الصرع
تعرَّف على هذه الحالة التي تُسبب نوبات صرع. اكتشف الأعراض المرتبطة بأنواع مختلفة من نوبات الصرع وكيفية معالجتها.
نظرة عامة
الصرع حالةٌ تصيب الدماغ وتسبب نوبات صرع متكررة. توجد أنواع عديدة للصرع. ويمكن تحديد السبب عند بعض الأشخاص. وفي حالات أخرى يكون سببه مجهولاً. يُعرف الصرع أيضًا بالاضطراب الاختلاجي.
الصرع مرضٌ شائع ويصيب الأشخاص بمختلف أجناسهم وأعراقهم وخلفياتهم العرقية وأعمارهم.
يمكن أن تتفاوت أعراض نوبات الصرع تفاوتًا كبيرًا. قد يفقد بعض الأشخاص وعيهم أثناء نوبة الصرع بينما لا يفقد آخرون الوعي. ويحدق بعض الأشخاص في الفراغ عدة ثوانٍ أثناء إصابتهم بنوبة صرع. وقد يتعرض آخرون لارتجافات متكررة في الذراعين أو الساقين، وهي حركات تُسمى التشنجات.
لا تعني الإصابة بنوبة صرع واحدة الإصابة بالصرع. تُشخص الإصابة بالصرع إذا كنت قد أُصبت بنوبتين على الأقل من دون سبب واضح، وتفصل بينهما 24 ساعة على الأقل. تُعرف النوبات التي ليس لها سبب واضح بالنوبات غير المبررة.
يمكن أن يسيطر العلاج بالأدوية أو أحيانًا الجراحة على نوبات الصرع عند أغلب المصابين بالصرع. ويحتاج بعض الأشخاص إلى علاج مدى الحياة. ويُشفى آخرون من نوبات الصرع. وقد يُشفَى بعض الأطفال المصابين بالصرع مع تقدم العمر.
الأعراض
تختلف أعراض نوبات الصرع حسب نوع النوبة. ونظرًا إلى أن الصرع ناتج عن نشاط معين بالدماغ، فيمكن أن تؤثر هذه النوبات في أي عملية تحدث داخل الدماغ. تشمل أعراض نوبات الصرع:
- التشوش قصير المدى.
- التحديق في الفراغ.
- تيبس العضلات.
- انتفاضات بالذراعين والساقين.
- فقدان الوعي.
- أعراض نفسية مثل الخوف أو القلق أو وهْم سبق الرؤية.
وفي بعض الأحيان، قد تطرأ بعض التغيرات السلوكية على المصابين بالصرع. وقد يصابون أيضًا بالذهان أو ما يُعرف بالانفصال عن الواقع.
وفي معظم الحالات، يتعرض الشخص المصاب بالصرع لنوع النوبة ذاته في كل مرة؛ ومن ثمَّ تتشابه أعراض النوبة عادةً في كل مرة.
المؤشرات التحذيرية لنوبات الصرع
قد تظهر على الأشخاص المصابين بنوع معين من نوبات الصرع، المعروفة بنوبات الصرع البؤرية، مؤشرات تحذيرية في اللحظات التي تسبق النوبة. وتُعرف هذه المؤشرات التحذيرية بالأورة.
قد تشمل المؤشرات التحذيرية الإحساس بشعور ما بالمعدة. أو قد يشوبها مشاعر كالخوف. قد يشعر بعض الأشخاص بوهْم سبق الرؤية. وقد تكون الأورة على هيئة مذاق أو رائحة. وقد تكون شيئًا بصريًا كذلك، مثل ضوء ثابت أو وامض أو لون أو شكل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالدوخة وفقدان التوازن. وقد يرى بعضهم أشياء غير موجودة، وهو ما يُعرف بالهلوسة.
نوبات الصرع البؤرية مقارنة بنوبات الصرع المتعممة
تُصنف نوبات الصرع على أنها نوبات بؤرية أو نوبات متعممة وذلك بناءً على طبيعة نشاط الدماغ المسبب للنوبة ومكانه.
حينما تكون نوبات الصرع ناتجة عن نشاط في منطقة واحدة فقط من الدماغ، تُسمى نوبات الصرع البؤرية. وتنقسم هذه النوبات إلى فئتين:
- نوبات صرع بؤرية من دون فقدان وعي. لا تسبب نوبات الصرع الجزئية البسيطة فقدان الوعي أو الاستجابة. وقد ينتج عنها تغير في المشاعر أو تغير في شكل الأشياء أو رائحتها أو ملمسها أو طعمها أو صوتها. يتعرض البعض لـ àوهْم سبق الرؤية. قد يسبب هذا النوع من النوبات كذلك انتفاضات لا إرادية بجزء من الجسم، مثل الذراع أو الساق. وقد تسبب النوبات البؤرية أعراضًا حسية مثل الوخز والدوخة والأضواء الوامضة.
- نوبات الصرع البؤرية المصحوبة بفقدان الوعي. كانت تُعرف سابقًا بالنوبات الجزئية المعقدة، وتتضمن هذه النوبات حدوث تغير أو فقدان الوعي. وقد يبدو هذا النوع من النوبات كأنه حلم. فقد يبدو الشخص أثناء النوبة البؤرية المصحوبة بضعف الوعي محدقًا في الفضاء ولا يتجاوب بشكل طبيعي مع ما يدور حوله. وقد تصدر عنه كذلك حركات متكررة، مثل فرك اليدين أو المضغ أو البلع أو المشي في دوائر.
قد يحدث خلط بين أعراض نوبات الصرع البؤرية وبعض الحالات الأخرى، مثل الصداع النصفي أو التغفيق أو الأمراض العقلية. يجب إجراء فحوصات واختبارات شاملة لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن الصرع أم حالة أخرى.
قد يؤدي أي فص من الدماغ إلى النوبات البؤرية. تتضمن بعض أنواع نوبات الصرع البؤرية:
- نوبات الصرع الناشئة في الفص الصدغي. تحدث نوبات الصرع الناشئة في الفص الصدغي في المناطق التي تُسمى الفصوص الصدغية في الدماغ. تعالج الفصوص الصدغية المشاعر وتؤدي دورًا في الذاكرة قصيرة المدى. وعادةً ما يشعر المصابون بهذه النوبات بأورة. قد تتضمن الأورة مشاعر مفاجئة مثل الخوف أو الفرح. قد تكون كذلك طعمًا أو رائحة مفاجئة. أو قد تكون الأورة àوَهْم سبق الرؤية أو إحساسًا متزايدًا في المعدة. أثناء نوبة الصرع، قد يفقد الأشخاص الإدراك بما حولهم. وقد يحدقون كذلك في الفضاء أو يلعقون شفاههم أو يبلعون أو يمضغون بشكل متكرر أو يحركون أصابعهم.
