الصداقات: لإثراء تجاربك الحياتية وتحسين صحتك

May 15, 2026
مقالة

يمكن أن تؤثر علاقات الصداقة في صحتك وعافيتك بشكل بالغ. اتبع هذه النصائح لتكوين صداقات تدوم طويلاً.

إعداد فريق مايو كلينك

يمكن أن تؤثر علاقات الصداقة في صحتك وعافيتك بشكل بالغ. لكن تكوين الصداقات أو الحفاظ عليها ليس سهلاً على الدوام. فاحرص على فهم أهمية وجود العلاقات الاجتماعية في حياتك، وتعرّف على الأمور التي يمكنك فعلها لتكوين صداقات والحفاظ على استمرارها.

ما فوائد تكوين صداقات؟

تنعكس الصداقات الجيدة إيجابًا على صحتك وعافيتك. فالأصدقاء يشاركونك بهجة الأوقات السعيدة، ويشكلون لك سندًا منيعًا في الأوقات العصيبة، كما يساعدون على وقايتك من مشاعر العزلة والوحدة. فضلاً عن ذلك، يمكن للأصدقاء:

  • تعميق إحساسك بالتواصل، والانتماء، ووجود هدف في الحياة.
  • الارتقاء بمستويات السعادة لديك والتخفيف من حدة الضغوط النفسية.
  • تعزيز ثقتك بنفسك وترسيخ شعورك بالاستحقاق وتقدير الذات.
  • مساعدتك في التكيف وتجاوز المحن، مثل تجارب الطلاق، أو الأمراض المستعصية، أو فقدان الوظيفة، أو فجيعة وفاة شخص عزيز.
  • تحفيزك على الإقلاع عن العادات الضارة وتجنبها، مثل الإفراط في الشرب أو الخمول البدني.

إضافةً إلى ما سبق، تؤدي الصداقات دورًا جوهريًا في تعزيز صحتك العامة. فالبالغون الذين يتمتعون بروابط اجتماعية متينة تنخفض لديهم احتمالات الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات الوزن. والواقع أن الدراسات أثبتت أن كبار السن الذين يحظون بأصدقاء مقربين ومنظومة دعم اجتماعي صحية يتمتعون بفرص عيش أطول مقارنةً بأقرانهم ممن يمتلكون شبكات اجتماعية محدودة.

لماذا يكون من الصعب أحيانًا تكوين صداقات أو الحفاظ عليها؟

يجد كثير من البالغين صعوبة في تكوين صداقات جديدة أو الحفاظ على صداقاتهم الحالية. فقد تأتي متطلبات العمل أو رعاية الأطفال أو الوالدين المتقدمين في العمر قبل الأصدقاء. وقد تكون أنت وأصدقاؤك قد ابتعدتم عن بعضكم بسبب تغيّرات في حياتكم أو اهتماماتكم. أو ربما انتقلت إلى مدينة جديدة ولم تجد بعد طريقة للتعرّف على أشخاص.

يتطلّب تكوين صداقات جيدة والحفاظ عليها جهدًا. لكن المتعة والراحة والفوائد الصحية التي يمكن أن تجنيها من الأصدقاء تجعل هذا الجهد مستحقًا.

ما العدد المثالي للأصدقاء؟

تكمن القيمة الحقيقية للصداقات في عمقها وجودتها، لا في كثرة عددها. إذا كانت لديك شبكة واسعة من الأصدقاء والمعارف فهذا أمر جيد بالتأكيد. لكن وجود أصدقاء مقربين لهم مكانة خاصة في قلبك يعزز شعورك بذاتك أكثر من أي شيء آخر.

كيف يمكنك تكوين صداقات جديدة؟

يمكنك بناء صداقات بالبدء بمن تقابلهم ضمن دائرتك الاجتماعية الحالية. فكّر في الأشخاص الذين تحدّثت معهم، ولو لفترة وجيزة، وأعجبتك صحبتهم واستمتعت بوجودهم.

لنسج خيوط صداقات جديدة وتعزيز الروابط القائمة بالفعل، يمكنك اتباع الخطوات التالية:

  • الحفاظ على قنوات التواصل مع زملاء العمل أو رفقاء الدراسة.
  • إعادة التواصل مع أصدقاء قدامى.
  • التواصل مع أشخاص التقيت بهم واستمتعت بصحبتهم في مناسبات اجتماعية.
  • التعرف على جيرانك.
  • تخصيص وقت لإعادة التواصل مع أفراد عائلتك.

إذا خطر ببالك شخص تود التعرّف عليه بشكل أفضل، فبادر بالتواصل. غالبًا تكون الخطوة الأولى هي الأصعب. لكنها قد تكون أسهل مما تتوقع. يمكنك الاستعانة بمعارف مشتركين لتمهيد طريق التواصل بينكما، سواءً عبر رسالة نصية أو بريد إلكتروني أو مكالمة هاتفية أو حتى ترتيب لقاء. ادعُ الشخص لتناول القهوة أو الغداء.

للالتقاء بأشخاص جدد وبناء صداقات محتملة، احرص على الوجود في البيئات التي يتجمع فيها الأشخاص. نوّع من أساليبك في التعرف على الآخرين، فكلما حاولت أكثر، أصبح الأمر أسهل، وتضاعفت فرص نجاحك في تكوين روابط.

كما أن الاستمرار مهم أيضًا. خُذ زمام المبادرة وتواصل مع الآخرين بدلاً من انتظار قدومهم إليك. واصل المحاولة، فقد يتطلب الأمر منك اقتراح خطط للقاء عدة مرات قبل أن تتأكد مما إذا كان الصديق الجديد يرغب في قضاء الوقت معك.

