سرطان القولون في مراحله المبكرة
تزداد الإصابة بهذه الحالة المرَضية بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا. يمكن أن تساعد معرفة المخاطر ومؤشرات المرض التحذيرية على تشخيصه مبكرًا واتخاذ الإجراءات.
إعداد فريق مايو كلينك
سرطان القولون هو حالة مَرضية ترتبط عادة بالبالغين الأكبر سنًا، ولكن بدأ هذا الوضع في التغيُّر. رغم أن معظم أنواع سرطان القولون ما تزال تحدث لدى البالغين الأكبر سنًا، فإن سرطان القولون المُبكر يؤثر في أغلب الأحيان على الفئات السكانية الأصغر سنًا في جميع أنحاء العالم. وقد أدى هذا التحول إلى صدمة العديد من اليافعين بسبب تشخيص لم يتوقعوه مطلقًا، وذلك غالبًا بعد تجاهل الأعراض أو استبعادها.
ما سرطان القولون المُبكر؟
سرطان القولون المُبكر، الذي يسمى أيضًا سرطان القولون لدى صغار السن، يُعرَّف بأنه سرطان القولون الذي يُشخَّص قبل سن الخمسين.
يبدأ سرطان القولون عادة في صورة تكتلات صغيرة من الخلايا تسمى السلائل تتكون في قسم من الأمعاء الغليظة يُسمى القولون. يبدأ سرطان المستقيم بتكاثر للخلايا الموجودة في آخر بضع بوصات من الأمعاء الغليظة، التي تُسمى المستقيم. وغالبًا يُسمى السرطان داخل المستقيم والسرطان داخل القولون معًا باسم سرطان القولون والمستقيم.
لماذا يرتفع معدل الإصابة بسرطان القولون لدى اليافعين؟
الحالة الوراثية هي السبب الأساسي في إصابة نحو 20% من الأشخاص الذين يعانون من سرطان القولون المبكر. ومع ذلك، فإن معظم الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان القولون المبكر لا يعانون من مثل هذه الحالة.
توجد عوامل خطورة معينة مشتركة بين جميع الفئات العمرية، لكن يبدو أن سرطان القولون المبكر له سمات مخاطر مميزة، خاصة بين الأشخاص الذين لا يعانون من عوامل خطورة وراثية. وتشمل هذه العوامل الفريدة ما يلي:
- تغيرات في الميكروبيوم المعوي. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بسرطان القولون والمستقيم غالبًا يكون لديهم تنوع أقل في بكتيريا الأمعاء مقارنة بالأشخاص الأصحاء. كما توجد بعض أنواع البكتيريا بشكل أكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بهذا السرطان. يمكن لهذه البكتيريا أن تنتج مواد تؤدي إلى إتلاف الحمض النووي وتسبب الالتهاب.
- استخدام المضادات الحيوية. قد يؤدي استخدام المضادات الحيوية، خصوصًا في سن مبكرة، إلى خلل في الميكروبيوم المعوي، ما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
- اتباع نظام غذائي غربي في سن مبكرة. ارتبط تناول كميات كبيرة من المشروبات السكرية والأطعمة المعالَجة في مرحلتي المراهقة والشباب بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون المبكر.
- قلة النشاط البدني في مرحلة الشباب. الجلوس لساعات طويلة خلال مرحلة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ، مثلاً لمشاهدة التلفزيون أو العمل على مكتب، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإصابة المبكرة بسرطان القولون وسرطان المستقيم.
- بعض المتغيرات الوراثية عند اقترانها بعوامل بيئية. قد تحدث لدى بعض الأشخاص تغيرات طفيفة في جيناتهم لا تسبب أي مشكلات بمفردها، لكن عند اقترانها بعوامل مثل النظام الغذائي الغني بالدهون قد تؤدي هذه التغيرات الجينية إلى الإصابة بسرطان القولون. على سبيل المثال، قد يؤدي جين يُسمى HNF1A إلى حدوث السرطان فقط إذا كان الشخص يستهلك كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية.
- غياب الفحص الدوري. لا يخضع معظم الأشخاص لفحص سرطان القولون حتى يبلغوا سن 45 عامًا، وهو العمر الذي يوصي فيه الأطباء ببدء الفحص للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة. وهذا يعني أن الأشخاص الأصغر سنًا لا يخضعون عادةً لأي فحوص إلا إذا ظهرت لديهم أعراض. لكن مؤشرات مثل ألم المعدة أو النزيف غالبًا تُفسَّر بشكل خاطئ على أنها مشكلات بسيطة، ما قد يؤدي إلى تأخر إجراء الفحوص. وعندما لا يُكتشَف السرطان في مرحلة مبكرة، يصبح علاجه أكثر صعوبة.
ما احتمالات إصابتي بسرطان القولون في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من عمري؟
لا يزال متوسط خطر الإصابة بسرطان القولون في سن أصغر منخفضًا ولكنه في ارتفاع. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان نحو 5% إلى 7% من تشخيصات سرطان القولون مُبكرة. في الوقت الحالي، يحدث نحو 10% من تشخيصات سرطان القولون لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا. وتحدث معظم هذه التشخيصات بين سن الأربعين والتاسعة والأربعين.
