التليّف الكبدي
قد تؤدي الإصابات المتكررة في الكبد إلى تندّبات تؤدي إلى تيبّس الكبد، وتُضعف قدرته تدريجيًا على أداء وظيفته. اكتشف أعراض هذا الاعتلال الكبدي الصامت في أغلب الأحيان، وتعرَّف على الخيارات العلاجية المتاحة له.
نظرة عامة
تليُّف الكبد حالة مرَضية يتضرر فيها الكبد مرارًا وتكرارًا بمرور الوقت، ما يؤدي إلى تراكم تدريجي للأنسجة الندبية. وفي الغالب يحدث هذا الضرر بسبب حالات مرَضية مثل مرض الكبد الدهني أو الإفراط في شرب الكحوليات أو التهاب الكبد الفيروسي المزمن. ومع حلول الأنسجة الندبية محل أنسجة الكبد السليمة، يصبح الكبد أقل مرونة وقد تبدأ قدرته على أداء وظائفه في الانحدار. ويتفاقم التليُّف في الكبد بأكمله بمرور الوقت بدلاً من تكوين كتلة أو نتوء مثل الورم أو السرطان.
إذا لم يُعالج السبب وراء إصابة الكبد أو لم تتم السيطرة عليه، فقد يتفاقم التليُّف ليؤدي في النهاية إلى التشمع، وهو مرحلة أكثر تفاقمًا من مرض الكبد يُسبب فيها التندّب الشامل تغييرات دائمة في بنية الكبد ووظيفته. ويمكن أن يؤدي التشمع إلى مضاعفات خطيرة، تشمل فشل الكبد وزيادة خطر التعرض للإصابة بسرطان الكبد.
قد يثير سماع مصطلح "تليُّف الكبد" القلق. ورغم أن التليُّف يعكس تضرر الكبد بمرور الوقت، فإنه لا يعني دائمًا أن الضرر دائم. إذ تشير الأدلة إلى أن المراحل المبكرة من التليُّف قد تستقر أو تتحسن عند اكتشاف السبب الكامن وراء إصابة الكبد وعلاجه.
الأعراض
لا يُسبب تليُّف الكبد في حد ذاته أعراضًا عادةً، خاصة في المراحل المبكرة، حيث يشعر الكثير من المصابين بالتليُّف بالتحسن ولا يعرفون أنهم مصابون بتندّب الكبد حتى يُكتشف ذلك أثناء إجراء اختبارات دم أو اختبارات تصويرية لسبب آخر.
وعند ظهور الأعراض، فإنها ترتبط غالبًا بالحالة المسببة لإصابة الكبد، مثل مرض الكبد الدهني أو مرض الكبد المرتبط بالمشروبات الكحولية أو التهاب الكبد الفيروسي المزمن، وليس بالتندُّب نفسه.
قد تشمل الأعراض التي تعكس تدهور وظائف الكبد أو مضاعفات مرض الكبد في مرحلة متأخرة (متفاقمة) ما يلي:
- اصفرار في الجلد أو العينين، يُسمى اليرقان.
- تراكم السوائل في البطن، يُسمى الاستسقاء.
- تورّم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين، يُسمى الوذمة.
- التشوش الذهني، أو صعوبة التركيز، أو حدوث تغيرات في درجة الانتباه، وهو ما يُعرف بالاعتلال الدماغي الكبدي.
قد يُشير وجود هذه الأعراض إلى تضرر الكبد بشكل كبير، ويجب إجراء فحص بواسطة اختصاصي الرعاية الصحية على الفور.
متى تزور الطبيب
حدد موعدًا لزيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا ظهرت أي أعراض للتليّف الكبدي.
الأسباب
يحدث تليُّف الكبد نتيجة الالتهاب الدائم في الكبد وإصابتها. ويحفز هذا الضرر استجابة الجسم لالتئام الجروح. عندما تستمر إصابة الكبد لفترة طويلة، تتكون أنسجة ندبية وتحتل مكان أنسجة الكبد السليمة تدريجيًا. وتحدث هذه العملية بسبب اعتلال الكبد المزمن، وليس بسبب تضرر الكبد خلال فترة بذاتها.
