علاج هشاشة العظام: يُمكن الاستفادة من استخدام الأدوية في هذه الحالة
تعرَّف على المزيد حول خياراتك فيما يتعلق بأدوية الحفاظ على العظام، بما في ذلك مرات تناولها والآثار الجانبية المتوقعة.
إعداد فريق مايو كلينك
إذا كنت تتلقى علاجًا لهشاشة العظام، فأنت تتخذ خطوة في الاتجاه الصحيح لصحة عظامك. ولكن ربما تراودك أسئلة بشأن علاجك. هل يكفي اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة وتغيير نمط الحياة وحده لعلاج هشاشة العظام؟ هل الدواء الذي تتناوله هو الأفضل لحالتك؟ ما المدة التي يلزمك تناول هذا الدواء خلالها؟ لماذا يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتناوُل حبة دواء كل أسبوع بينما يتناول صديقك حبة واحدة فقط كل شهر؟
هل أحتاج إلى أدوية لعلاج هشاشة العظام؟
في حال كان فقدان العظام لديك طفيفًا ولم تسبق لك الإصابة بكسور، فقد يكتفي اختصاصي الرعاية الصحية في البداية بالتركيز على سبل الوقاية من هشاشة العظام عبر تحسين النظام الغذائي، والالتزام بالرياضة، وتعديل نمط الحياة.
أما إذا كنت أكثر عرضةً للإصابة بكسور العظام، أو كانت حالة هشاشة العظام قد بلغت مرحلةً متأخرة (متفاقمة)، فمن المرجح أن تتضمن الخطة العلاجية تدخلات دوائية. وفي هذه المرحلة، لن يكون الاعتماد على النظام الغذائي وممارسة التمارين وتغييرات نمط الحياة وحده كافيًا، لذا يُوصى بالتعاون مع اختصاصي الرعاية الصحية لوضع خطة علاجية تشمل الأدوية المناسبة لحالتك.
ما المكملات الغذائية التي يمكن أن تحسِّن صحة العظام؟
من المهم اختيار مكملات غذائية لعلاج هشاشة العظام تستند إلى أدلة علمية موثوقة، إذ لا تتمتع جميع المنتجات التي تروج لتحسين صحة العظام بالفعالية أو الأمان المطلوبين. لذا، يُنصح بشدة باستشارة اختصاصي الرعاية الصحية قبل البدء بتناول أي مكمل غذائي.
هناك نوعان من المكملات الغذائية يُنصح بتناولهما غالبًا، وهما الكالسيوم وفيتامين D. وقد أظهرت الأبحاث أن تناول الجرعات اليومية الموصى بها من الكالسيوم وفيتامين D يمكن أن يساعد في الوقاية من هشاشة العظام.
ويمكن الحصول على الكالسيوم من مشتقات الحليب أو منتجات الصويا أو المنتجات المدعمة بالكالسيوم، مثل حبوب الإفطار أو عصير البرتقال. إذا كنت تواجه صعوبة في الحصول على كمية كافية من الكالسيوم من نظامك الغذائي، يمكنك التفكير في تناوُل مكملات الكالسيوم.
يمكنك الحصول على جزء من احتياجك من فيتامين D عبر التعرض لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية به. ومع ذلك، إذا كان تعرضك للشمس محدودًا أو كان نظامك الغذائي لا يوفر الكمية الكافية، فقد تحتاج إلى مكمل غذائي. يُنصح باستشارة اختصاصي الرعاية الصحية لتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى مكملات الفيتامينات المتعددة، أو مكملات مخصصة للكالسيوم وفيتامين D، بما يتناسب مع احتياجاتك الصحية.
ما الأدوية التي تُعد الخيار الأول عادةً لعلاج هشاشة العظام؟
إن الفوسفونات الثنائية هي الخيار الأول غالبًا لعلاج هشاشة العظام. وتتضمن:
- أليندرونيت (Fosamax)، قرص أسبوعيًا.
- ريزيدرونيت (Actonel و Atelvia)، قرص أسبوعيًا أو شهريًا.
- إيباندرونيت، قرص شهريًا أو حقن من خلال الوريد مرةً كل ثلاثة أشهر.
- حمض الزوليدرونيك (Reclast)، حقن من خلال الوريد (IV) مرةً سنويًا.
يوجد دواء آخر شائع لعلاج هشاشة العظام وهو دينوسوماب (Prolia). دواء دينوسوماب ليس ذا صلة بمجموعة البيسفوسفونات ويمكن أن يستخدمه الأشخاص الذين لا يستطيعون تناوُل البيسفوسفونات أو لا يتحملونها، مثل المرضى المصابين بقصور في وظائف الكلى.
يُؤخذ الدينوسوماب عن طريق الحقن تحت الجلد مباشرة كل ستة أشهر. إذا كنت تتناول دينوسوماب، فقد تضطر إلى الاستمرار في ذلك حتى يصف لك اختصاصي الرعاية الصحية دواءً آخر. على عكس البيسفوسفونات، لا يوصف الدينوسوماب لفترة زمنية معينة ثم يوقف ببساطة. بل يتبعه وصف أدوية أخرى. تشير الأبحاث إلى وجود احتمال كبيرة للإصابة بكسور العمود الفقري بعد التوقف عن تناول دينوسوماب، لذا من المهم أن تتناوله بانتظام.
