاصل، وتُسمى الأجْرِبَة. كما يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لتوجيه وضع الإبرة أثناء سحب سائل المفصل أو حقن الأدوية.

المعالجة

يُركِّز علاج التهاب المفاصل على تخفيف الأعراض وتحسين وظيفة المفاصل. وقد تحتاج إلى تجربة عدة علاجات مختلفة، أو مجموعة من العلاجات، قبل العثور على النوع الذي يناسبك.

الأدوية

تختلف الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل باختلاف نوعه. تشمل أدوية التهاب المفاصل الشائعة ما يلي:

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. يمكن لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية تخفيف الألم وتقليل الالتهاب. ومنها الأيبوبروفين (Advil و Motrin IB وغيرهما) ونابروكسين الصوديوم (Aleve). ويمكن الحصول على تركيزات أعلى من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بوصفة طبية. قد تُسبب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الفموية تهيجًا في المعدة، وقد تزيد خطر التعرض للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. قد تؤثر هذه الأدوية في وظائف الكبد والكلى، لذا يجب استخدامها بحذر. وتتوفر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أيضًا على هيئة كريمات أو مستحضرات هلامية يمكن تدليك المفاصل بها.
  • المُهيِّجات المقابلة. تحتوي بعض الكريمات والمَراهم على المنثول أو الكابسيسين، وهو المكوِّن الذي يجعل الفلفل الحريف حارًا. وعند وضعها على الجلد فوق المفصل المؤلم، قد تساعد هذه المكونات في حجب إشارات الألم، ما يوفر راحة مؤقتة.
  • الستيرويدات. تقلل أدوية كورتيكوستيرويدات، مثل البريدنيزون، من الالتهاب والألم. وقد تبطئ تضرر المفاصل. يمكن إعطاء الكورتيكوستيرويدات على شكل أقراص أو حقن في المفصل المؤلم. وقد تشمل آثارها الجانبية ترقق العظام وزيادة الوزن والإصابة بالسكري.
  • مضادات الروماتويد المعدِّلة لسير المرض. قد تُبطِئ هذه الأدوية تفاقم التهاب المفاصل الروماتويدي وتغيير مسار الحالة. وقد يحمي ذلك المفاصل والأنسجة الأخرى من الضرر الدائم. وبالإضافة إلى مضادات الروماتويد المعدِّلة لسير المرض التقليدية، يمكن أيضًا استخدام عوامل بيولوجية ومضادات روماتويد معدِّلة لسير المرض مخلَّقة استهدافية. وتتفاوت الآثار الجانبية لمضادات الروماتويد المعدِّلة لسير المرض، لكن أغلب هذه الأدوية تزيد خطورة الإصابة بالعَدوى.

العلاج

قد يُفيد العلاج الطبيعي في علاج بعض أنواع التهاب المفاصل. ويمكن أن تحسِّن التمارين الرياضية نطاق الحركة وتقوي العضلات المحيطة بالمفاصل. قد يُوصى أحيانًا باستخدام الجبائر أو الدعامات لتوفير دعم إضافي وثبات أفضل.

الجراحة

إذا لم تكن الأدوية والعلاجات مفيدة، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء جراحة. تشمل الجراحات الشائعة لعلاج التهاب المفاصل ما يلي:

  • ترميم المفصل. في بعض الحالات، يمكن تنعيم أسطح المفصل أو إعادة محاذاتها لتخفيف الألم وتحسين وظيفة المفصل. وغالبًا تُجرى هذه العمليات بمنظار المفصل، باستخدام شقوق صغيرة فوق المفصل.
  • استبدال المفصل. في هذا الإجراء الطبي، يُزال المفصل المتضرر ويوضع مكانه مفصل صناعي. والمفاصل التي يشيع استبدالها هي مفاصل الوركين والركبتين.
  • لحام المفصل. يُستخدم هذا الإجراء عادةً للمفاصل الصغيرة، مثل مفاصل الرسغ والكاحل والأصابع، حيث تُزال فيه نهايتا عظمتين وتُلحمان معًا. يسمح ذلك للعظمتين بالالتئام كوحدة واحدة صلبة لتخفيف الألم.