تشمل الأسباب الأكثر شيوعًا لتليُّف الكبد في البلدان المتقدمة حالات متعلقة بالصحة الأيضية، بما في ذلك مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي والمرتبط بالسُمنة، والسكري من النوع الثاني، ومقاومة الأنسولين. كما أن الإفراط في تناول الكحول أو تناوُله على فترات طويلة سبب رئيسي آخر لاستمرار إصابة الكبد وتليُّفها.
يمكن أيضًا أن يؤدي التهاب الكبد الفيروسي المزمن إلى تليُّف الكبد. ويظل التهاب الكبد B سببًا شائعًا للتليُّف في جميع أنحاء العالم، خاصة في المناطق التي يصاب فيها المريض في مرحلة مبكرة من العمر. أما التهاب الكبد C، الذي كان سببًا رئيسيًا لتليُّف الكبد سابقًا، فقد أصبح الآن مرضًا يمكن الشفاء منه في جميع أنحاء العالم تقريبًا باستخدام مضادات الفيروسات عند اكتشافه وعلاجه مبكرًا.
تشمل الأسباب الأخرى الأقل شيوعًا لتليُّف الكبد: أمراض الكبد المناعية الذاتية، وأمراض الكبد الوراثية، والأمراض التي تُسبب تلف القنوات الصفراوية أو انسدادها. في حال عدم معالجة سبب إصابة الكبد أو السيطرة عليه، فقد تستمر الأنسجة الندبية في التراكم وقد يتفاقم التليُّف بمرور الوقت.
عوامل الخطورة
عوامل الخطورة عبارة عن حالات أو سلوكيات تُزيد من احتمالات الإصابة بتليّف الكبد أو تؤدي إلى تفاقم تضرر الكبد.
تتضمن عوامل الخطورة المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بتليّف الكبد ما يلي:
- زيادة الوزن المفرطة أو مشاكل الأيض، مثل السُمنة ومقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأمراض الكبد الدهني المصاحبة للخلل الوظيفي.
- تناول الكحول بشراهة أو لمدة طويلة، ما قد يُسبب التهابًا وإصابة لا تُشفى للكبد.
- الالتهاب الكبدي الفيروسي المزمن، مثل التهاب الكبد B أو التهاب الكبد C.
- أمراض الكبد ذاتية المناعة، وفيها يهاجم الجهاز المناعي الكبد، مثل الالتهاب الكبدي ذاتي المناعة.
- الأمراض التي تؤذي القنوات الصفراوية أو تسدها، مثل التهاب القنوات الصفراوية الأوَّلي والتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأوَّلي.
- أمراض الكبد الوراثية، مثل ترسُّب الأصبغة الدموية، وداء ويلسون، ونقص ألفا 1-أنتي تريبسين.
- العمر والجنس. الرجال الأكبر من 50 عامًا والنساء اللاتي وصلن سن اليأس معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بالتليّف الكبدي المتدرج والمضاعفات المرتبطة به.
وأيضًا، توافر أكثر من عامل خطورة يزيد من احتمال الإصابة بالتليّف الكبدي أو تفاقم الحالة.
المضاعفات
يزيد التليُّف الكبدي من خطورة الإصابة بمشاكل في الكبد على المدى الطويل إذا استمرت التندُّبات في التفاقم. ظهور المُضاعَفات غير شائع في المراحل المبكرة من التليّف، لكن غالبًا تظهر حين يصبح المرض في مرحلة متأخرة (متفاقمة) أو يتحول إلى تشمع.
وبينما يحل نسيج ندبي محل نسيج الكبد السليم تدريجيًا ببطء، قد يصبح الكبد أقل قدرة على أداء وظائفه في نهاية الأمر. في المراحل المبكرة، قد تصعب ملاحظة هذا التدهور في الوظائف، وغالبًا يُكتشف من خلال تحاليل الدم وليس من خلال الأعراض. بمرور الوقت، قد يؤدي ضعف وظائف الكبد إلى تراجع قدرة الجسم على معالجة الأدوية وتنظيم مكونات الدم وتصفية مجرى الدم من السموم.