- نوبات الصرع الناشئة في الفص الجبهي. تحدث نوبات الصرع الناشئة في الفص الجبهي في الجزء الأمامي من الدماغ. وهذا الجزء من الدماغ مسؤول عن بعض أنواع الحركة. تسبب نوبات الصرع الناشئة في الفص الجبهي تحريك الأشخاص لرؤوسهم وأعينهم إلى جانب واحد. كما أنها تجعلهم لا يتجاوبون مع من يتحدث إليهم وربما يصرخون أو يضحكون. وقد تجعلهم النوبات يمدون ذراعًا واحدة ويثنون الذراع الأخرى. وقد يؤدون أيضًا حركات متكررة مثل التمايل ذهابًا وإيابًا أو حركة الساقين المتكررة.
- نوبات الصرع الناشئة في الفص القذالي. تحدث الإصابة بهذه النوبات في منطقة في الدماغ تُسمى الفص القذالي. ويؤثر هذا الفص في الرؤية وطبيعة الإبصار. قد يرى الأشخاص المصابون بهذا النوع من الصرع أشياء غير موجودة، وهذا ما يُعرف بالهلوسة. أو يصابون بفقدان جزئي أو كلي للرؤية أثناء نوبة الصرع. قد تؤدي هذه النوبات كذلك إلى جعل العينين ترمشان أو تتحركان.
النوبات الصرعية المتعمِّمة
تُسمى نوبات الصرع، التي يبدو أنها تصيب جميع أجزاء الدماغ، نوبات الصرع المتعمِّمة. تتضمن نوبات الصرع المتعمِّمة الآتي:
- نوبات الصرع المصحوبة بفقدان الوعي. كانت نوبات الصرع المصحوبة بغيبة تُعرف سابقًا باسم نوبات الصرع الصغير، وتصيب الأطفال عادةً. وتشمل أعراضها التحديق في الفراغ مع حركات بسيطة في الجسم أو من دونها. قد تشمل الحركات طَرف العين أو لعق الشفاه وتدوم مدة تتراوح بين خمس وعشر ثوانٍ فقط. قد تحدث نوبات الصرع هذه في شكل مجموعات، وتحدث غالبًا بمقدار 100 مرة يوميًا، وتسبب فقدان الوعي لفترة وجيزة.
- نوبات الصرع التوترية. تسبب نوبات الصرع التوترية تيبسًا في العضلات وقد تؤثر في الوعي. وتؤثر نوبات الصرع هذه عادةً في عضلات الظهر والذراعين والساقين وقد تسبب سقوط الشخص على الأرض.
- نوبات الصرع الارتخائية. تسبب نوبات الصرع الارتخائية، المعروفة كذلك بنوبات الصرع المصحوبة بالسقوط، فقدان السيطرة على العضلات. ولأن هذا النوع في معظم الأحيان يؤثر في الساقين، فإنه غالبًا ما يُسبب السقوط المفاجئ على الأرض.
- نوبات الصرع الرمعية. تسبب نوبات الصرع الرمعية حركات عضلية نفضية متكررة أو إيقاعية. وعادةً ما تصيب هذه النوبات الرقبة والوجه والذراعين.
- نوبات الصرع الرمعية العضلية. عادةً ما تظهر نوبات الصرع الرمعية العضلية على شكل نفضات أو تشنجات قصيرة ومفاجئة في الجزء العلوي من الجسم والذراعين والساقين.
- نوبات الصرع التوترية الرمعية. نوبات الصرع التوترية الرمعية، التي كانت تُعرف سابقًا بنوبات الصرع الكبير، هي أصعب أنواع نوبات الصرع. ويمكن أن تسبب فقدانًا مفاجئًا للوعي، وتيبسًا أو تشنجًا أو اهتزازًا في الجسم. وتسبب أحيانًا أعراضًا متعلقة بالمثانة أو عض اللسان.
متى ينبغي زيارة الطبيب
اطلب المساعدة الطبية العاجلة في الحالات الآتية مع نوبات الصرع:
- استمرار نوبة الصرع أكثرَ من خمس دقائق.
- عدم معاودة التنفس أو الوعي بعد انتهاء النوبة.
- حدوث نوبة صرع ثانية خلال فترة قصيرة.
- الإصابة بحمى شديدة.
- في حالة الحمل.
- الإصابة بداء السكري.
- إيذاء النفس أثناء النوبة.
- استمرار الإصابة بنوبات صرع على الرغم من تناول الأدوية المضادة للصرع.
إذا كانت هذه المرة الأولى التي تصاب فيها بنوبة صرع، فاحرص على استشارة الطبيب.
الأسباب
لا يوجد سبب محدد للصرع لدى نصف المصابين بهذه الحالة المرضية. أما لدى النصف الآخر من المصابين، فقد يرجع ذلك إلى عوامل متنوعة، منها الآتي:
- التأثير الوراثي. تسري بعض أنواع الصرع في العائلات. وفي تلك الحالات، يُرجَّح أن يكون ثمة تأثير وراثي. ولقد ربط الباحثون بعض أنواع الصرع بجينات بعينها. لكن بعض الأشخاص يصابون بصرع جيني غير وراثي. ويمكن أن تحدث التغيرات الوراثية في أحد الأبناء من دون انتقالها من أحد الوالدَين. ليست الجينات سوى جزء من سبب الصرع لدى أغلب الأشخاص. فقد تجعل جينات محددة الأشخاص أكثر حساسية لظروف بيئية تُحفز نوبات الصرع.
- إصابة الرأس. يمكن أن يحدث الصرع نتيجة إصابة الرأس الناجمة عن حادث سيارة أو أي إصابة جسدية أخرى.
- عوامل متعلقة بالدماغ. يمكن لأورام الدماغ أن تسبب الصرع. ويمكن أن ينجم الصرع أيضًا عن طريقة تكوُّن الأوعية الدموية في الدماغ. ويمكن للمصابين بحالات مرضية في الأوعية الدموية مثل التَشوُّهات الشريانية الوريدية والتشوُّهات الكهفية أن يتعرضوا لنوبات صرع. والسكتة الدماغية هي السبب الرئيسي للإصابة بالصرع لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 35 عامًا.