نمط الحياة وعلاجات منزلية

يمكن تخفيف أعراض التهاب المفاصل غالبًا باتباع التدابير التالية:

  • نقصان الوزن. يُسبب الوزن الزائد إجهادًا إضافيًا على المفاصل الحاملة للوزن. يمكن أن يؤدي نقصان الوزن إلى تحسين الحركة والحدّ من إصابات المفاصل مستقبلاً.
  • ممارسة الرياضة. تساعد ممارسة الأنشطة البدنية المُنتظمة في الحفاظ على مرونة المفاصل. ممارسة السباحة والرياضات الهوائية المائية خيارات جيدة لأن القابلية للطفو على الماء تقلل الضغط على المفاصل الحاملة للوزن.
  • العلاج بالكمادات الساخنة والباردة. قد تخفف الكمادات الساخنة أو الكمادات الباردة من آلام التهاب المفاصل.
  • الأجهزة المساعدة. تساعد الأدوات مثل العِصي، ودعامات الأحذية، والمَشّايات، ومقاعد المرحاض المرتفعة في حماية المفاصل وتسهيل الأنشطة اليومية.

الطب البديل

يلجأ كثيرون إلى العلاجات البديلة لالتهاب المفاصل، ولكن تفتقر العديد من هذه الأساليب إلى أدلة علمية قوية. تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية حول العلاجات البديلة وكيف يمكن أن تفيدك. تشمل العلاجات البديلة الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل ما يلي:

  • الوخز بالإبر. يستخدم هذا العلاج إبرًا دقيقة في نقاط خاصة على الجلد لتقليل الألم، بما في ذلك الألم الناتج عن أنواع معينة لالتهاب المفاصل.
  • الغلوكوزامين. نتائج الأبحاث متباينة، حيث كشفت بعض الدراسات عن أن الغلوكوزامين مجرد دواء وهمي. لكن ثبت أن كليهما يخفف ألم الالتهاب المفصلي العظمي بشكل أفضل من عدم تناول أي دواء، خاصةً لدى الأشخاص المصابين بألم متوسط إلى شديد في الركبة.
  • الكوندرويتين. قد يخفف الكوندرويتين الألم الناتج عن الالتهاب المفصلي العظمي بقدر بسيط، رغم اختلاط نتائج الدراسات.
  • زيت السمك. اكتشفت بعض الدراسات الأوّلية أن المكمّلات الغذائية المحتوية على زيت السمك يمكنها أن تقلل أعراض أنواع معينة من التهاب المفاصل. لكن قد يتداخل زيت السمك مع الأدوية، لذا استشر اختصاصي الرعاية الصحية قبل تناوله.
  • اليوغا والتاي تشي. قد تُحسّن هذه الممارسات اللطيفة المعتمدة على تمارين الإطالة مرونة المفاصل ونطاق حركتها.
  • التدليك. قد يُسبب تدليك العضلات الخفيف والفرك زيادة تدفق الدم وتدفئة المفاصل المصابة، ما يخفِّف الألم مؤقتًا. تأكد من إخبار اختصاصي المعالجة بالتدليك بالمفاصل المصابة بالالتهاب.

التحضير للموعد

بينما قد تناقش الأعراض التي لديك أولاً مع اختصاصي الرعاية الصحية الأساسي، قد يحيلك إلى اختصاصي أمراض روماتيزم لإجراء مزيد من التقييم. واختصاصي أمراض الروماتيزم هو طبيب متخصص في علاج العديد من أنواع التهاب المفاصل.

ما يمكنك فعله

قبل الموعد الطبي، يمكنك إعداد قائمة تشمل ما يلي:

  • وصف مفصل للأعراض التي تشعر بها.
  • معلومات عن الحالات الطبية التي أُصِبت بها في الماضي.
  • معلومات عن الحالات الطبية التي أصابت والديك أو إخوتك.
  • جميع الأدوية والمكمّلات الغذائية التي تتناولها.
  • الأسئلة التي ترغب في طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.

ما الذي تتوقعه من طبيبك

قد يطرح عليك الطبيب بعضًا من الأسئلة التالية:

  • متى بدأت الأعراض تظهر عليك؟
  • هل يخفف النشاط البدني الشعور بالألم أم العكس؟
  • ما المفاصل التي تؤلمك؟
  • هل لعائلتك سيرة مرَضية مع ألم المفاصل؟