حين يتحول التليُّف إلى تشمع، قد تظهر مضاعفات أخطر، مثل ما يلي:
- ضعف تدفق الدم من خلال الكبد، ما قد يرفع الضغط في الأوعية الدموية، وهي حالة تُعرف باسم الوريد البابي. وتُعرف هذه الحالة أيضًا باسم ارتفاع ضغط الدم البابي.
- تجمّع السوائل في البطن، وتسمى هذه الحالة بالاستسقاء.
- نزيف محتمل بسبب تمزق أوردة متضخمة بفعل ارتفاع ضغط الدم البابي، وتسمى هذه الحالة الدوالي.
- التشوش الذهني أو صعوبة التفكير بوضوح، وتعرف أيضًا باسم الاعتلال الدماغي الكبدي. تنشأ هذه الحالة بسبب تراكم السموم التي لم تعد الكبد قادرة على التخلص منها بفاعلية.
- الفشل الكبدي الذي يحدث حين تعجز الكبد عن القيام بوظائفها الحيوية.
- زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد.
التوصل مبكرًا إلى أسباب إصابة الكبد وعلاجها يمكن أن يساعد في الحد من خطر تفاقم المضاعفات.
الوقاية
يمكن الوقاية من تليُّف الكبد أو إبطاء تقدّمه من خلال تقليل الضرر المستمر الواقع على الكبد وعلاج أمراض الكبد في مراحل مبكرة. كما أن تجنب عوامل الخطر قبل حدوث تندّب كبير قد يفيد في حماية صحة الكبد وتقليل احتمال الإصابة بأمراض كبدية متأخرة (متفاقمة).
قد تساعد الخطوات الآتية في الوقاية من تليُّف الكبد:
- عالج أمراض الكبد في مراحلها الأولى. التقييم المبكر والتدبير المناسب قد يقللان الالتهاب طويل الأمد والتندّب.
- تجنَّب الكحول. يمكن للكحول أن يزيد تلف الكبد، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض كبدية سابقة.
- حافظ على وزن صحي. قد يساعد ضبط وزن الجسم في تقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني والالتهاب المستمر في الكبد. ويمكن لاختصاصي الرعاية الصحية وضع خطة آمنة وفعّالة للتحكم في الوزن.
- اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا. اختر نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، مع مصادر بروتين خفيفة الدهن. وقلّل من الأطعمة الدهنية والمقلية.
- سيطر على الحالات المرَضية المزمنة. يمكن لحالات مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول أن تسهم في تفاقم التهاب الكبد إذا لم تُضبَط طبيًا بشكل جيد.
- احم نفسك من التهاب الكبد الفيروسي. يمكن تعزيز حماية الكبد من خلال التطعيم ضد التهاب الكبد B وتقليل التعرّض لجميع فيروسات التهاب الكبد.
- احرص على حضور مواعيد المتابعة الطبية بانتظام. تتيح المراقبة المستمرة من قِبَل اختصاصيي الرعاية الصحية مراقبة صحة الكبد وتعديل الخطة العلاجية حسب الحاجة.
التشخيص
يشخّص اختصاصيو الرعاية الصحية التليّف الكبدي من خلال الاطلاع على السيرة المرَضية، وإجراء فحص بدني، واستخدام الاختبارات للبحث عن مؤشرات تضرر الكبد وتندّباته. وبما أن التليّف الكبدي المبكر لا يُسبب أعراضًا غالبًا، فإن إجراء الفحص لا يُبنى عادةً على الأعراض وحدها، بل على عوامل الخطورة أو نتائج الاختبارات الخارجة عن النطاق الطبيعي.
قد تتضمن الاختبارات المستخدَمة لتشخيص التليّف الكبدي أو تقييمه ما يلي:
- تحاليل الدم. يمكن أن تكشف هذه الفحوصات عن مؤشرات إصابة الكبد أو التهابها، وتساعد في تحديد سبب المرض. وأيضًا، قد تكشف تحاليل الدم عن التهاب الكبد الفيروسي، وتقيس المواد المرتبطة بصحة الكبد. وتجمع بعض أدوات التقييم المعتمدة على الدم نتائج الاختبارات لتقدير احتمال تندّب الكبد أو شدته.