- حالات العدوى. يمكن أن يؤدي التهاب السحايا، وفيروس نقص المناعة البشري، والتهاب الدماغ الفيروسي، وبعض حالات العدوى الطفيلية إلى الإصابة بالصرع.
- الإصابة قبل الولادة. يكون الرضَّع قبل الولادة أكثر عرضة للإصابة بتلف الدماغ الذي يمكن أن ينجم عن عوامل عديدة. قد تتضمن هذه العوامل عدوى تصيب المرأة الحامل، أو سوء التغذية، أو عدم كفاية الأكسجين. ويمكن أن يؤدي هذا التلف في الدماغ إلى الإصابة بالصرع أو الشلل الدماغي.
- الحالات المرضية النمائية. يمكن أن يصاب الأشخاص ذوو الحالات المرضية النمائية بالصرع. ويكون مصابو التوحُّد أكثر عرضة للإصابة بالصرع من غيرهم من الأشخاص غير المصابين بالتوحُّد. وقد توصلت الأبحاث كذلك إلى أن الأشخاص المصابين بالصرع يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وحالات مرضية نمائية أخرى. قد ترتبط الإصابة بكلتا الحالتين المرضيتين بالجينات.
مُحفزات نوبات الصرع
يمكن أن تحفز العوامل البيئية نوبات الصرع. مُحفزات نوبات الصرع لا تسبب الصرع، لكنها قد تحفز حدوث النوبات لدى المصابين به. لا يوجد لدى معظم المصابين بالصرع محفزات ثابتة تؤدي إلى حدوث نوبات الصرع دائمًا. وعلى الرغم من ذلك، غالبًا ما يمكن تحديد العوامل التي تسهل الإصابة بنوبة الصرع. تشمل محفزات نوبات الصرع المحتملة ما يلي:
- المشروبات الكحولية.
- الأضواء الوامضة.
- تعاطي المخدِّرات الممنوعة.
- تفويت جرعات من الأدوية المضادة لنوبات الصرع أو تناوُل جرعات أكبر من الموصوفة.
- قلة النوم.
- التغيرات الهرمونية خلال دَورة الحيض.
- التوتر.
- الجفاف.
- تفويت الوجبات.
- المرض.
عوامل الخطورة
ثمة عوامل محددة قد تزيد خطر الإصابة بالصرع، وتشمل ما يلي:
- العمر. بداية الإصابة بالصرع تكون أكثر شيوعًا في الأطفال والبالغين الأكبر سنًا، ومع ذلك قد يحدث المرض في أي عمر.
- السيرة المرضية العائلية. إذا كانت لديك سيرة مَرضية عائلية للإصابة بالصرع، فقد تكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بنوبات الصرع.
- إصابات الرأس. تتسبب إصابات الرأس في بعض حالات الصرع. يمكن تقليل الخطر من خلال ارتداء حزام الأمان أثناء ركوب السيارة. كما يجب ارتداء خوذة أثناء ركوب الدراجة أو التزلُّج على المنحدرات الثلجية أو ركوب الدراجة النارية أو ممارسة أي أنشطة ترتفع فيها خطورة التعرض لإصابة الرأس.
- السكتة الدماغية وغيرها من أمراض الأوعية الدموية. يمكن أن تؤدي السكتة الدماغية وغيرها من أمراض الأوعية الدموية إلى تلف الدماغ. وقد يحفز تلف الدماغ الإصابة بالصرع ونوباته. يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل خطر إصابتك بهذه الأمراض. يمكنك تقليل تناوُل المشروبات الكحولية والامتناع عن التدخين واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين بانتظام.
- الخَرَف. يمكن أن يزيد الخَرَف خطر إصابة البالغين الأكبر سنًا بالصرع.
- عدوى الدماغ. يمكن لحالات العدوى، مثل التهاب السحايا الذي يسبب التهابًا في الدماغ أو الحبل النخاعي، أن تزيد خطر الإصابة بالصرع.
- الإصابة بالحُمى في مرحلة الطفولة. قد تسبب الإصابة بحُمى شديدة في مرحلة الطفولة أحيانًا نوبات الصرع. لن يُصاب الأطفال الذين تعرضوا لنوبات الصرع نتيجة حُمى شديدة عمومًا بالصرع. ومع ذلك، يزيد خطر إصابة الطفل بالصرع إذا تعرض لنوبة صرع طويلة ناتجة عن الحُمى، أو إذا كان لديه مرض آخر في الجهاز العصبي أو سيرة مَرضية عائلية للإصابة بمرض الصرع.
المضاعفات
يمكن أن يشكل التعرض لنوبات الصرع في أوقات معينة خطرًا عليك أو على الآخرين.
- السقوط. في حال السقوط أثناء نوبات الصرع، يمكن أن تتعرض لإصابة في الرأس أو كسر في العظام.
- الغرق. تزيد احتمالية غرق الأشخاص المصابين بالصرع أثناء السباحة أو الاستحمام مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالصرع. يكون الخطر أعلى لأنك قد تصاب بنوبة صرع أثناء وجودك في الماء.
-
حوادث السيارات. يمكن أن تكون نوبة الصرع التي تسبب فقدان الوعي خطيرة في حال قيادة السيارة أو تشغيل معدات أخرى.
تفرض العديد من الولايات قيودًا خاصة بقدرة السائق على التحكم في نوبات الصرع عند منحه رخصة القيادة. وتحدد هذه الولايات حدًا أدنى للوقت الذي ينبغي أن يمر دون تعرض السائق لنوبات الصرع قبل السماح له بالقيادة. وقد يتراوح الوقت بين أشهر وأعوام.
- صعوبة في النوم. قد يشعر الأشخاص المصابون بالصرع بالأرق إذ يواجهون صعوبة في النوم أو الاستمرار في النوم.
-
مضاعفات الحمل. تسبب نوبات الصرع أثناء الحمل تعريض الأم والطفل للخطر. كما توجد أدوية معينة مضادة لنوبات الصرع تزيد خطر الإصابة بعيوب ولادية. إذا كنتِ مصابة بالصرع وتفكرين في الحمل، فاطلبي المساعدة الطبية عندما تخططين للحمل.
فأغلب السيدات المصابات بالصرع يمكنهن الحمل وإنجاب أطفال أصحاء. وتجب مراقبتكِ بعناية طوال فترة الحمل. فقد تحتاجين إلى تعديل الأدوية التي تأخذينها. لهذا من المهم جدًا التعاون مع فريق الرعاية الصحية للتخطيط للحمل.
