القرطوم: غير آمن وغير فعَّال

May 15, 2026
مقالة

يزعم المستخدمون أن القرطوم يُحسن المزاج ويعزز الطاقة، لكن هناك العديد من المشكلات المتعلقة بأمانه وأسئلة حول ما إذا كان القرطوم فعالاً أم لا. تعلّم أكثر عنه قبل تجربته.

إعداد فريق مايو كلينك

إذا كنت تقرأ أخبار الصحة أو تزور متاجر بيع الفيتامينات، فمن المحتمل أنك قد سمعت عن القرطوم. القرطوم مكمّل غذائي يُباع على أنه معزز للطاقة، ومحسِّن للمزاج، ومسكن للألم، وعلاج للأعراض الناجمة عن التوقف عن تعاطي الأفيونيات، أو ما يسمى بالامتناع عن التعاطي. لكن الحقيقة وراء القرطوم ليست بهذا القدر من البساطة، إذ ترتبط باستخدامه مشكلات تتعلق بالسلامة.

القرطوم مستخلص عشبي يُستخرج من أوراق شجرة دائمة الخضرة تسمى وتسمى ميتراجينا سبيسيوز، وتنمو هذه الشجرة في جنوب شرق آسيا. يمكن أن يمضغ مستخدمو القرطوم أوراق الشجرة، أو يبتلعوا القرطوم أو يَعُدوا مشروبًا منه، أو يضيفوا خلاصته إلى سائل.

ذكر مستخدمو القرطوم أنه عند استخدامه بجرعات صغيرة، تكون له فعالية المواد المحفِّزة. ويعني ذلك أنه يرفع مستوى الانتباه لديهم ويعزز طاقتهم. أما عند استخدامه بجرعات أعلى، فإنه يخفف الألم ويهدئهم ويقلل القلق لديهم.

يتناول بعض الأشخاص القرطوم لتخفيف حدة الأعراض الناجمة عن التوقف عن تعاطي الأفيونيات. وقد يَسهل الحصول عليه مقارنةً بالأدوية التي تُصرف بوصفة طبية. لكنه ينطوي على مخاطر تتعلق بالإدمان.

يعتقد الأشخاص الذين يتناولون القرطوم ليسترخوا أو ليكونوا اجتماعيين بدرجة أكبر أنه طبيعي وآمن على الأرجح لأن مصدره نبات. لكن مقدار الجزء النشط في أوراق القرطوم قد يتباين بدرجة كبيرة. لذلك يصعب التعرف على تأثيرات أي جرعة محدَّدة.

أظهرت بعض الدراسات أن بعض بائعي القرطوم يضيفون مقدارًا من المكون النشط يزيد عما هو موجود في القرطوم بصورة طبيعية. ونظرًا إلى عدم وجود ملصقات واضحة على منتجات القرطوم، من غير الممكن تحديد كمية القرطوم التي يتناولها الأشخاص.

يبدأ مفعول القرطوم في غضون دقائق، وتستمر آثاره لبضع ساعات. وكلما ازدادت كمية القرطوم، ازدادت شدة التأثيرات.

قد يُسبب تناول القرطوم ضررًا سيتوقف على كمية المكون النشط في المنتج وصحة مَن يتناوله. هناك عدد قليل جدًا من الدراسات لدرجة لا تسمح بتقييم الادعاءات المتعلقة بفوائد القرطوم.

الآثار الجانبية والمخاوف المتعلقة بالأمان

يعتقد الأشخاص الذين يتناولون القرطوم أنه يساعدهم. لكن لم يَثبُت أنه آمن أو يعالج أي حالات مرَضية. وقد حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من تناوله بسبب الأضرار المحتملة التي يمكن أن يسببها. كما تصف إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية القرطوم بأنه دواء يثير القلق.

تلقّت مراكز مكافحة السموم في الولايات المتحدة أكثر من 3400 تقرير متعلق بتناول القرطوم في المدة بين 2014 و 2019. يشمل هذا العدد تقارير الوفاة كذلك. تتضمن الآثار الجانبية المذكورة في التقارير ارتفاع ضغط الدم والتشوش الذهني ونوبات الصرع.

تتضمن الآثار الجانبية المعروفة الناجمة عن القرطوم ما يلي:

  • نقص الوزن.
  • جفاف الفم.
  • الغثيان والقيء.
  • الإمساك.
  • تلف الكبد.
  • آلام العضلات.
  • ارتفاع ضغط الدم.

يؤثر القرطوم أيضًا في العقل والجهاز العصبي. ويسبب ما يلي:

  • الدوخة.
  • النعاس.
  • روائح ومذاقات ومشاهد ولمسات وأصوات تبدو حقيقية لكنها ليست كذلك، ويُعرف ذلك بالهلوسة.
  • اعتقادات خاطئة، وهو ما يُعرف بالتوهّم.
  • الاكتئاب.
  • صعوبة في التنفس.
  • التشوش والرُعاش ونوبات الصرع.

ارتبطت منتجات القرطوم بعدد قليل من الوفيات. وهو عدد قليل مقارنةً بالوفيات الناجمة عن الأدوية الأخرى. كما أن غالبية الوفيات الناجمة عن القرطوم ترتبط أيضا باستخدام أدوية أو مواد أخرى قد تكون مضرة.

يحدث كثير من المشكلات المصاحبة لمسكنات الألم عند تناولها بجرعات كبيرة أو لمدة طويلة. لكن الخبراء لا يعرفون كمية القرطوم التي قد تُسبب هذه المشكلات. وقد يتناول الأشخاص جرعة مفرطة من القرطوم، لكنه أمر نادر.

الأبحاث مستمرة

يواصل الباحثون دراسة تأثيرات القرطوم. وتوصلت الدراسات حتى الآن إلى أن القرطوم يُسبب مشكلات كثيرة تتعلق بالسلامة.

وأفادت تقارير بأن القرطوم يتفاعل مع أدوية أخرى. وقد يُحدث ذلك تأثيرات حادة، مثل تلف الكبد والوفاة. لذلك، هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث.

في دراسة أُجريت على القرطوم بوصفه علاجًا لأعراض التوقف عن تعاطي العقاقير أفيونية المفعول، أبلغ الأشخاص الذين استخدموا القرطوم لمدة أطول من ستة أشهر أنهم شعروا بأعراض شبيهة بأعراض الامتناع عن تعاطي العقاقير أفيونية المفعول. وقد يبدأ مستخدمو القرطوم بالشعور برغبة ملحّة لتناوله. وربما يحتاجون إلى تلقي علاجات إدمان الأفيون، مثل البوبرينورفين (Brixadi و Sublocade وغيرهما)، والبوبرينورفين والنالوكسون (Suboxone و Zubsolv).

يؤثر القرطوم كذلك في الأجنة. ففي حال تناولت الأم القرطوم، قد يُولد الطفل مصابًا بأعراض الامتناع عن التعاطي وسيحتاج إلى العلاج.

تبين أن منتجات القرطوم تحتوي على معادن ثقيلة، مثل الرصاص، وجراثيم ضارة، مثل السَلمونيلَة، التي قد يؤدي التسمم بها إلى الوفاة. وقد ربطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أكثر من 35 حالة وفاة بالقرطوم الملوَّث بالسَلمونيلَة.

لا يخضع القرطوم في الولايات المتحدة الأمريكية للوائح قانونية. لكن الوكالات الفيدرالية تتخذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الادعاءات الخاطئة المتعلقة به. وأكثر الخيارات أمانًا في المرحلة الراهنة التعاون مع اختصاصي الرعاية الصحية لإيجاد علاجات أخرى.