- اختبارات تصويرية لقياس تيبّس الكبد. تقدّر هذه الاختبارات مقدار التندّب في أنسجة الكبد. وتتضمن هذه الاختبارات تصوير المرونة بالرنين المغناطيسي (MRE)، وبالموجات فوق الصوتية. هذه الاختبارات هي بدائل غير جراحية لخزعة الكبد. يؤثر التليّف في نسيج الكبد بالتساوي تقريبًا ولا يكوّن كتلة أو بقعة، لذا لا يظهر التليف عادةً في شكل ندبة أو كتلة أو آفة محددة في الصور.
- الاختبارات التصويرية القياسية. يمكن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالموجات فوق الصوتية للبحث عن مؤشرات الأمراض الكبدية المزمنة أو المضاعفات المرتبطة بها. لكن تقل دقة هذه الاختبارات في الكشف عن التليُّف الكبدي المبكر.
- خزعة الكبد. في هذا الإجراء الطبي، تؤخذ عينة صغيرة من نسيج الكبد لفحصها. لا تُطلب الخزعة ضمن الاختبارات الروتينية لتشخيص التليُّف الكبدي، حيث يمكن الاستعانة بتحاليل الدم غير الجراحية والاختبارات التصويرية. ولكن قد تُستخدم الخزعة في حالات معينة حين تكون الاختبارات الأخرى غير واضحة.
المعالجة
لا يعتمد علاج تليُّف الكبد على طريقة واحد، بل تتركز الرعاية الصحية على معالجة السبب الرئيسي لإصابة الكبد والحد من العوامل التي تواصل إتلافه.
علاج السبب الكامن
الحالات المرَضية المرتبطة بالأيض
تُركّز التدابير العلاجية على تحسين الصحة الأيضية لدى المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي. فعادةً ترتبط هذه الحالة المرَضية بزيادة وزن الجسم، ومقاومة الأنسولين، وداء السكري من النوع الثاني. ويشمل الشكل الأكثر حدة، وهو التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASH)، التهاب الكبد ويمكن أن يؤدي إلى حدوث تليُّف.
يمكن أن يُقلل إنقاص الوزن وتحسين التغذية والأنشطة البدنية المُنتظمة من التهاب الكبد، وقد يُبطئ التليُّف أو يُحسنه. قد يكون علاج الحالات المرَضية ذات الصلة، مثل ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، جزءًا من الرعاية أيضًا بناءً على حالتك. فبالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون أدوية إنقاص الوزن أو جراحة إنقاص الوزن جزءًا من نهج شامل لإدارة الوزن.
مرض الكبد المرتبط بالمشروبات الكحولية
الإقلاع عن تناول المشروبات الكحولية هو الخطوة الأهم في الوقاية من حدوث المزيد من تضرر الكبد. وقد تساعد برامج الدعم والتوجيه والعلاج الطبي الأشخاص في تقليل تناول المشروبات الكحولية أو الإقلاع عنها. ويزيد الاستمرار في تناول المشروبات الكحولية خطر تفاقم التليُّف وتحوله إلى تشمع.
التهاب الكبد الفيروسي
تُستخدم الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج التهاب الكبد B والتهاب الكبد C، حيث يمكن للعلاج الفعال التخفيف من التهاب الكبد المستمر والتقليل من خطر تفاقم التليُّف. وغالبًا يمكن الشفاء من التهاب الكبد C باستخدام العلاج الحديث المضاد للفيروسات عند تشخيصه وعلاجه مبكرًا.
الحالات المرَضية للكبد والقناة الصفراوية
قد تُستخدم أدوية تؤثر في نشاط الجهاز المناعي للسيطرة على الالتهاب في حالات مرَضية مثل التهاب الكبد المناعي الذاتي، والتهاب القناة الصفراوية الأولي، والتهاب القنوات الصفراوية المصلب الأولي. وتوضع خطط علاجية فردية لكل حالة، وعادةً يشرف عليها اختصاصيون.
العلاجات المستقبلية المحتملة
يدرس الباحثون طرقًا جديدة لإبطاء تندّب الكبد أو إيقافه أو ربما علاجه عبر استهداف العمليات التي تُسبب التليُّف. وتشمل هذه الأساليب أدوية وعلاجات قائمة على الخلايا مصممة لتقليل الالتهاب أو الحد من تكوّن أنسجة ندبيّة أو دعم ترميم الكبد.