- فقدان الذاكرة. يواجه المصابون ببعض أنواع الصرع مشكلات في الذاكرة.
مشكلات الصحة النفسية
يكون الأشخاص المصابون بالصرع أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة العقلية. وقد ينتج ذلك عن الإصابة بالحالة نفسها بالإضافة إلى الآثار الجانبية للدواء كذلك. ولكن حتى الأشخاص المصابين بالصرع وحالتهم مستقرة معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية. تشمل مشكلات الصحة النفسية التي قد تؤثر في المصابين بالصرع ما يلي:
- الاكتئاب.
- القلق.
- الأفكار والسلوكيات الانتحارية.
مضاعفات الصرع الأخرى المهددة للحياة غير شائعة إلا أنها محتملة الحدوث. تشمل ما يلي:
- الحالة الصرعية. تحدث هذه الحالة إذا استمر نشاط نوبة الصرع لأكثر من خمس دقائق. أو قد تحدث إذا كنت تصاب بنوبات صرع دون استعادة الوعي بالكامل فيما بينها. الأشخاص المصابون بها معرضون بشكل أكبر لخطر تلف الدماغ الدائم والوفاة.
الوفاة المفاجئة غير المتوقعة أثناء الصرع (SUDEP). الأشخاص المصابون بالصرع معرضون بنسبة منخفضة لخطورة الوفاة المفاجئة غير المتوقعة. لا يُعرف سبب ذلك، إلا أن بعض الأبحاث أظهرت أنه قد يحدث نتيجة لأمراض القلب أو الجهاز التنفسي.
قد يكون الأشخاص المصابون بنوبات صرع توترية رمعية متكررة، أو الذين لا تسيطر الأدوية على نوبات الصرع لديهم، عرضة بشكل أكبر لخطر الوفاة المفاجئة غير المتوقعة أثناء الصرع. ويشيع حدوثه بين المصابين بالصرع الحاد الذي لا يستجيب للعلاج.
التشخيص
لتشخيص الصرع، يستفسر اختصاصي الرعاية الصحية عن الأعراض والسيرة المرضية. قد يطلب الطبيب منك إجراء عدة اختبارات لتشخيص الصرع وتحديد سبب حدوث النوبات. وقد تشمل ما يلي:
- الفحص العصبي. يختبر هذا الفحص السلوك والحركات والوظائف العقلية ووظائف أخرى. يساعد الفحص في تشخيص الصرع، بما في ذلك نوع الصرع الذي قد تكون مصابًا به.
- اختبارات الدم. يمكن أن تكشف عينة الدم عن وجود مؤشرات للعدوى أو الحالات الوراثية أو غيرها من الحالات التي قد تكون مرتبطة بنوبات الصرع.
- اختبار الجينات. قد يوفر اختبار الجينات معلومات إضافية حول الحالة المرضية وكيفية علاجها لدى بعض الأشخاص المصابين بالصرع. ويُجرى اختبار الجينات غالبًا للأطفال، ولكنه قد يكون مفيدًا أيضًا لبعض البالغين المصابين بالصرع.
قد تخضع أيضًا لاختبارات وفحوصات تصويرية للدماغ من أجل الكشف عن التغيرات الدماغية.
-
مخطط كهربية الدماغ (EEG). هذا الاختبار الأكثر شيوعًا الذي يُستخدم لتشخيص الصرع. في هذا الاختبار، تُوصَّل أقراص معدنية صغيرة تُسمى أقطابًا كهربائية بفروة الرأس باستخدام مادة لاصقة أو قبعة. تُسجِّل الأقطاب الكهربائية النشاط الكهربائي للدماغ.
في حال الإصابة بالصرع، من الشائع حدوث تغيرات في النمط الطبيعي لموجات الدماغ. تحدث هذه التغييرات حتى وإن لم تتعرض لنوبة في ذلك الوقت. قد تخضع لمراقبة اختصاصي الرعاية الصحية من خلال الفيديو أثناء إجراء فحص مخطط كهربية الدماغ للكشف عن أي نوبات صرع وتسجيلها. يمكن تنفيذ هذا الإجراء أثناء اليقظة أو النوم. من الممكن أن يساعد تسجيل النوبات في تحديد نوع النوبة التي تتعرّض لها أو استبعاد بعض الحالات المَرضية الأخرى.
يمكن إجراء الاختبار في عيادة اختصاصي الرعاية الصحية أو في المستشفى. أو قد تخضع لتخطيط كهربية الدماغ المتنقل. يُسجِّل مخطط كهربية الدماغ نشاط نوبة الصرع على مدار بضعة أيام في المنزل.
قد يطلب منك الطبيب الالتزام ببعض التعليمات، على سبيل المثال فعل شيء ما لتحفيز النوبات مثل الحصول على قسط غير كافٍ من النوم قبل الخضوع للاختبار.
- مخطط كهربية الدماغ عالي الكثافة. في تنوعٍ لأشكال اختبار مخطط كهربية الدماغ، قد تخضع لمخطط كهربية دماغ عالي الكثافة. لإجراء هذا الاختبار، توضَع الأقطاب الكهربائية بالقرب من بعضها مقارنة بمخطط كهربية الدماغ التقليدي. قد يساعد مخطط كهربية الدماغ عالي الكثافة على تحديد مناطق الدماغ التي تصيبها النوبات بدقة أكبر.
- فحص التصوير المقطعي المحوسب (CT). يستخدم التصوير المقطعي المحوسب الأشعة السينية للحصول على صور مقطعية للدماغ. يمكن أن تُظهر فحوصات التصوير المقطعي المحوسب الأورام والنزيف والكيسات التي قد تكون سبب الإصابة بالصرع.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي مجالاً مغناطيسيًا قويًا وموجات راديوية للحصول على صورة مفصلة للدماغ. وعلى غرار التصوير المقطعي المحوسب، يفحص التصوير بالرنين المغناطيسي البنية التشريحية للدماغ للكشف عن الأسباب المحتملة لحدوث النوبات المَرضية. إلا أن التصوير بالرنين المغناطيسي يعرض صورة أكثر تفصيلاً للدماغ مقارنة بالتصوير المقطعي المحوسب.
- التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI). يقيس التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي التغيرات التي تطرأ على تدفق الدم أثناء عمل أجزاء محددة من الدماغ. قد يُستخدم هذا الاختبار قبل الجراحة لتحديد المواقع الدقيقة للوظائف الحيوية مثل النطق والحركة. يتيح هذا للجرَّاحين تجنُّب هذه المناطق أثناء الجراحة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET). تستخدم في فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني كمية صغيرة من مادة مشعة بجرعة قليلة. تُحقن المادة في الوريد للمساعدة على رؤية النشاط الأيضي للدماغ واكتشاف التغيرات. حيث قد تشير مناطق الدماغ التي يكون فيها الأيض منخفضًا إلى المكان الذي تحدث فيه نوبات صرع.
-
التصوير المقطعي المحوسب بالفوتونات المفردة (SPECT). يُستخدَم هذا الاختبار إذا لم ينجح التصوير بالرنين المغناطيسي ومخطط كهربية الدماغ في تحديد مكان بدء نوبات الصرع في الدماغ.
تُستخدم كمية صغيرة من مادة مشعة بجرعة منخفضة في اختبار التصوير المقطعي المحوسب بالفوتونات المفردة. تُحقَن المادة في الوريد للحصول على مخطط مفصّل ثلاثي الأبعاد لتدفق الدم في الدماغ أثناء حدوث نوبات الصرع. حيث تشير مناطق الدماغ التي يكون فيها تدفق الدم أعلى من الطبيعي إلى المنطقة الذي تحدث فيها نوبات صرع.
ثمة نوع آخر من اختبارات التصوير المقطعي المحوسب بالفوتونات المفردة يُسمى التصوير المقطعي المحوسب بالفوتونات المفردة الطرحي للنوبة والمسجل مع التصوير بالرنين المغناطيسي (SISCOM)، ومن شأنه أن يُوفر نتائج أكثر تفصيلاً. يعمل الاختبار على دمج نتائج التصوير المقطعي المحوسب بالفوتونات المفردة مع نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي.
- الاختبارات العصبية النفسية. تُستخدم هذه الاختبارات لتقييم مهارات التفكير والذاكرة والنطق. وتساعد نتائجها على تحديد مناطق المخ المتأثرة بنوبات صرع.
إلى جانب الاختبارات المذكورة، يمكن استخدام مجموعة أخرى من التقنيات للمساعدة على تعيين المنطقة التي تبدأ منها نوبات صرع في المخ:
- التخطيط الإحصائي البارامتري (SPM). يفحص التخطيط الإحصائي البارامتري مناطق الدماغ التي يزداد فيها تدفق الدم أثناء نوبات الصرع. وتُقارَن بالمناطق نفسها الموجودة في أدمغة الأشخاص غير المصابين بنوبات صرع. الأمر الذي قد يوصلنا إلى مكان بدء النوبات.
- تصوير المصدر الكهربائي (ESI). تصوير المصدر الكهربائي تقنية تأخذ بيانات مخطط كهربية الدماغ وتعرضها على صورة الرنين المغناطيسي للدماغ. وذلك لرؤية المناطق التي تحدث بها نوبات صرع. تقدم هذه التقنية تفاصيل أكثر دقة عن تلك التي يقدمها مخطط كهربية الدماغ بمفرده.
- تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG). يقيس تخطيط الدماغ المغناطيسي المجالات المغناطيسية الناتجة عن نشاط الدماغ. يساعد هذا على العثور على المناطق التي يحتمل بدء حدوث النوبات فيها. يمكن أن يكون تخطيط الدماغ المغناطيسي أكثر دقة من مخطط كهربية الدماغ نظرًا إلى أن الجمجمة والأنسجة المحيطة بالدماغ تؤثر بشكل أقل في المجالات المغناطيسية. يوفر تخطيط الدماغ المغناطيسي والتصوير بالرنين المغناطيسي معًا صورًا تُظهر مناطق الدماغ المتأثرة وغير المتأثرة بنوبات الصرع.
يُتيح لك تشخيص نوع نوبة الصرع ومكان نشأتها أفضل فرصة للعثور على علاج فعال.
المعالجة
يمكن أن يساعد العلاج في تقليل معدل نوبات الصرع أو إيقافها تمامًا لدى الأشخاص المشخصين بالإصابة بالصرع. تشمل العلاجات المحتملة ما يلي:
- الأدوية
- الجراحة
- العلاجات التي تحفز الدماغ باستخدام جهازٍ ما
- النظام الغذائي الكيتوني
الأدوية
يمكن لمعظم المصابين بالصرع التعافي من نوبات الصرع عن طريق تناول دواء واحد مضاد لنوبات الصرع. وقد يتمكن آخرون من تقليل عدد مرات الإصابة بنوبات الصرع وشدتها عن طريق تناول أكثر من دواء.
يمكن للكثير من الأطفال المصابين بالصرع الذين لا تظهر عليهم أعراض الصرع التوقف عن تناول الأدوية في نهاية المطاف والتمتع بحياة خالية من نوبات الصرع. يمكن كذلك للكثير من البالغين التوقف عن تناول الأدوية بعد مرور عامين أو أكثر من دون حدوث نوبات صرع. ويمكن لفريق الرعاية الصحية أن ينصحك بالوقت المناسب للتوقف عن تناوُل الأدوية.
قد يكون تحديد الدواء والجرعة المناسبَين أمرًا معقدًا. قد يراعي اختصاصي الرعاية الصحية حالة المريض وعمره ومدى تكرار نوبات الصرع لديه وغيرها من العوامل عند اختيار الدواء الذي يجب وصفه. يمكن أن يستفسر اختصاصي الرعاية الصحية كذلك عن أي أدوية أخرى تتناولها للتأكد من أن الأدوية المضادة لنوبات الصرع لن تتفاعل معها.
قد تتناول دواءً واحدًا بجرعة قليلة أولاً. ثم قد يزيد اختصاصي الرعاية الصحية الجرعة تدريجيًا حتى يسيطر على نوبات الصرع على نحو جيد.
ثمة أكثر من 30 نوعًا مختلفًا من الأدوية المضادة لنوبات الصرع. تعتمد الأدوية التي تتناولها على نوع نوبات الصرع التي تُصاب بها والعمر والحالات الصحية الأخرى التي لديك.
قد يكون للأدوية المضادة لنوبات الصرع بعض الآثار الجانبية. تشمل الآثار الجانبية الخفيفة الآتي:
- الإرهاق.
- الدوخة.
- زيادة الوزن.
- فقدان كثافة العظام.
- الطفح الجلدي.
- فقدان التناسق الحركي.
- مشكلات النطق.
- مشكلات الذاكرة والتفكير.