يمكنك تجربة بعض الأفكار الآتية على سبيل المثال:

  • شارك في الفعاليات المجتمعية. ابحث عن مجموعات أو أندية تلتقي حول اهتمام أو هواية مشتركة. يمكنك العثور على هذه المجموعات عبر الإنترنت، أو في الصحف، أو على لوحات الإعلانات المحلية.

    توجد أيضًا مواقع إلكترونية تساعدك في التواصل مع أصدقاء جدد في حيك أو مدينتك. ابحث عبر Google باستخدام كلمات مثل [اسم مدينتك] + شبكة اجتماعية، أو [اسم حيك] + لقاءات تعارف.

  • شارك في الأعمال التطوعية. قدّم وقتك أو مهاراتك في مستشفى، أو مكان عبادة، أو متحف، أو مركز مجتمعي، أو جمعية خيرية، أو ما شابه. يمكنك تكوين روابط قوية عند العمل مع أشخاص لديهم اهتمامات مشابهة لاهتماماتك.
  • وجِّه الدعوات واقبلها. بادر بدعوة صديق لاحتساء القهوة أو تناول الغداء. وعندما تتلقى دعوة لمناسبة اجتماعية، لا تتردد في قبولها، ثم احرص على ردّ الدعوة لاحقًا.
  • تبنّ اهتمامات جديدة. التحق بدورة أو برنامج تعليم مجتمعي للالتقاء بأشخاص لديهم اهتمامات مشابهة لاهتماماتك. انضم إلى صف في صالة رياضية محلية أو إلى مركز للمسنين أو أحد المراكز المجتمعية للياقة البدنية.
  • انضم إلى مجتمع ديني. ثم شارك في الأنشطة الخاصة وفعاليات التعارف للأعضاء الجدد.
  • اخرج للمشي. اصطحب أطفالك أو حيوانك الأليف في نزهة خارج المنزل. وتبادل أطراف الحديث مع مَن تقابلهم في الطريق، أو اقصد حديقة عامة وتفاعل مع الموجودين فيها.
  • سيطر على توترك وقلقك الاجتماعي. إذا كنت متوترًا بشأن مقابلة أشخاص جدد، فقد تميل إلى البقاء في المنزل. استخدم تمارين التنفّس العميق، أو اليوغا، أو غيرها من تقنيات العقل والجسم لمساعدتك في الاسترخاء.

وقبل كل شيء، كن إيجابيًا. قد لا تصبح صديقًا لكل من تقابله، لكن الإيجابية والمبادرة بالتواصل يمكن أن تساعد في تحسين علاقاتك الحالية، كما قد تساعدك في تكوين صداقات مع مَن تلتقي بهم.

كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في الصداقات؟

قد يسهم الانخراط في مجموعات الدردشة أو المجتمعات الافتراضية في بناء صداقات جديدة أو استدامة العلاقات القائمة، ما يُخفف من وطأة الشعور بالعزلة. لكن تشير الأبحاث إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا يؤدي بالضرورة إلى توسيع شبكة العلاقات الواقعية أو توطيد العلاقات مع أفراد هذه الشبكات على أرض الواقع. لذا، توخَّ الحذر عند مشاركة معلوماتك الشخصية. وانتبه جيدًا عند مقابلة أي شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت.

كيف يمكنني تقوية صداقاتي؟

تكوين الصداقات والحفاظ عليها يتطلبان الأخذ والعطاء. فتارةً تكون أنت المانح للدعم، وتارةً تكون المتلقي له. والتعبير عن اهتمامك بأصدقائك أمر أساسي لتقوية الروابط بينكم. وأن تكون صديقًا جيدًا لا يقل أهمية عن أن يكون لديك أصدقاء صالحون.

لتقوية صداقاتك:

  • كن لطيفًا. اللطف أساس الصداقات المتينة. فانظر إلى الصداقة وكأنها رصيد بنكي عاطفي، كل عمل لطيف هو إضافة إلى هذا الحساب، بينما القسوة تُنقص منه.
  • كن مستمعًا جيدًا. بادر بالسؤال عن أحوال أصدقائك، وأشعِرهم بحضورك الذهني والوجداني معهم. عندما يشاركك أصدقاؤك تفاصيل أوقاتهم الصعبة، دعهم يعرفون أنك تتفهم مشاعرهم. ولا تقدّم النصائح ما لم يطلبوها.
  • كن صريحًا. عزز الحميمية في علاقاتك من خلال التعبير بشفافية عن ذاتك. فإبداء استعدادك للبوح بمشاعرك ومخاوفك يُرسل رسالة واضحة إلى صديقك بمكانته الاستثنائية في قلبك.
  • كن أهلاً للثقة. رسخ شعور أصدقائك بأنه يمكنهم الاعتماد عليك. التزم بمواعيدك، وأوفِ بوعودك، وصُن خصوصية أحاديثهم وأسرارهم.
  • استثمر في العلاقة. يتطلب بناء أواصر الصداقة العميقة تكريس الوقت المشترك. احرص على تواتر اللقاءات مع أصدقائك الجدد، وتفقّد أحوالهم بين الحين والآخر. قد ينتابك شعور بالارتباك في بدايات التواصل الهاتفي أو اللقاءات المباشرة. لكن هذا الشعور سرعان ما يذوب ليحل محله شعور بالألفة والارتياح المتبادل.

تذكّر أن الفرصة سانحة دومًا لإقامة صداقات جديدة أو إحياء العلاقة بأصدقائك القدامى. وتأكّد أن الجهد المبذول في بناء الصداقات والحفاظ عليها استثمار حقيقي يعود عليك بالنفع في التمتع بصحة أفضل واكتساب نظرة أكثر تفاؤلاً للمستقبل.