ما الآثار الجانبية الشائعة لحبوب بيسفوسفونات؟
الآثار الجانبية الرئيسية لحبوب بيسفوسفونات هي اضطراب المعدة وحرقة المعدة. لا تستلقِ أو تنحنِ لمدة 30 إلى 60 دقيقة لتجنب عودة الدواء إلى المريء. لا تظهر هذه الآثار الجانبية على معظم الأشخاص الذين يتبعون هذه النصائح.
لا تمتص المعدة حبوب بيسفوسفونات جيدًا. من المفيد أن تتناول الدواء مع كوب كبير من الماء على معدة فارغة، قبل تناول أي طعام أو أدوية أو أقراص أخرى في الصباح. ولا تُدخل أي شيء آخر في معدتك لمدة تتراوح بين 30 و 60 دقيقة. وبعد هذه المدة، يمكنك تناول الطعام وشرب السوائل وتناول الأدوية الأخرى.
هل تفوق فوائد أدوية البيسفوسفونات التي تؤخذ من خلال الوريد فوائد الأدوية التي تؤخذ على شكل حبوب؟
لا تُسبب أنواع البايفوسفونيت الوريدية، مثل الإيباندرونيت وحمض الزوليدرونيك، اضطرابًا في المعدة. ويمكن أن يكون من الأسهل على بعض الأشخاص تحديد موعد الحقن الوريدي كل ثلاثة أشهر أو كل عام مقارنةً بتذكر تناول حبة دواء كل أسبوع أو كل شهر.
قد تُسبب أدوية البيسفوسفونات الوريدية أعراضًا خفيفة شبيهة بالإنفلونزا لدى بعض الأشخاص، ولكنها عادةً تظهر بعد عملية الحقن الأولى فقط. ويمكنك تخفيف هذا الأثر الجانبي عن طريق تناول أسيتامينوفين (Tylenol أو غيره) قبل الحقن وبعده.
هل يمكن أن تؤذي أدوية هشاشة العظام عظامك؟
من المضاعفات النادرة جدًا للبيسفوسفونات والدينوسوماب حدوث كسر أو شرخ في منتصف عظم الفخذ. هذه الإصابة، المعروفة بالكسر الفخذي غير القياسي، يمكنها أن تُسبب ألمًا في الفخذ أو أربية الفخذ التي تبدأ بصورة خفيفة وقد تزداد سوءًا بصورة تدريجية بعد ذلك.
كما يمكن للبيسفوسفونات والدينوسوماب أيضًا التسبب في نخر عظم الفك، وهو حالة نادرة يُشفى فيها جزء من عظم الفك ببطء أو لا يُشفى نهائيًا، وغالبًا يحدث ذلك عقب خلع ضرس أو الخضوع لإجراء جراحي في الأسنان. وهذا يشيع حدوثه على نحو أكبر لدى المصابين بالسرطان الذي يصيب العظم، لأنهم قد يتناولون جرعات من البيسفوسفونات أكبر من تلك المستخدمة عادةً في علاج هشاشة العظام.
هل يجب عليّ التوقّف لفترة مؤقتة عن تناول الأدوية من فئة البيسفوسفونات؟
يميل خطر الإصابة بالكسر الفخذي غير النمطي أو النخر العظمي للفك إلى الازدياد كلما استمر تناول البيسفوسفونات لمدة أطول. لذا قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بالتوقف مؤقتًا عن تناول هذا النوع من الدواء. ويُعرف هذا الإجراء باسم التوقُّف المؤقت عن الدواء.
حتى لو توقفت عن تناول الدواء، فقد تستمر آثاره الإيجابية. ويرجع سبب ذلك إلى أنه بعد تناول دواء بيسفوسفونات لعدة أعوام، يبقى مفعول الدواء في عظامك.
وبسبب هذا التأثير طويل الأمد، يرى معظم الخبراء أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين تمتعوا بحالة جيدة خلال فترة تلقي العلاج، والذين لم يتعرّضوا لأي كسر في العظام ولم تتأثر كثافة العظام لديهم، سيكون من المعقول أن يفكروا في التوقّف لفترة مؤقتة عن تناول دواء بيسفوسفونات بعد تناوله لمدة خمس سنوات.
هل تُستخدم الهرمونات لعلاج هشاشة العظام؟
كان الإستروجين، الذي يقترن أحيانًا بالبروجستين، يُستخدم بشكل شائع لعلاج هشاشة العظام. يمكن أن يزيد هذا العلاج من خطر الإصابة بتجلُّط الدم وسرطان بطانة الرحم وسرطان الثدي، وربما مرض القلب. عادةً يُستخدم الآن خصوصًا للنساء المعرضات بشكل أكبر لخطر الإصابة بالكسور واللاتي لا يستطعن تناول أدوية أخرى لعلاج هشاشة العظام.