تشمل الآثار الجانبية الأكثر خطورة والنادرة الآتي:
- الاكتئاب.
- الأفكار والسلوكيات الانتحارية.
- الطفح الجلدي الشديد.
- التهاب بعض أعضاء الجسم، مثل الكبد.
لتحقيق أفضل نتيجة للسيطرة على نوبات الصرع باستخدام الأدوية، اتبع الخطوات التالية:
- تناوُل الأدوية بدقة حسب إرشادات الطبيب.
- التحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية دائمًا قبل التبديل إلى صنف غير مرتبط بعلامة تجارية لدوائك أو قبل تناول أدوية أخرى. يتضمن ذلك الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية أو من دونها والعلاجات العشبية.
- عدم التوقف عن تناول الأدوية من دون استشارة اختصاصي الرعاية الصحية.
- أخبر اختصاصي الرعاية الصحية فورًا إذا لاحظت شعورًا بالاكتئاب أو ميلاً إلى الأفكار الانتحارية مؤخرًا. تواصل أيضًا مع اختصاصي الرعاية الصحية على الفور إذا حدثت تغيرات في حالتك المزاجية أو سلوكك.
- أخبر اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت تصاب بحالات الشقيقة (الصداع النصفي). قد تحتاج إلى دواء مضاد لنوبات الصرع لمنع حدوث حالات الشقيقة (الصداع النصفي) ولعلاج الصرع.
يتعافى ما لا يقل عن نصف الأشخاص الذين شُخِّصوا حديثًا بالإصابة بالصرع من نوبات الصرع مع أول دواء يستخدمونه. لكن إذا لم تحقق الأدوية المضادة لنوبات الصرع نتائج جيدة، فيمكنك الخضوع للجراحة أو العلاجات الأخرى. سيحدد لك اختصاصي الرعاية الصحية على الأرجح مواعيد طبية منتظمة للمتابعة لفحص حالتك وأدويتك.
الجراحة
عندما تعجز الأدوية عن إدارة نوبات الصرع بشكل كافٍ، قد تصبح جراحة الصرع خيارًا مطروحًا. في جراحة الصرع، يزيل الجرَّاحُ المنطقة التي تسبب نوبات الصرع من الدماغ.
تُجرى الجراحة عادةً عندما تُظهِر الاختبارات ما يأتي:
- أن النوبات تبدأ في منطقة صغيرة ومحددة جيدًا في الدماغ.
- أن الجراحة لن تؤثر في الوظائف الحيوية مثل النطق أو اللغة أو الحركة أو الرؤية أو السمع.
في بعض أنواع الصرع، قد تساعد النُّهُج طفيفة التوغل مثل الاستئصال بالليزر التجسيمي الموجَّه بالتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) على تخفيف الأعراض. يمكن استخدام هذه العلاجات عندما تكون الجراحة المفتوحة في غاية الخطورة. يتضمن هذا الإجراء توجيه مسبار ليزر حراري نحو المنطقة في الدماغ التي تسبب نوبات الصرع. ويعمل المسبار على تدمير الأنسجة المصابة بهدف زيادة التحكم في نوبات الصرع.
قد تستمر في تناول الأدوية للمساعدة في الوقاية من نوبات الصرع بعد نجاح الجراحة. لكنك قد تتمكن من تناول أدوية أقل وتقليل جرعاتك.
يمكن أن تسبب جراحة الصرع مضاعفات لعدد قليل من الأشخاص. قد تتضمن المضاعفات تغيرًا دائمًا في قدرات التفكير. تحدث إلى أعضاء فريقك الجراحي حول خبراتهم ومعدلات النجاح ومعدلات حدوث مضاعفات للإجراء الذي تفكر فيه.
العلاجات
إضافة إلى تناول الأدوية والخضوع للجراحة، توفر طرق العلاج المحتملة التالية بديلاً مناسبًا لعلاج الصرع:
-
تحفيز العصب المبهم. يمكن أن يكون تنبيه العصب المبهم خيارًا متاحًا إذا كانت الأدوية غير فعالة بما يكفي لإدارة نوبات الصرع، وإذا كانت الجراحة غير ممكنة. يُزرَع جهاز يشبه منظم ضربات القلب يُسمى منبه العصب المُبهَم تحت جلد الصدر. ويتصل المنبه بالعصب الـمُبهَم في الرقبة عن طريق أسلاك.
يرسل الجهاز الذي يعمل بالبطارية دفعات من الطاقة الكهربية عبر العصب المُبهَم وصولاً إلى الدماغ. لم يتضح بعد كيف يؤدي هذا إلى تثبيط نوبات الصرع، إلا أن الجهاز يمكنه في العادة تقليل النوبات بنسبة تتراوح بين 20 و40%.
لا يزال معظم الأشخاص بحاجة إلى تناول الأدوية المضادة للنوبات. لكن قد يتمكن بعض الأشخاص من خفض جرعة الدواء. قد يسبب تنبيه العصب المُبهَم آثارًا جانبية مثل الشعور بألم في الحلق أو بحة الصوت أو ضيق النفس أو السعال.
- التنبيه العميق للدماغ. في التنبيه العميق للدماغ، يزرع الجرَّاحون أقطابًا كهربائية في جزء محدد من الدماغ، عادة ما يكون منطقة المهاد. وتتصل هذه الأقطاب الكهربائية بمولِّد يُزرَع في الصدر. ويرسل المولِّد بانتظام نبضات كهربائية إلى الدماغ على فترات زمنية محددة ما يمكن أن يحد من نوبات الصرع. يُستخدَم التنبيه العميق للدماغ غالبًا مع الأشخاص الذين لا تتحسن نوبات الصرع لديهم باستخدام الأدوية.
- التنبيه العصبي المستجيب. يمكن أن تساعد الأجهزة القابلة للزرع التي تشبه منظم ضربات القلب في الحد من عدد نوبات الصرع التي تحدث. تقوم الأجهزة بتحليل أنماط نشاط الدماغ للكشف عن النوبات عند بدايتها. وتوفِّر التنبيه الكهربائي لوقف النوبة. وقد أظهرت الأبحاث أن هذا العلاج محدود الآثار الجانبية ويمكن أن يخفف نوبات الصرع على المدى الطويل.
النظام الغذائي الكيتوني
يتمكن بعض الأطفال والبالغين من تقليل نوبات الصرع باتباع نظام غذائي عالي الدهون ومنخفض الكربوهيدرات. قد يكون ذلك خيارًا مناسبًا إذا لم تساعد الأدوية في السيطرة على نوبات الصرع.