كما تبحث أبحاث أخرى في كيفية تأثير التفاعلات بين خلايا الكبد والجهاز المناعي وبكتيريا الأمعاء في تفاقم التليُّف. ولا تزال هذه العلاجات قيد الدراسة، وليست جزءًا من الرعاية القياسية.
تختلف التنبؤات بخصوص سَير المرض في حالات تليُّف الكبد بشكل كبير، وتعتمد على سبب مرض الكبد، ومدى التندُّب الموجود، ومدى التبكير في بدء العلاج.
يتفاقم تليُّف الكبد ببطء لدى الكثير من الأشخاص، وقد تظل الحالة مستقرةً لسنوات. فقد يتوقف تفاقم التليُّف عند اكتشاف سبب حدوث إصابة الكبد وعلاجها مبكرًا، بل وقد يتحسن جزئيًا لدى بعض الأشخاص. وينطبق ذلك بصفة خاصة عند السيطرة بفاعلية على عوامل الخطورة، مثل زيادة وزن الجسم أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني أو شرب الكحوليات.
يرتبط التليُّف في مرحلة متأخرة (متفاقمة) بزيادة خطر التفاقم إلى مرحلة التشمع والمضاعفات المرتبطة به. وبمجرد حدوث التشمع، قد تطرأ تغيرات دائمة على بنية الكبد ووظيفته، ما يزيد خطر التعرض لفشل الكبد وسرطان الكبد.
ونظرًا لأن تليُّف الكبد لا يُسبب غالبًا إلا أعراضًا قليلة أو لا يُسبب أي أعراض على الإطلاق، فإن المتابعة المستمرة تُعد أمرًا مهمًا، حتى عندما تشعر بالتحسن. قد يستخدم اختصاصيو الرعاية الصحية اختبارات الدم والاختبارات التصويرية بمرور الوقت لتقييم صحة الكبد وتوجيه الرعاية. ويؤدي التدخل المبكر والمتابعة المنتظمة دورًا رئيسيًا في تحسين النتائج على المدى الطويل.
ولا يحتاج معظم المصابين بتليُّف الكبد إلى زراعة كبد. ومع ذلك، إذا تفاقم مرض الكبد إلى فشل كبدي متأخر (متفاقم) رغم العلاج، فقد يلزم توفير رعاية متخصصة. قد يُنظر في خيار زراعة الكبد ضمن خيارات العلاج لدى المصابين بفشل كبدي في مرحلته النهائية.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
الرعاية الذاتية لها دور مهم في حماية صحة الكبد وإبطاء وتيرة تليُّفه. وقد يوصي اختصاصيو الرعاية الصحية بخطوات محددة بناءً على الحالة الصحية العامة وسبب مرض الكبد.
قد تساعد الخطوات الآتية في دعم صحة الكبد:
- تجنَّب الكحول. حتى الكميات الصغيرة من الكحول يمكن أن تؤدي إلى تفاقم تلف الكبد. وإذا وجدت صعوبة في الإقلاع عن الكحول، فاستشِر اختصاصي رعاية صحية حول برامج الدعم أو خيارات العلاج المتاحة.
- اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا. يساعد تناول غذاء صحي في دعم الصحة العامة والسيطرة على الحالات المرتبطة بأمراض الكبد، مثل السُمنة أو السكري. وقد يقدم اختصاصي الرعاية الصحية إرشادات غذائية متخصصة.
- مارس الأنشطة البدنية حسب القدرة. تساعد الأنشطة البدنية المُنتظَمة في التحكم في وزن الجسم وصحة التمثيل الغذائي. ويمكن لاختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك في تحديد مستويات النشاط الآمنة لك.
- سيطر على الحالات المرَضية المزمنة. تساعد السيطرة على الحالات المرَضية، مثل السكري، في حماية صحة الكبد. احرص على تناول الأدوية الموصوفة والالتزام بزيارات المتابعة الطبية المُنتظَمة.