يمكن للنساء اللواتي يفكرن في العلاج بالهرمونات البديلة لتقليل أعراض فترة الإياس (انقطاع الحيض)، مثل هَبَّات الحرارة، أن يأخذن بعين الاعتبار زيادة صحة العظام عند الموازنة بين فوائد علاج الإستروجين ومخاطره. تشير التوصيات الحالية إلى استخدام أقل جرعة من الهرمونات لأقصر مدة ممكنة.
يحاكي دواء رالوكسيفين (Evista) التأثيرات المفيدة للإستروجين المرتبطة بكثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، ولا يُسبب بعض المخاطر التي تصاحب الإستروجين. حيث يُمكن أن يقلل تناوُل هذا الدواء من خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي. هَبَّات الحرارة هي أحد الآثار الجانبية الشائعة. كما قد يَزيد رالوكسيفين من خطر الإصابة بجلطات الدم.
كيف تعمل أدوية هشاشة العظام؟
خلال مراحل حياتك، تتكسر العظام السليمة باستمرار ويعاد بناؤها. مع تقدمك في العمر — خاصة بعد انقطاع الحيض بالنسبة إلى النساء — يصبح تَكسر العظام أسرع. لأن عملية إعادة بناء العظم لا تستطيع المواكبة وتعويض العظام المتكسرة، فالعظام تتدهور حالتها وتصبح أضعف.
وتعمل معظم أدوية هشاشة العظام عن طريق تقليل معدل تَكسُّر العظام. وتساعد بعض الأدوية في تسريع عملية بناء العظام. تؤدي كلتا الآليتين إلى تقوية العظام والحد من خطر التعرض للإصابة بالكسور.
ما الأدوية التي تساعد في تسريع عملية بناء العظام؟
تشمل أدوية بناء العظام ما يلي:
- تيريبراتيدي (Forteo).
- أبالوباراتيد (Tymlos).
- روموسوزوماب (Evenity).
عادةً تكون هذه الأنواع من الأدوية مخصصة للمصابين بانخفاض شديد في كثافة العظام أو المصابين بكسور أو المصابين بهشاشة العظام الناتجة عن تناول الستيرويدات. قد تُستخدم أيضًا عند عدم تحمل أدوية أخرى، أو عند تدهور كثافة العظم رغم تناول أدوية أخرى. لا تُستخدم هذه الأدوية عادةً مصحوبة بأدوية أخرى أو إلى جانبها.
يتطلب تيريباراتايد وأبالوباراتيد الحقن اليومي. اكتشفت الدراسات التي أُجريت على الفئران المختبرية زيادة في خطر التعرض للإصابة بسرطان العظام، لذا لا يَستخدم هذه الأدوية الأشخاصُ المعرضون بشكل كبير لخطر الإصابة بسرطان العظام. ولكن هذه الأدوية تُستخدم منذ أكثر من 10 أعوام، وحتى الآن لم يُلاحظ ارتفاع في معدلات سرطان العظام لدى الأشخاص الذين استخدموها.
يُحقن دواء روموسوزوماب كل شهر في عيادة اختصاصي الرعاية الصحية. إنه دواء جديد ولا يُعرف الكثير عن آثاره الجانبية طويلة المدى. لكنه لا يُعطَى لمن أصيبوا مؤخرًا بسكتة دماغية أو نوبة قلبية. ويتوقف العلاج بعد 12 جرعة شهرية.
يمكن تناول أدوية بناء العظام هذه لمدة عام أو عامين فقط وتختفي فوائدها سريعًا بعد التوقف عن تناولها. ولحماية العظام التي بُنيت، ستحتاج إلى البدء في تناول الأدوية لتثبيت العظام مثل البيسفوسفونات.
هل يمكن للأدوية وحدها أن تنجح في علاج هشاشة العظام؟
لا ينبغي الاعتماد كليًا على الأدوية كعلاج وحيد لهشاشة العظام. فالممارسات التالية مهمة أيضًا:
- مارس الرياضة. يمكن للأنشطة البدنية التي تتم بحمل الأوزان والتمارين الرياضية التي تحسن التوازن ووضعية الجسم أن تقوي العظام وتقلل احتمال كسرها. فكلما كان الشخص أكثر نشاطًا ولياقة مع تقدم العمر، قل احتمال السقوط وانكسار العظام.
- التغذية الجيدة. ينبغي اتباع نظام غذائي صحي والتأكد من الحصول على القدر الكافي من الكالسيوم وفيتامين D.
- أقلع عن التدخين يزيد تدخين السجائر من سرعة فقدان العظام.
- قلل من تناول الكحوليات. وفي حال قررت تناول الكحول، فاعتدل في ذلك. بالنسبة إلى النساء ذوات الصحة الجيدة، يعني ذلك عدم شرب أكثر من مشروب واحد يوميًا. وبالنسبة إلى الرجال ذوي الصحة الجيدة، يمكن تناوُل مشروبين يوميًا.