في هذا النظام، المعروف بالنظام الغذائي الكيتوني، يفتت الجسم الدهون بدلاً من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة. بعد مرور بضع سنوات، قد يتمكن بعض الأطفال من التوقف عن النظام الغذائي الكيتوني والشفاء من نوبات الصرع. من المهم أن يكون ذلك تحت إشراف دقيق من خبراء الرعاية الصحية.
لا يعرف الخبراء بصورة وافية كيف يعمل النظام الغذائي الكيتوني على الحد من نوبات الصرع. لكن يعتقد الباحثون أن هذا النظام الغذائي يُحدث تغييرات كيميائية تساعد على وقف نوبات الصرع. كما أنه يُبدِّل وظائف خلايا المخ للحد من النوبات.
استشر الطبيب إذا كنت تفكر أنت أو طفلك في اتباع نظام غذائي كيتوني. ومن المهم الحرص على حصول طفلك على العناصر المغذية الكافية عند اتباعه النظام الغذائي.
قد تشمل الآثار الجانبية للنظام الغذائي الكيتوني الجفاف والإمساك والنمو البطيء نتيجة عدم الحصول على التغذية الكافية. كما قد تشمل الآثار الجانبية تراكم حمض اليوريا في الدم، ما قد يؤدي إلى تكوّن حصوات الكلى. لكن هذه الآثار الجانبية غير شائعة في حال تطبيق النظام الغذائي على النحو الصحيح، وتحت إشراف طبي.
قد يمثل الالتزام بالنظام الغذائي الكيتوني أمرًا شاقًا. يوفر كل من النظام الغذائي منخفض المؤشر الغلايسيمي ونظام أتكينز المعدَّل بديلين أقل تقييدًا وقد يوفران بعض التحسن في نوبات الصرع.
العلاجات المحتمَلة في المستقبل
يدرس الباحثون عديدًا من العلاجات الجديدة المحتملة للصرع، ومنها:
-
التنبيه دون العتبي، المعروف بالتنبيه المستمر لموضع بدء نوبة الصرع. التنبيه دون العتبي تنبيهٌ مستمرٌ لمنطقة في الدماغ أقل من المستوى الملحوظ جسديًا. ويُظهر هذا النوع من العلاج تحسنًا في نتائج النوبات وجودة الحياة لدى بعض الأشخاص المصابين بنوبات الصرع. إذ يعمل التنبيه القشري على منع نوبة الصرع قبل حدوثها.
قد يكون هذا العلاج فعالاً مع الأشخاص المصابين بنوبات صرع تبدأ من منطقة في الدماغ تُسمى المنطقة المسؤولة عن الحس والقدرة اللغوية. لا يمكن إزالة هذه المنطقة لأن ذلك قد يؤثر في الكلام والحركات. أو يمكن أن يساعد الأشخاص المصابين بأنواع نوبات صرع قد لا تتحسَّن مع التنبيه العصبي المستجيب.
- الجراحة طفيفة التوغل. تبشِّر الأساليب الجراحية الجديدة طفيفة التوغل، مثل الجراحة بالموجات فوق الصوتية المركزة والموجَّهة بالتصوير بالرنين المغناطيسي، بعلاج نوبات الصرع. تنطوي هذه الجراحات على مخاطر أقل من مخاطر جراحة الدماغ المفتوح التقليدية لعلاج الصرع.
- التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS). يستخدم التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة مجالات مغناطيسية مركَّزة على مناطق الدماغ التي تحدث بها نوبات الصرع، وذلك لعلاج الصرع من دون الحاجة إلى الجراحة. وقد يُستخدم مع المرضى الذين تبدأ لديهم نوبات الصرع من منطقة قريبة من قشرة الدماغ ولا يمكن علاجها بالجراحة.
- التحفيز بالتيار المباشر عبر الجمجمة (tDCS). توفر هذه التقنية تحفيزًا كهربائيًا عبر فروة الرأس إلى الدماغ لتقليل نوبات الصرع بمرور الوقت. ويمكن توفير هذا العلاج في المنزل.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
قد يساعدك فهم حالتك المرضية في إدارتها بشكل أفضل على النحو التالي:
- تناوُل الأدوية بالطريقة الموصوفة. عدم تغيير الجرعة قبل التحدث إلى أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية. في حال الشعور بحاجة إلى تغيير الدواء، تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم. يمكن أن تحفز قلة النوم نوبات الصرع. فاحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة كل ليلة.
- ارتداء سوار تنبيه طبيًا. سيساعد هذا السوار فريق الطوارئ على معرفة كيفية علاجك على نحو صحيح.
- ممارسة التمارين الرياضية. قد تساعد ممارسة التمارين على الحفاظ على صحتك الجسدية وتقليل الاكتئاب. الحرص على شرب كميات كافية من المياه والاستراحة في حال الشعور بالتعب أثناء ممارسة التمارين.
بالإضافة إلى ذلك، اتخذ قرارات تجعل نمط حياتك صحيًا. تحكم في التوتر، والإقلاع عن تناول المشروبات الكحولية والتدخين.
التأقلم والدعم
يُصاب بعض الأشخاص الذين يتعرضون لنوبات صرع بالاكتئاب. ولكن يمكن عيش حياة مفعمة بالنشاط والحيوية رغم الإصابة بمرض الصرع. وللتأقلم مع الحالة:
- عليك بتوعية نفسك وأصدقائك وعائلتك بمرض الصرع حتى تتفهم أنت ومن حولك طبيعة الحالة.
- حاول تجاهل ردود الأفعال السلبية الصادرة عن الآخرين. من المفيد اكتساب الوعي بطبيعة الصرع حتى تعرف الحقائق والمفاهيم المغلوطة عن المرض. وحاول أن تحافظ على روح الدعابة لديك.
- استقل بحياتك قدر الإمكان. واصل عملك إن أمكن. وإن كنت لا تستطيع القيادة بسبب نوبات الصرع، فيمكنك اللجوء إلى الخيارات المتاحة من وسائل المواصلات العامة الأقرب إليك. فإن لم يُسمح لك بالقيادة، ففكر في الانتقال إلى مدينة تتوفر بها وسائل مواصلات عامة جيدة.
- اذهب إلى اختصاصي رعاية صحية يروق لك وترتاح إليه.
- حاول ألا تشغل بالك بالإصابة بنوبات الصرع.
- انضم إلى مجموعة دعم لمرضى الصرع للالتقاء بأشخاص يتفهمون ما تمر به.