- تجنب الأدوية والمكمّلات الغذائية التي قد تؤثر في الكبد. يمكن لبعض الأدوية والمستحضرات العشبية أن تضر الكبد، لذا يجب استشارة اختصاصي الرعاية الصحية قبل البدء بتناول أي أدوية أو مكمّلات غذائية جديدة.
- امنع العدوى. يمكن أن يساعد الالتزام بجدول التطعيمات الموصى بها واتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل التعرض لفيروسات التهاب الكبد في حماية الكبد.
- التزم بمواعيد المتابعة الطبية. تساعد المراقبة المُنتظَمة عبر اختبارات الدم والاختبارات التصويرية في تتبع حالة الكبد واكتشاف أي تغيرات في وقت مبكر.
التحضير للموعد
إذا كنت مُصابًا بتليُّف الكبد، فقد تُحال إلى طبيب متخصص في الجهاز الهضمي، أو طبيب متخصص في حالات الكبد.
إليك بعض المعلومات التي ستساعدك في الاستعداد لموعدك الطبي ومعرفة ما يمكن توقعه خلال هذا الموعد.
ما الذي يمكنك فعله
- احرص على معرفة كل ما ينبغي لك فعله مسبقًا، مثل الامتناع عن الأكل أو الشرب قبل إجراء اختبارات الدم أو الاختبارات التصويرية.
- دوِّن أي أعراض تلاحظها، حتى لو بدت خفيفة، واذكر وقت بدئها وهل تغيرت بمرور الوقت أم لا.
- جهِّز قائمة بجميع الأدوية التي تتناولها، بما في ذلك الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية والأدوية والفيتامينات والمكمّلات الغذائية التي تصرفها دون وصفة طبية، مع ذِكر جرعاتها.
- دوِّن المعلومات الطبية الأساسية، بما في ذلك الحالات المرَضية الأخرى مثل داء السكري أو التهاب الكبد الفيروسي.
- أحضر نسخًا من نتائج أحدث الفحوصات، بما في ذلك نتائج اختبارات الدم أو الاختبارات التصويرية، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، إن وُجدت.
- دوِّن المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك التغييرات الحياتية الأخيرة أو مصادر التوتر.
- فكّر في اصطحاب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء لمساعدتك في تذكر المعلومات التي ستقال لك خلال الزيارة.
- دوِّن الأسئلة التي تريد طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.
الأسئلة التي ينبغي أن تطرحها على الطبيب
سيساعدك إعداد قائمة بالأسئلة في تحقيق أقصى استفادة من الوقت المتاح لك. وقد تشمل الأسئلة الأساسية التي يمكن طرحها ما يلي:
- ما السبب المرجح لإصابتي بتليُّف الكبد؟
- ما مدى تفاقم تندّب الكبد لدي؟
- هل يمكن إبطاء تليُّف الكبد أو تحسينه في حالتي؟
- ما العلاج أو إجراء المتابعة الذي توصي به؟
- هل هناك أدوية أو مكملات غذائية قد تزيد من تضرر الكبد؟
- كم مرة يجب عليّ إجراء اختبارات المتابعة؟
- ما الأعراض التي يجب أن تدفعني إلى طلب الرعاية الطبية؟
- كيف يمكنني إدارة الحالات المرَضية الأخرى على أفضل وجه مع مرض الكبد؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة إضافية خلال موعدك الطبي.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
كن مستعدًا للإجابة عن أسئلة، مثل:
- هل لاحظت أي أعراض؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فمتى بدأت؟
- هل تشرب الكحوليات؟ وإذا كنت تفعل ذلك، فما معدل شربك لها؟
- هل تتناول أي أدوية تُصرف بوصفة طبية أو دون وصفة طبية، أو مكملات غذائية أو منتجات عشبية؟
- هل سبق أن شُخِّصت بالإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي؟
- هل لديك حالات مرَضية أخرى، مثل داء السكري أو السُمنة؟
- هل لديك سيرة مرَضية عائلية للإصابة بأمراض الكبد أو حالات أمراض الكبد الوراثية؟
- هل سبق أن حصلت على نتائج لاختبار دم الكبد أو اختبار تصويري كانت خارج النطاق القياسي؟