إليك نسبة خطر الإصابة بسرطان القولون حسب العقد من العمر:
- العشرينيات: 2.3 شخص تقريبًا لكل 100 ألف شخص.
- الثلاثينيات: 6.4 أشخاص تقريبًا لكل 100 ألف شخص.
- الأربعينيات: 19.2 شخصًا تقريبًا لكل 100 ألف شخص.
ضع في حسبانك أن وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان القولون يزيد من خطر إصابتك به بأكثر من أربعة أضعاف. القريب من الدرجة الأولى هو أحد الوالدين أو الإخوة أو الأطفال. يمكن لبعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينش أو داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP)، أن تزيد بشكل كبير من نسبة الخطر العُمْري للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بمتلازمة لينش، يمكن أن تصل نسبة الخطر إلى 80%، وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي، يمكن أن تصل نسبة الخطر إلى 100% من دون الحاجة إلى الخضوع لجراحة وقائية.
ما أعراض سرطان القولون لدى اليافعين؟
على عكس البالغين الأكبر سنًا الذين قد يُشخَّص لديهم المرض من خلال الفحوص الدورية، يلاحظ معظم الأشخاص الأصغر سنًا الأعراض بأنفسهم. وغالبًا تُفسَّر هذه الأعراض خطأً على أنها حالات أقل خطورة، مثل اضطراب المعدة أو البواسير. ونتيجة لذلك، قد يتأخر التشخيص في بعض الأحيان. ومن المهم التعرّف على مؤشرات المرض ومراجعة اختصاصي رعاية صحية إذا لم تختفِ.
تشمل الأعراض الشائعة التي ينبغي الانتباه لها ما يلي:
- نزيف المستقيم. يعاني ما يقارب نصف الشباب المصابين بسرطان القولون من نزيف المستقيم. وقد يكون ظهور دم في البراز أو على ورق المرحاض مؤشرًا على ذلك.
- ألم في المعدة أو تقلصات مؤلمة لا تزول.
- تغيرات في عادات التغوط، مثل ظهور إمساك أو إسهال جديد أو مستمر.
- الشعور بتعب أو ضعف شديد، الذي قد ينجم عن انخفاض مستوى الحديد.
- نقص الوزن غير المقصود.
- انتفاخ البطن أو الشعور بالتخمة بعد وقت قصير من بدء تناول الطعام.
- الغثيان أو القيء.
تكون هذه الأعراض منتظمة بشكل عام لدى العديد من الأشخاص المصابين بسرطان القولون المبكر.
ما التنبؤات بخصوص سَيْر المرض في حالات سرطان القولون لدى اليافعين؟
يمكن أن تختلف التنبؤات بخصوص سَيْر المرض لسرطان القولون المبكر تبعًا لعدة عوامل، تشمل:
- مرحلة التشخيص. تكون التنبؤات بخصوص سَيْر المرض لدى اليافعين الذين يُشخَّص لديهم سرطان القولون في مراحله المبكرة أفضل بكثير مقارنةً بمن يُشخَّص لديهم في المرحلة الثالثة أو الرابعة. وغالبًا يُشخَّص سرطان القولون المبكر في مراحل أكثر تقدّمًا، ويُعزى ذلك في الغالب إلى التأخر في التعرّف على الأعراض، ما قد يُسهم في سوء التنبؤات بخصوص سَيْر المرض.
- نوع الخلايا السرطانية. يكون سرطان القولون لدى الأشخاص الأصغر سنًا أكثر عدوانية في العادة. ومع ذلك، فإن العديد من اليافعين يعيشون فترة مماثلة أو أطول من البالغين الأكبر سنًا عند معالجتهم في المرحلة نفسها.
- الاستجابة للعلاج. غالبًا يتلقى الأشخاص الأصغر سنًا علاجات أكثر فعالية، مثل الجراحة والعلاج الكيميائي، ويكونون عادةً أكثر قدرة على تحمّل هذه العلاجات مقارنةً بالبالغين الأكبر سنًا.
- الاختلافات الوراثية. قد تؤثر الخصائص الوراثية الفريدة لدى البالغين في سلوك الخلايا السرطانية واستجابتها للعلاج، إلا أن هذا الجانب ما زال قيد الدراسة.
ما معدل البقاء على قيد الحياة عند الإصابة بسرطان القولون لدى اليافعين؟
يختلف معدل البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان القولون المُبكر بشكل كبير حسب مرحلة المرض عند التشخيص، تمامًا كما هو الحال لدى البالغين الأكبر سنًا. ولكن، يحقق اليافعون عادة نتائج أفضل للبقاء على قيد الحياة عند مطابقتهم مع البالغين الأكبر سنًا في مرحلة المرض نفسها، رغم تشخيصهم في كثير من الأحيان في وقت متأخر مقارنة بالبالغين الأكبر سنًا. ربما يكون هذا بسبب المرونة والقدرة على تحمل العلاج بشكل أفضل.