إذا لم تستطع العمل خارج المنزل بسبب نوبات الصرع، ففكر في العمل من المنزل. وتوجد طرق أخرى للشعور بالارتباط مع الناس.
عرّف الأشخاص الذين تعمل وتعيش معهم بكيفية التعامل مع نوبة الصرع. فقد يساعدك ذلك إذا كانوا معك عندما تمر بنوبة. قدّم إليهم اقتراحات، مثل:
- تحريك الشخص المصاب بعناية ليكون على أحد جانبيه لتجنب اختناقه.
- وضع شيء لين تحت رأسه.
- إرخاء الملابس الضيقة المحيطة برقبته.
- تجنُب وضع الأصابع أو أي شيء آخر داخل فمه. لن "يبتلع" المصابون بالصرع ألسنتهم خلال نوبة صرع مطلقًا، حيث يستحيل ذلك جسديًا.
- عدم محاولة إيقاف حركاته أثناء النوبة.
- إبعاد الأغراض الخطرة عن الشخص في حال تحركه.
- البقاء مع الشخص إلى أن يصل المسعفون إذا استدعى الأمر مساعدة طبية فورية.
- مراقبة الشخص عن كثب لتتمكن من إخبار المسعفين بتفاصيل ما حدث.
- تسجيل أوقات النوبات.
- التحلي بالهدوء أثناء نوبات الصرع.
التحضير للموعد
عادة ما تكون الخطوة الأولى زيارة اختصاصي الرعاية الصحية. ومع ذلك، قد تُحال على الفور إلى اختصاصي عند الاتصال لتحديد موعد طبي. وقد يكون هذا الاختصاصي مدربًا على أمراض الدماغ والجهاز العصبي، ويُعرف باسم طبيب الأعصاب. أو قد يحيلك إلى طبيب أعصاب متخصص في الصرع، يُسمى اختصاصي الصرع.
قد تكون مدة المواعيد الطبية قصيرة، وغالبًا ما يوجد كثير من الأمور التي تود مناقشتها. لذا من المستحسن أن تستعد جيدًا. وإليك هذه المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد للموعد الطبي ومعرفة ما تتوقعه.
ما يمكنك فعله
-
احتفظ بتقويم مفصل عن نوبات الصرع. في كل مرة تحدث فيها نوبة الصرع، دوِّن وقت حدوث النوبة ونوعها ومدة استمرارها. دوّن كذلك أي ظروف تحيط بنوبة الصرع. وقد تشمل تفويت موعد أي أدوية أو قلة النوم أو التوتر أو الحيض أو غيرها من الأحداث التي قد تحفز نشاط نوبات الصرع.
اطلب المساعدة من الأشخاص الذين قد يلاحظون نوبات الصرع لديك، بما في ذلك العائلة والأصدقاء وزملاء العمل. يسمح لك ذلك بتسجيل معلومات قد لا تعرفها.
- كن على علم بما ينبغي لك فعله قبل موعدك الطبي. عند حجز الموعد الطبي، اسأل عما إذا كان هناك أي شيء يتعين عليك فعله مقدمًا، مثل الالتزام بنظام غذائي معين.
- دوِّن المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك أهم الضغوط التي تتعرض لها أو التغيرات الحياتية التي طرأت مؤخرًا.
- أعِدَّ قائمة بكل الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية التي تتناولها.
-
اصطحب أحد أفراد العائلة أو صديقًا. ففي بعض الأحيان قد يكون من الصعب تذكر كل المعلومات المقدمة لك خلال الموعد الطبي. وقد يتذكر من يرافقك معلومة فاتتك أو نسيتها.
قد لا تدرك كل ما يحدث عندما تصاب بنوبة صرع. قد يتمكن شخص آخر رأى نوبات الصرع لديك من الإجابة عن الأسئلة أثناء الموعد الطبي.
- دوِّن الأسئلة التي تريد طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية. سيساعد تحضير قائمة بالأسئلة على تحقيق الاستفادة القصوى من وقت الموعد الطبي.
من الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها عن الصرع:
- ما السبب المرجح لنوبات الصرع؟
- ما أنواع الفحوصات التي يجب علي إجراؤها؟
- هل الصرع لديَّ حالة مؤقتة أم مزمنة؟
- ما العلاج الذي توصي به؟
- ما بدائل العلاج الأساسي الذي تقترحه؟
- كيف يمكن أن أتأكد من عدم إيذائي لنفسي إذا ما انتابتني نوبة صرع أخرى؟
- أنا مصاب بحالات صحية أخرى. كيف يمكنني إدارة هذه المشكلات الصحية معًا على النحو الأمثل؟
- هل توجد أي قيود يجب عليَّ اتباعها؟
- هل يجب عليَّ استشارة اختصاصي؟ ما تكلفة ذلك؟ وهل سيغطيه التأمين الصحي؟
- هل هناك بديل مكافئ للدواء الموصوف؟
- هل توجد أي كتيبات أو مطبوعات أخرى يمكنني أخذها معي إلى المنزل؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصي بمتابعتها؟
إضافة إلى الأسئلة التي أعددتها، لا تتردد في طرح أي أسئلة في أي وقت تشعر فيه بعدم فهم أي نقطة أثناء الموعد الطبي.
ما الذي تتوقعه من الطبيب
من المرجح أن يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية عددًا من الأسئلة، مثل:
- متى أُصبت بنوبات الصرع أول مرة؟
- هل يبدو أن نوبات الصرع لديك تحفزها حوادث أو حالات مرضية معينة؟
- هل تنتابك أحاسيس مماثلة قبل بدء نوبة الصرع مباشرة؟
- هل تحدث نوباتك بشكل متكرر أم متقطع؟
- ما الأعراض التي تشعر بها عندما تُصاب بنوبة صرع؟
- ما الذي يُحسِّن نوبات الصرع لديك، إن وُجد؟
- ما الذي يَزيد حدة نوبات الصرع لديك، إن وُجد؟
ما يمكنك فعله في الوقت الحالي
قد تؤدي بعض الحالات والأنشطة إلى حدوث نوبات الصرع، لذلك من المفيد الالتزام بالنصائح الآتية:
- عدم الإفراط في تناوُل المشروبات الكحولية.
- تجنُّب تدخين النيكوتين.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم.
- الحد من التوتر.
من المهم أيضًا الاحتفاظ بسجل نوبات الصرع التي تصيبك قبل الموعد الطبي.